تدخل المواجهات المسلحة في العراق مرحلة جديدة مع تمكن المسلحين من إسقاط أول مروحية للجيش العراقي وقتل طاقمها وإصابة ثانية تمكن طاقمها من الهبوط بها بسلام في قاعدة «الصينية» الجوية القريبة من مدينة تكريت (170 كيلومترا ) شمال بغداد، حيث يكشف ما جرى عن ضراوة المواجهة بين المسلحين الذين أصبحوا أصحاب المبادرة في العمليات العسكرية على الأرض، وحققوا اختراقات كبيرة في جدار قوات الامن التي فشلت في وقف مسلسل الانهيار الأمني.
عجز أمني
وذكر مصدر أمني مسؤول في محافظة صلاح الدين أن «قوات الأمن عاجزة عن حماية المواطنين، وأن المسلحين أصبحوا أكثر قوة وتنظيما بغياب خبرات قادرة على حفظ الأمن جرى إبعادها عن الساحة واستعيض عنها بأشخاص يملكون أدنى قدر من المعرفة في التعامل مع الوضع».
وقال المصدر،ان «قوات الأمن تمارس أساليب قديمة في معالجة الأمور رغم مطالبات عديدة للحكومة العراقية بتغييرها وكذلك إهمال الحكومة العراقية للأفكار والخطط التي تقدمها قوات الأمن للمحافظة على أرواح الأبرياء، فضلاً عن إهمال العامل الاستخباري في المواجهة».
موازنة ضخمة
ويبلغ تعداد قوات الأمن العراقية المتنوعة أكثر من مليون ونصف المليون عنصر وتبلغ الموازنة المخصصة لها أكثر من مليار ونصف المليار دولار شهريا، كما يقول رئيس المؤتمر الوطني العراقي حمد الجلبي، مع وجود عشرات الآلاف من «الجنود الوهميين» الذين يتسلم قادتهم رواتبهم مما أفسد على حد قوله، مؤسسة الأمن وجعلها غير قادرة على حماية المواطن البسيط.
وقال اللواء خليل محمد من مديرية الأمن العام في النظام العراقي السابق إن «التعامل مع المسلحين يعد تعاملا اعتباطيا ليست له علاقة بأبسط مبادئ الخطط واستراتيجيات الأمن التي تقوم عليها عمليات حفظ الامن في العراق»، ويضيف محمد أن «خطط الأمن جامدة وغير قابلة للتغيير وتقوم على أساس السيطرات والمداهمات وهو مبدأ القوة في فرض الامن، في حين يفرض الامن بالقدرة لأن القوة لها مردودات عكسية كما يحصل الآن في مناطق حزام بغداد الذي شهد توجها كبيرا نحو الانتماء للجماعات المسلحة بعد تنفيذ قوات الامن لعمليات (ثأر الشهداء)».