كما كان منتظراً، أعلنت قبائل الجنوب الليبي عن إحداث إقليمها الفيدرالي الثاني بعد إقليم برقة، وقالوا في بيان إنهم أقدموا على هذه الخطوة بسبب ما وصفوه بـ«ضعف أداء المؤتمر الوطني العام وعدم تلبية الحكومة لمتطلبات الشارع الليبي، خاصة في منطقة فزان».
ويعتبر إقليم فزان في جنوب ليبيا الأغنى بموارد الماء والنفط والغاز والثروات المنجمية كاليورانيوم والحديد والزنك والفوسفات والطاقات البديلة ورمال السيليكون،، والآثار والمناطق السياحية، وإنتاج التمور والزراعات المختلفة. ومنه تنطلق خطوط النهر الصناعي العظيم لنقل المياه الجوفية العذبة إلى مدن الساحل.
وتبلغ مساحته 551.170 كيلومتراً مربعاً، في حين لا يتجاوز عدد سكانه نصف مليون. وفي أوائل 1911 احتلت فزان من قبل الإيطاليين، إلا أن سيطرتها على المنطقة لم تكن مستقرة حتى العام 1923 حين صعدت الفاشية إلى الحكم في روما.
وخلال الحرب العالمية الثانية قامت قوات فرنسا الحرّة باحتلال مرزق في 16 يناير 1943، وظلت المنطقة تحت السيطرة العسكرية الفرنسية حتى 1951 حين ظهرت حركة مقاومة سرية إلى العلن انضم إليها العديد من المحاربين من مختلف مناطق فزان. كانت هذه الحركة سبباً رئيساً في رحيل فرنسا عن المنطقة.
وفي 24 ديسمبر 1951 أصبحت ولاية فزان بعد ذلك جزءاً من المملكة الليبية المتحدة بعد استفتاء شعبي. وتناوب على حكم ولاية فزان خلال فترة النظام الاتحادي (1951-1963) أيام المملكة الليبية عدة ولاة، هم: أحمد سيف النصر 1951-1954 وعمر سيف النصر 1954-1962 وغيث عبدالمجيد سيف النصر 1962-1963. وأسرة سيف النصر الحاكمة تنتمي إلى قبيلة أولاد سليمان بالإقليم، وهي قبيلة عربية كبيرة وذات سطوة.
وكان العقيد الليبي الراحل معمر القذافي أطلق على مدينة سبها العاصمة الحالية للإقليم اسم «الشرارة الأولى» وهو الذي تلقى فيها تعليمه الابتدائي والثانوي إلى العام 1962. وتوجد فيها فروع من قبيلة القذاذقة التي ينتمي إليها، وعدد من القبائل المتحالفة معها والتي لا تزال إلى اليوم موالية للنظام السابق ومنها قبيلة المقارحة التي ينتمي إليها عبدالله السنوسي رئيس الاستخبارات السابق.
ولا تخفي الأغلبية الساحقة من سكان إقليم فزّان ولاءها للنظام السابق. وهي لم تشارك في أي حراك ضده. ولا تزال بعض المناطق في إقليم فزّان خارج سيطرة النظام الحالي.
وفي أول سبتمبر الماضي، تم رفع الأعلام الخضراء وإطلاق الألعاب النارية والشماريخ لإحياء ذكرى وصول القذافي إلى الحكم العام 1969. ودفع الإعلان عن إحداث إقليم فزان بالمراقبين إلى الحديث عن إمكانية التحاق مناطق أخرى بالإقليم منها محافظات الجفرة وسرت، نظراً للترابط الكبير بين قبائل تلك المناطق ببعضها.
حيث توجد قبائل أولاد سليمان والقذاذفة في مناطق فزان، وكذلك في صحراء سرت. ويرفض أهالي سرت الانتماء الى إقليم طرابلس والبقاء تحت سيطرة مصراتة التي تظهر اليوم كأكبر قوة في غرب البلاد مدعومة بجماعة الإخوان وحلفائها الخارجيين. كما أن انضمام سرت لإقليم فزان سيفتح أمامه نافذة على البحر تعطيه أملاً أكبر في النماء الاقتصادي والانفتاح على المتوسط.