عقب سقوط سلطة جماعة الإخوان في مصر، بدأت ملامح الخريطة السياسية بالتشكل مُجددًا. وفي خضم المشهد الحالي الذي يدفع إلى إعادة تشكيل الخريطة السياسية وتوزيعات القوى السياسية، أبدت أحزاب سياسية رغبتها في الاندماج من أجل تشكيل جبهة قوية تستطيع المنافسة ومواجهة القوى والأحزاب الأخرى، فضلًا عن تجميع مراكز القوة، بدلًا من تشتيتها عبر أكثر من حزب داخل التيار الواحد.

ومن أبرز النماذج التي اتخذت خُطوات عملية في سبيل الاندماج نموذج اندماج حزب المصريين الأحرار (الليبرالي) مع نظيره حزب الجبهة عقب دمج حزبي «الوعي» و«المحافظين» داخل حزب الجبهة. وبحسب الناطق الرسمي باسم «المصريين الأحرار» شهاب وجيه، فإن الهيئة العليا لحزبه وافقت رسميًا على الاندماج، ومن المقرر إعلان ذلك قريبًا في مؤتمر صحافي، قائلاً: «كما أن هناك أحزاب أخرى تريد الاندماج ونبحث ذلك حاليًا».

وباندماج «المصريين الأحرار» مع «الجبهة»، فإن ذلك يدعم ويعزز صف التيار الليبرالي في مصر بجبهة قوية قادرة على منافسة أو مواجهة تيار جماعة الإخوان وحلفائها، خاصةً أن ذلك الاندماج يأتي في وقتٍ حسّاس للغاية تتشكل فيه من جديد ملامح الخريطة السياسية من دون الحزب الوطني المُنحل الذي سيطر على المشهد في عهد مُبارك، وكذلك من دون حزب الحرية والعدالة (الجناح السياسي للإخوان). ومن ثم، فإن الاندماج يعزز من وضع الحزب الجديد ويجعله قوة منافسة لا يُستهان بها.

وفي وقت تُحاول الأحزاب الليبرالية التكاتف وتشكيل جبهة قوية تخوض من خلالها الانتخابات البرلمانية وتُحرك من خلالها جماهير التيار الليبرالي نحو مرشح بعينه إلى الرئاسة، فإن التيار اليساري لم يكن بمنأى عن ذلك كله، إذ أعلنت أحزاب يسارية عن اعتزامها الاندماج في كيان واحد قريبا، تجميعا لشتات القوى اليسارية في مواجهة التحالفات الليبرالية.

هامشية وكرتونية

وبحسب مراقبين، فإن تلك الاندماجات «لها تأثير قوي على شكل الخريطة السياسية المصرية في المرحلة الراهنة، موضحين أن الأحزاب الهامشية لن يعود لها مكان على الساحة بأي حال من الأحوال، وأن المعركة الطاحنة بين الأحزاب والقوى الحالية سوف تدهس تلك الأحزاب الضعيفة، التي عليها أن تبادر بالانضمام إلى تكتل حزبي قوي، إثراءً للمشهد السياسي».