كلما لاحت في الأفق بوادر إعلان ثمرات الحوار اليمني، إيذاناً بإعلان انتهاء المشهد قبل الأخير من العملية السياسية المؤسسة على نقل السلطة، بموجب المبادرة الخليجية المتوافق عليها كحل سياسي سلمي آلت إليه ثورة فبراير الشعبية 2011، يضيف المشهد الأمني في البلاد عقبات جديدة أمام الحوار الشامل المنعقد في صنعاء منذ مارس الماضي، والذي تبقى قضية مستقبل الجنوب وشكل الدولة عائقاً أساسياً أمام إتمامه.
هجوم شبوة الذي يوصف بأنه الأقوى لتنظيم القاعدة على مواقع للجيش اليمني بعد الهجوم الذي شنه انتحاري أثناء تدريبات لجنود الأمن المركزي في منطقة السبعية بالعاصمة صنعاء في مايو 2012، فتح بوابة من الاتهامات والتكهنات بشأن ارتباط الهجمات بالتحركات السياسية التي تشهدها البلاد.
تضخيم إعلامي
وزير الدفاع اليمني اللواء محمد ناصر أحمد كشف بدوره، في تصريحات خصّ بها «البيان»، أن وسائل الإعلام قامت بتضخيم الهجوم، معتبراً أن عمليات القاعدة الإرهابية كانت رداً على الخسائر التي تلحقها بها القوات المسلحة والأمن، والتي أسفرت أخيراً عن مصرع عددٍ من قادة التنظيم بمن فيهم «قائد الذهب».
السلطات اليمنية من جانبها، قامت بالاستعانة برجال القبائل الموالين لها في محافظة شبوة شرق اليمن وبمروحيات لصد هجمات عناصر تنظيم القاعدة وأنصار الشريعة وملاحقة مرتكبي الهجمات، مع تسريبات عن احتمال تشكيل لجان شعبية في شبوة على غرار اللجان الشعبية التي تم تشكيلها في أبين، ما يعكس مدى خطورة تلك الهجمات حتى وإن رفضت السلطات ما تعتبره تضخيم الإعلام لها.
إفشال الحوار
ويرى مراقبون أن هذه الهجمات تؤكد «فشل» الأجهزة الأمنية في السيطرة على حالة الانفلات الأمني الذي تشهده تلك المناطق، وهو ما يثير الكثير من علامات الاستفهام حول ماهية القوى التي تسعى إلى إرباك العملية السياسية والمرحلة الانتقالية، خاصة مع كل إعلان عن حلحلة أو تفاهم في مؤتمر الحوار الوطني.
البعض وجّه أصابع الاتهام إلى حزب المؤتمر الشعبي العام الذي يتزعمه الرئيس السابق علي عبدالله صالح، والبعض إلى فصائل جنوبية، فيما اتهم آخرون أجهزة الأمن وتحديداً وزارة الداخلية بالتورط في تلك الهجمات، لتدور كافة الاتهامات في النهاية في فلك تحقيق أجندات سياسية لجهات معينة هدفها إفشال الحوار اليمني أو فرض رؤيتها ومطالبها عليه.
تورط حزب صالح
لكن الاتهام الرسمي والأكثر وضوحاً كان على لسان المستشار السياسي والإعلامي لرئاسة الحكومة علي الصراري، في تصريح لـ«البيان»، حين قال إن «هذه الهجمات أتت متزامنة مع تعليق الحزب الحاكم السابق مشاركته في مؤتمر الحوار، ومع الهجوم اللاأخلاقي على شخص المبعوث الدولي إلى اليمن جمال بنعمر، وبعد هجمات متتالية على أنابيب النفط وخطوط نقل الكهرباء، وكلها أعمال تهدف إلى إفشال التسوية السياسية».
وشن المسؤول اليمني هجوماً لاذعاً على حزب المؤتمر، معتبراً أن المجموعة التي كانت تحكم البلاد «لا تريد لليمن أن ينطلق صوب بناء مستقبله، ولهذا نجدها تضرب في كل الاتجاهات في محاولة بائسة». لكنه لم يستثنِ ما وصفه «تقاعس» الأجهزة الأمنية، متهماً المسؤولين عن الأمن بأنهم لا يتمتعون بيقظة عالية.
دولة اتحادية
هذا التدهور الأمني، يسير على قدم وساق مع الحديث عن أن المفاوضات الجارية بين جنوبيين وشماليين في اللجنة المصغرة المنبثقة عن فريق القضية الجنوبية بمؤتمر الحوار ستُفضي إلى الاتفاق على دولة اتحادية من أربعة أقاليم وما فوق، تفادياً لانفصال محتمل للجنوب.
الجنوبيون بدورهم، يعتبرون تلك الطروحات على اختلاف تفاصيلها «غير مقنعة»، من دون إعلان رفضهم الصريح لها، لافتين إلى أن القبول بأقاليم عدة في ظل دولة اتحادية ورفض الإقليمين هي «حجة واهية» ستؤدي إلى تشظي البلاد وإيصالها إلى وضع أخطر من الانفصال، على حد وصفهم. ما يضعف الآمال المعلّقة على مختلف اللقاءات التي انطلقت منذ نحو سبعة شهور، ولا تزال أسيرة للخلافات والاختلافات.
5 أقاليم
أعلنت مصادر سياسية ودبلوماسية في اليمن أن التوجه العام لدى القوى السياسية والدول الراعية لاتفاق التسوية يسير حتى اللحظة نحو إقامة خمسة أقاليم، اثنان في الجنوب وثلاثة في الشمال، على أن يتم إعادة انتخاب الرئيس عبدربه منصور هادي لولاية ثانية مدتها خمسة أعوام، يتم خلالها الانتقال إلى الدولة الاتحادية. وبحسب المصادر، فإن الدول الراعية لاتفاق التسوية والرئيس هادي ومعهم حزب الرئيس السابق علي عبدالله صالح وتجمع الإصلاح يؤيدون إقامة هذه الدولة الاتحادية من خمسة أقاليم.
