مع اقتراب موعد إطلاق سراح الدفعة الثانية من الأسرى القدامى وما يلفها من قلق على إثر مطالبات إسرائيلية بوقفها جراء مقتل جنديين إسرائيليين؛ تحدث الأسير الفلسطيني المحرر خالد عساكرة الذي أمضى قرابة 21 عاما متنقلاً بين سجون الاحتلال لـ«البيان» يروي حكاية العذاب والانتظار طوال فترة سجنه فيما عبر عن استيائه من «الذين اعتبروا اسرى ما قبل أوسلو ثمنا رخيصا مقابل العودة للمفاوضات».

التضليل والوهم

وتحدث عساكرة بمرارة عن صفقة شاليط قائلا: «في صفقة شاليط عدنا للحياة من جديد ، الصفقة أعطتنا أملاً، وخاصة نحن القدامى لأن القائمين على الصفقة وعدونا ان الصفقة لن تتم دون حريتنا، وهذه تأكيدات من قيادات حماس داخل وخارج السجون، مضت خمس سنين قضيناها في الانتظار، كنا ننتظر ساعة بساعة، نتابع التلفزيون في كل لحظة، ونتتبع الاخبار على امل اننا سنتحرر، ثم كانت الفاجعة وبأن الصفقة كانت مزاجية وحزبية، تم الاعلان عنها كصفقة وطنية».

أسرى ما قبل أوسلو

وكشف عساكرة أن «الأسرى القدامى حملوا رسالة إلى الرئيس ابو مازن من زملائهم القلائل الذين خرجوا بصفقة شاليط تصف حقيقة معاناتنا نحن الاسرى ما قبل أوسلو، وحين وصلت الصورة كاملة إليه أصر الرئيس على أن لا مفاوضات إلا بإطلاق سراح هذه الفئة من الاسرى»، وأضاف «تم ابلاغنا بذلك فأخذنا نعيد بناء الأمل من جديد وعدنا للانتظار إلى أن وافق الرئيس محمود عباس على العودة للمفاوضات وغض الطرف عن بعض الأمور الأخرى مقابل إطلاق سراحنا، وتم لنا ذلك نحن 26 أسيرا الذين خرجنا في الدفعة الاولى، ولكن بقدر ما فرحنا بالاستقبال الجماهيري في ساعات الليل المتأخرة أصابنا الحزن والسخط على الذين اعتبرونا ثمنا رخيصا مقابل العودة للمفاوضات»، وتابع «الذي يرى في ملف الأسرى القدامى ثمنا رخيصا، إنه انسان لا يعرف شيئا، ولا يعلم من هم الأسرى قبل أوسلو، ولا المعاناة التي يعيشونها، ولا هو يشعر بمصابهم، ولا يقدر ممارسات الاحتلال ضدهم طوال فترة كبيرة من الزمن».

حياة صعبة

ووصف عساكرة حياة السجن بالصعبة قائلاً «هناك قائمة الممنوعات بالطويلة ناهيك عن المعاناة اليومية والتنقلات من سجن الى آخر بشكل تعسفي دون مبرر وسياسة العزل والإهمال الصحي».

بيت العائلة وذكرياته الموجعة

وبكى عساكرة حين تحدث عن فقدانه أمه ووالده داخل السجن بعد أن كان فارقهما صغير السن «هذه التجربة اثرت علي بشكل كبير، لأني دخلت السجن وعمري صغير، والاكثر لما روحت يوم الافارج ، لما شفت اسمي على شاشة التلفزيون، بيني وبين نفسي صرت أحكي انا بدي اروح على البيت! الوالد والوالدة مش موجودين ! ما قدرت اتخيل لحظة ما وصلت البيت بعد 21 سنة تطلع وتلاقي اهلك مش موجودين». شكر وعتاب

أعرب الأسير المحرر خالد عساكرة عن شكره وباقي الأسرى القدامى للرئيس ابو مازن، رغم العتب على السنوات الطويلة التي قضيناها. وقال «ونحن نأمل ان يستمر جهد الرئيس لحين خروج باقي العدد 104 اسرى ثم تستمر الجهود لإطلاق سراح 55 سجينا محكوما عليه بالمؤبد ناهيك عن الأحكام العالية».