تواصل الجدل السياسي في تونس أمس في ظل ترجيحات ببدء الحوار الوطني غداً الجمعة وخروج مسيرات معارضة حاشدة، حيث أعلن مستشار الرئاسة عزيز كريشان استعداد الرئيس المنصف المرزوقي عدم الترشح إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة شرط عدم ترشح أي شخصية تدير المرحلة الانتقالية.

وقال كريشان في تصريحات صحافية أمس إنه «إذا اتفقت مختلف الأطراف في الحوار الوطني المرتقب على عدم ترشح اي من المسؤولين الذين سيديرون ما تبقى من المرحلة الانتقالية، فإن المرزوقي لا يمانع بدوره في عدم الترشح».

وأضاف كريشان أن «تغيير رئيس الجمهورية بعد تغيير الحكومة طرح من قبل رئيس حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي لرغبة هذا الأخير في الوصول الى الرئاسة قبل اعتزاله العمل السياسي»، على حد وصفه.

وردّ السبسي بأن مسألة الرئاسة «لا تشغله، لكن إذا كانت مصلحة تونس تقتضي ذلك فلن يرفض». وأردف أن «الأنباء التي راجت بخصوص مطالبته بإقالة المرزوقي غير صحيحة»، موضحاً أنه صرّح بأنه «مع حل المجلس الوطني التأسيسي وكل ما تفرّع عنه في انتخابات 23 أكتوبر 2011».

موعد الحوار

وفي سياق متصل، قال الأمين العام المساعد للاتحاد العام للشغل بوعلي المباركي إن اولى جلسات الحوار «ربما تنطلق الجمعة على اقصى تقدير»، موضحاً في نفس السياق ان «الرباعي الراعي للحوار بصدد مواصلة الاتصال بالأحزاب للاتفاق على مختلف الترتيبات». وتوجه المباركي برسالة الى مختلف الأحزاب السياسية، قائلاً ان «من لا يقبل بخريطة الطريق يصبح غير معني بالحوار»، مشيراً الى أن «المسيرات المبرمجة من قبل فروع الاتحاد ستتواصل حتى وإن أجلت لسبب ما».

تهديدات نقابيين

في هذا الأثناء، أكدت مصادر من داخل الاتحاد العام للشغل أن «دوائر مختصة في وزارة الداخلية أكدت وجود نية لاستهداف قيادات نقابية في المرحلة المقبلة بهدف إفشال الحوار الوطني». وبحسب المصادر، «تم اتخاذ إجراءات أمنية مشددة في ساحة محمد علي الحامي ودعوة النقابيين إلى لزوم الحذر»، موضحة أن وزارة الداخلية «خصصت فرقاً أمنية لمراقبة الوضع والتدخل عند الضرورة لحماية مقر الاتحاد والقيادات النقابية».

بلعيد والبراهمي

في هذه الأجواء، أعلن الناطق الرسمي لهيئة الدفاع عن قياديين معارضين اغتيلا، الطيب العقيلي، أن تنظيم أنصار الشريعة على ارتباط بالجماعة المقاتلة في ليبيا في قضايا اغتيالات، وأن السلطات الأمنية «تمتنع عن تسمية هذه الأطراف لارتباطها بحركة النهضة».

وأكد العقيلي خلال مؤتمر صحافي أنه «كلما زادت التحقيقات والتحريات في عمليتي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي، زادت الضغوطات السياسية».

 وأفاد أن «المعلومات الجديدة تثبت ارتباط عناصر إسلامية وأنصار الشريعة عضويا بحزب سياسي تونسي»، في إشارة إلى حركة النهضة، وأن وزارة الداخلية «تعمدت إخفاء الحقيقة عن الجهة الليبية التي دربت ومولت المتهمين وهي الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة بقيادة عبدالحكيم بلحاج، لعلاقتها بحركة النهضة».

مسيرات حاشدة

إلى ذلك، نظمّت جبهة الإنقاذ مسيرة حاشدة انطلقت من شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة واتجهت نحو مقر الحكومة بالقصبة رافعة شعار «الآن إسقاط النظام» و«الحساب الحساب يا حكومة الإرهاب»، منددة بحركة النهضة والحكومة.