خرج المئات من العراقيين في عشر محافظات عراقية أمس مطالبين بإلغاء رواتب البرلمانيين التقاعدية ومنددين بتفشي العمليات الإرهابية خلال الأشهر الماضية وسط أنباء عن استعمال الشرطة للهروات لتفريق المتظاهرين، في وقت اتهم رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عددا من السياسيين بصنع العقبات والصعوبات بسبب الخلفيات والحسابات. محذرًا إياهم من خطورة استغلال المواطنين وتحويلهم أدوات في مزايدات انتخابية.
وذكرت مصادر مطلعة أن المئات من الأهالي تظاهروا صباح أمس في ساحة التحرير وسط العاصمة بغداد ومحافظات بابل، النجف، كربلاء، الدينوانية، المثنى، واسط، وذي قار، كركوك، ديالى، بابل وسط إجراءات أمنية مشددة، مطالبين بالغاء الرواتب التقاعدية لأعضاء مجلس النواب والرئاسات الثلاث وامتيازات المسؤولين، ورددوا هتافات تندد بالفساد وبتردي الوضع الأمني، وجاء ذلك بعد شهر من التظاهرة الأولى.
تفريق التظاهرة
وفرقت قوات الأمن العراقية في ساحة التحرير بوسط بغداد بـ«الهروات» تظاهرة ضمت عشرات الأشخاص المطالبين بإلغاء الرواتب التقاعدية للنواب وامتيازات أصحاب الدرجات الخاصة. ومنعت الشرطة الاتحادية وقوات مكافحة الشغب المتظاهرين من الدخول الى ساحة التحرير، ما اضطرهم الى الانتشار في الأزقة الضيقة القريبة من الساحة. فيما منعت وسائل الإعلام من الاقتراب لمكان التظاهرة أو تصويرها.
كذلك تظاهر المئات من أهالي مدينة الناصرية في محافظة ذي قار جنوبًا، للمطالبة بإلغاء الرواتب التقاعدية لأعضاء مجلس النواب، وفيما هددوا بعدم إعادة انتخاب المسؤولين الحاليين، في حال عدم إلغاء الرواتب التقاعدية، رددوا هتافات تندّد بالمسؤولين المتورطين في الفساد وسط إجراءات أمنية مشددة.
وهتف المتظاهرون شعارات «نعم نعم للمساواة، لا للفساد، كفى نهبًا للمال العام، نريد حقنا، نريد نفطنا، نريد العدالة في التوزيع، بالروح بالدم نفديك يا عراق، لن نعيد انتخابكم إلا بعد إلغاء تقاعدكم».
وحضر محافظ ذي قار يحيى محمد باقر الناصري إلى مكان التظاهرة، واستمع إلى بيانهم، وتعهد بنقله إلى الجهات المعنية، مؤكدًا أنه وجّه بحماية المتظاهرين وعدم تكرار ما حصل سابقًا، معبّرًا عن تضامنه مع مطالبهم. وشهدت محافظات كربلاء وكركوك وديالى وبابل والقادسية تظاهرات مماثلة. وقد هدد المتظاهرون في واسط بالتنسيق مع باقي المحافظات لإقامة تظاهرات حاشدة، قد تصل إلى اعتصامات أمام مبنى البرلمان في 26 من الشهر الحالي في بغداد لتنفيذ مطالبهم.
مزايدة انتخابية
إلى ذلك، رفض المالكي، خلال كلمة ألقاها في المؤتمر التأسيسي الأول لذوي الشهداء في بغداد أن يتحوّل المواطنون من قبل السياسيين إلى «مزايدات سياسية ودعايات انتخابية»، داعيًا إلى «عدم التفريق والتمييز بين العراقيين» قائلًا: «من المعيب أن تكون واجباتنا، التي نكلف بها، تتحوّل إلى قضية مزايدة، وهذا أعطيه... وهذا أمنعه على خلفية الولاء أو عدم الولاء».
ويطالب الآلاف من العراقيين، عبر تظاهرات بين فترة وأخرى، بإلغاء الرواتب التقاعدية للبرلمانيين، الذين يتقاضون نحو عشرات آلاف الدولارات، إضافة إلى مخصصات مالية أخرى.
وقد أقرّ مجلس الوزراء في الثالث من شهر سبتمبر الماضي، بسبب تظاهرات في العاصمة بغداد ومدن أخرى في الواحد والثلاثين من شهر أغسطس الماضي، مسودة مشروع قانون التقاعد الوطني الجديد، الذي قال إنه ألغى الاستثناءات الخاصة للرئاسات الثلاث والوزراء وأعضاء البرلمان ومجالس المحافظات والبلدية.
لكنه لم يلغ رواتب النواب نهائيًا، فيما رفض مجلس النواب العراقي في جلسة الثلاثاء الماضي، طلبا تقدم به خمسون نائبا لمناقشة التظاهرات المطالبة بالغاء الرواتب التقاعدية للرئاسات الثلاث وأعضاء البرلمان حيث بلغ عدد الرافضين للطلب 113 نائبا فيما وافق عليه 90 وامتنع عن الموافقة والرفض 22 نائبا.
