تتواصل في مدينة حلب في شمال سوريا المعارك من دون توقف بين القوات النظامية ومقاتلي المعارضة، من دون احداث تغيير جذري على الأرض، ما ينعكس احيانا احباطا في اوساط المقاتلين.
وروى ابو احمد، الذي تنشط وحدته في حيي صلاح الدين وسيف الدولة في المدينة الواقعة شمال سوريا: «نسيطر على مبنى ثم نخسره بعد يومين او ثلاثة، ثم نستعيده بعد اسبوع». وتابع المقاتل البالغ 42 عاما في حديث مع مراسل وكالة «فرانس برس» الذي امضى ليلة على خط الجبهة مع هذه الوحدة: «ليس هناك تقدم. اننا لا نربح الحرب». واضاف: «خذ هذا الشارع على سبيل المثال. سيطرنا عليه في ساعة واحدة قبل عام، ومذاك لم نتقدم مترا واحدا».
ومنذ سيطر معارضون مسلحون آنذاك على عدد من احياء المدينة، تسعى القوات الحكومية الى طردهم منها لاستعادة السيطرة على المدينة، التي كانت قبل الحرب تعتبر العاصمة الاقتصادية للبلاد.
وسند احد مقاتلي ابو احمد بندقيته الى الحائط وخلع سترة القتال قائلا: «هذه الحرب تستنفدنا». وتابع: «طعامنا سيئ وغير كاف. لا يسعنا الاستحمام الا مرتين في الأسبوع عند توافر الماء».
لكن ما ينقص المعارضين ليس فعلا حدا ادنى من لوازم الراحة، بقدر ما هي الوسائل المناسبة لخوض هذه الحرب، بحسب ابو احمد. وتنتقد المعارضة الغرب لعدم تزويدها بالأسلحة التي تجيز لها مواجهة القوة النارية لقوات النظام.
وقال ابو احمد: «لا يمكننا هدر الذخيرة. ان هاجمنا الجيش الآن بقوة فلن نملك الا ما يجيز لنا صدهم من دون خسارة عدد كبير من الرجال». كل ليلة يكرر المعارضون التحركات نفسها، حيث يتنقلون عبر فجوات كبرى في الجدران ناجمة عن القصف.
وفجأة يطلق قناص الرصاص باتجاههم. لم يصب احد، لكن المعارضين ركضوا الى مبنى مهجور وصعدوا الى الدور الرابع. وهناك قبعوا وسط ظلام حالك وانتظروا فيما اعدوا بندقياتهم الكلاشنيكوف لتكون جاهزة لدى بروز صوت او ومضة او خيال في الطريق.
وورصدوا مجموعة صغيرة تحاول التنقل بسرعة في الشارع، ففتحوا النار وافرغوا امشاطهم. وقال احدهم بمرارة: «كل ليلة الأمر سيان». وتابع: «ويكرر القادة نصحنا بالانتظار لأن (قوات النظام) تعد خطة لمهاجمة صلاح الدين. لكن كل ما نفعل هو اطلاق النار من خلال فجوات في الجدران».
خلفية
انطلقت المعارضة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد في مارس 2011 وتعسكرت مع مر الأشهر لتتحول الى نزاع. لكن النزاع لم يطل حلب قبل يوليو 2012. وتسعى القوى الكبرى منذ اشهر الى تنظيم مؤتمر دولي لبحث حل سياسي لهذه الحرب، التي اسفرت عن مقتل اكثر من 115 الف شخص. أ.ف.ب
