في أول اختبار للثقة بين محتجي المحافظات العراقية الست والحكومة حول تنفيذ مطالبهم التي يعتصمون للمطالبة بتحقيقها منذ تسعة اشهر، فقد اعلن محافظ الانبار أحمد الدليمي، لقاءه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الأسبوع المقبل للتباحث حول المطالب اثر تخويل المعتصمين له الاتصال بالحكومة، فيما شهدت الرمادي والفلوجة انفجاران فيما كان خطيبا الجمعة يلقيان خطبتيهما أحدثتا فوضى في الساحتين، أعلن بعدها عن إصابة اثنين من مصلي ساحة الرمادي بجروح.

وخاطب الديلمي معتصمي المحافظة وبقية المحافظات المحتجة قائلاً إنه «سيبذل قصارى جهده لتقريب وجهات النظر المختلفة حتى الحصول على الحقوق المشروعة التي اقرها الشرع والدستور والقانون خلال لقائه الأسبوع المقبل المالكي لبحث مطالب المعتصمين».

التعاون الإيجابي

ودعا الحكومة الى التعاون بكل إيجابية مع هذه المبادرة وتذليل جميع الصعوبات امام تحقيق المشروع من هذه الحقوق. وثمن دور علماء الدين ورجال العشائر والشباب في الحفاظ على سلمية الاعتصام. وأضاف أنه سيعود الى المعتصمين لمناقشة كل الخطوات التي يتم الاتفاق عليها.

وتأتي هذه المبادرة بعد تسعة اشهر من تبادل اتهامات بين رئيس الحكومة نوري المالكي ومعتصمي ساحات الاحتجاجات المستمرة منذ تسعة اشهر، حيث كان قال في بداية انطلاق احتجاجاتهم إن هذه الاعتصامات فُقاعات وأن المتظاهرين إرهابيون، فيما رد عليه المعتصمون باتهامه بالعنصرية والطائفية والتعامل بازدواجية مع تظاهرات الجنوب والأخرى الغربية .

انفجاران

إلى ذلك، هز ساحتي الاعتصام في الفلوجة والرمادي انفجاران متزامنان بعبوات ناسفة.

وقال مصدر أمني إن «عبوات ناسفة مزروعة في ساحة اعتصام الرمادي وساحة اعتصام الفلوجة، انفجرتا في وقت متزامن أمس أسفرتا عن إصابة شخصين.

وأضاف المصدر: ان « القوات الأمنية المتواجدة في المنطقة طوقت مكان الانفجار ومنعت الاقتراب منه».

في الأثناء، هاجم خطباء الجمعة في المحافظات الست في الانبار وديالى وصلاح الدين وكركوك والموصل وأحياء في بغداد في جمعة «مساجدنا ورموزنا صمام قوة وأمان» المالكي واتهموه بغض الطرف عن عمليات قتل وتهجير السنة وتفجير مساجدهم وقتل واختطاف العاملين فيها.

انتقاد الميليشيات

ففي الرمادي (110 كيلومترات غرب بغداد) أشار خطيب جمعة ساحة الاعتصام الشيخ رغدان الهيتي إلى تواجد « مئات الجنود المنتشرين في مناطق غرب العراق يقومون بقتل واعتقال من يشاءون لكنهم لم يقوموا بحماية المساجد التي تتعرض للتفجير والهدم المستمر». وأشار إلى ما يحدث من تدمير لمساجد العراق لم يشهده تاريخ البلاد الا في زمن المغول والتتار.

وأكد الخطيب أن المعتصمين في ساحات الاحتجاج منذ حوالي العام لم يلمسوا من المالكي أي جدية أو تجاوبًا في التصدي للميليشيات التي تهاجم وتهجر وتقتل على الهوية المذهبية تنفيذاً لأجندات أجنبية، وحذر قائلاً «اذا سقطت ساحات الاعتصام فسوف يسقط العراق في فوضى وحروب ونحن ندعو المعتصمين إلى الثبات على الموقف حتى تحقيق المطالب».

أما في الفلوجة بمحافظة الانبار اتهم خطيب الجمعة الشيخ محمد الدليمي الحكومة بدعم الميليشيات من اجل قتل وتهجير اهل السنة في بغداد والمحافظات الجنوبية وقال إن «الحكومة العراقية وبدلًا من تنفيذ مطالب المعتصمين وتبني مصالحة حقيقية مع شعبها فإنها تقوم بمطاردة قادة الاعتصام وتوجيه التهم الكيدية ضدهم من دون أي سبب سوى قيامهم بالمطالبة بحقوقهم المشروعة».

وأكد أنّ «الميليشيات قد احرقت 80 مسجداً واستولت على اكثر من 70 مسجداً آخر في المحافظات الجنوبية إضافة إلى قتل مصليها من دون قيام الحكومة بمحاسبة تلك الميليشيات جراء أفعالها الإجرامية هذه».

أما خطيب ساحة الاعتصام في مدينة سامراء (170 كيلومتراً شمال غرب بغداد) اتهم الحكومة بالتغاضي عن عمليات استهداف المساجد ومصليها والعاملين فيها وقال إنها ليست حريصة على دماء المسلمين برغم حرمتها.