تثير معارك منطقة بيجي في محافظة صلاح الدين تساؤلات كثيرة عن مدى استطاعة القوات الحكومية الإمساك بالملف الأمني.

ويؤكد المراقبون السياسيون والعسكريون أن التدهور الأمني الأخير بدأ في 23 من ابريل الماضي، بعد أن اقتحمت القوات الحكومية ساحة الاعتصام السلمي في قضاء الحويجة، وقُتل وجرح المئات من المتظاهرين، ما أدى إلى مضاعفات لم تكن محسوبة من قبل الحكومة، حولت المعتصمين السلميين إلى مقاتلين، مع انضمام عوائل وعشائر الضحايا إلى الجماعات المسلحة طلباً للثأر. ويقول العميد المتقاعد نافع عبدالكريم إن «من أولويات الخطط العسكرية، ليس شن الهجوم، وإنما ما بعده وما يترتب عليه، ومن هذا المنطلق، بادر القائد العام للقوات المسلحة، وبعد ساعات من الهجوم وقتل العشرات، إلى الإعلان عن اعتبار جميع الضحايا شهداء، وهذا أمر مضحك ومبكٍ في آن واحد». ويضيف عبدالكريم إن «القائد العام للقوات المسلحة لم يكن جاداً بالاعتراف بالخطأ، لذلك كرر مراراً بعد حادثة الحويجة أن بإمكان القوات المسلحة إنهاء الاعتصام خلال ساعات». وإذ تركز الحكومة حملاتها على حزام بغداد «السنّي» لإفراغه وتغييره ديموغرافياً، فهي تجد مقاومة شرسة في محافظة صلاح الدين، التي شهدت مجزرة الحويجة. وبدلاً من أن تعمل على كسب المواطنين العراقيين والعشائر في المنطقة، ركزت عملياتها العسكرية في هذه المحافظة على نظرة خاطئة، وهي أن صلاح الدين ليست محافظة حدودية.

مناطق رخوة

وبحسب مراقبين محليين، فإن الحكومة «لم تستطع عمل أي شيء في المناطق الرخوة، ولاسيما التي تقع بين نقاط السيطرة الكردية والمشتركة، ونقاط السيطرة التابعة للحكومة المركزية، والتي تشكل حلقة ربط بين الأنبار وديالى وجبال حمرين، فيما تخلو هذه المنطقة من الجهد المحلي لعدم وجود ثقة متبادل بين السكان والقوات المسلحة».

وكشفت أحداث أول من أمس أن تنظيم القاعدة في هذه المنطقة يمتلك أسلحة مقاومة للطائرات تم بواسطتها إسقاط طائرتي هليكوبتر تابعتين للجيش، فيما أشار قائد صحوة محلي إلى أن صلاح الدين «أصبحت ضحية للعمليات العسكرية التي يجريها الجيش في المحافظات المجاورة لها، وهي نقطة مركزية للعبور والتنقل والتمركز بين ديالى والأنبار».

سقوط مروحيتين

وكانت مصادر أمنية في صلاح الدين كشفت سقوط طائرة مروحية عسكرية تابعة للجيش العراقي في منطقة السكرية غرب المحافظة، فيما أصيبت الثانية وهبطت اضطرارياً في قاعدة «الصينية» القريبة من مكان الحادث، اثر تعرضها لإطلاق نار كثيف من أسلحة مقاومة للطائرات من مسلحين اشتبكوا مع القوات الأمنية في محاولة اقتحام مقر عسكري غربي قضاء بيجي. وذكرت المصادر أن القوات الحكومية «كانت تملك معلومات عن هجمات متوقعة، واتخذت إجراءات احترازية بوضع عناصر شرطة أمام المقار الحكومية، وذلك غير كافٍ أمام التفوق العسكري ونوع الأسلحة المستخدمة لدى الجماعات المسلحة».

كلمة

كان رئيس الوزراء نوري المالكي أشار في كلمته الأسبوعية إلى حاجة العراق لـ«تعاون دولي وإقليمي بإبداء الخبرة والمعلومة والتخطيط المشترك والملاحقة المشتركة لعناصر الإرهاب الذين أصبحت لديهم فسحة حركة، يتحركون من هذه الدولة إلى تلك الدولة». البيان