مع تصاعد الصراع والخلافات حول تعديل القانون الانتخابي في العراق الذي اخفق البرلمان لحد الآن في «التوافق» و«الترضية» حوله، تتصاعد دعوات محلية ودولية للعراق بانتهاج الطريق الديمقراطي الحقيقي والمؤسسي في اختبار وبناء المؤسسات بعيدا عن الفردية في الاختيار والمحسوبية والتزكية الحزبية حيث يؤخذ على قانون الانتخابات الحالي، المزمع تعديله، انه لم ينصف كثيرين ممن فازوا بأصوات أعلى حيث فاز نواب آخرون بأصوات وهبت لهم من رؤساء كتلهم.. فيما يؤكد بعضهم أن تعطيل تعديل المشروع في البرلمان يهدف بالأساس الى رضوخ بعضهم لخيار القائمة المغلقة.

والسؤال المشروع الذي يتبادر إلى الذهن هو، كيفية الوصول إلى بناء ديمقراطي متكامل ووصول أعضاء وممثلين حقيقيين لناخبيهم بإرادة واعية وبولادة شرعية من رحم الصندوق الانتخابي بما يحقق للجماهير فضاء واسعا من الحرية وضمانة أساسية لتطبيق بنود الدستور الذي ينص على اختيار نواب الشعب بطريقة الاقتراع السري المباشر، واحترام قرار المحكمة الاتحادية الذي نص على عدم إعطاء أصوات ناخبين إلى أشخاص لم يصوتوا لهم لأن ذلك يعد سرقة واضحة لإرادة الجماهير.

وكانت نتائج الانتخابات كشفت أن 15 مرشحاً فقط اجتازوا العتبة المقررة، وهذا خلل لا يغتفر، بان تمثل الشعب أغلبية لم تنتخب، وحصلت على استحقاق غيرها، إضافة إلى أصوات كتل لم تصل العتبة، إلى أصوات الكتل الكبيرة، ليصعد بها إلى البرلمان عدد لا يستهان به من الفاشلين.

اللجوء إلى التعيينات

وهناك آراء أطلقتها جهات شعبية ومنظمات المجتمع المدني مفادها أن بعض الكتل الكبيرة في البرلمان تحاول تمرير قانون الانتخابات البرلمانية، وخاصة إضافة فقرة «التعويضية أو المقاعد المغلقة» وهو ما يعني تعيين نواب في البرلمان يصل عددهم إلى نحو 50 نائبا أو أكثر، من قبل رؤساء الكتل دون خوضهم العملية الانتخابية، ودون إرادة الشعب في اختيارهم، ما يعني تجاهلا كبيرا لإرادة الجماهير.

ويقول النائب رافع عبد الجبار «أثيرت هذه الأيام بالتزامن مع تعديل قانون الانتخابات، فكرة العودة إلى الدائرة الانتخابية الواحدة والقائمة المغلقة، وتم طرح هذه الفكرة من كتلتين سياسيتين، إحداهما تبنت المقترح الأول لحصد الأصوات في كل المحافظات، إضافة إلى أن تكون نسبة المشاركة في محافظاتهم لا تقل عن 80 في المئة إن لم يكن أكثر، والأخرى تبنت القائمة المغلقة».

ويضيف إن «هناك دوافع كثيرة دفعت بعض الكتل، منها حجز مقاعد لشخصيات باتت لا تجد المقبولية لدى الناخب، وهي ما زالت ذات حظوة لدى كتلها، وترى انه لا بد من حفظ موقعها في البرلمان المقبل، إضافة إلى محاولة فرض شخصيات تجدها تتوافق مع توجهاتها، فيما تدعي كتل أن الناخب لا يعرف ماذا ينتخب، إذ أفرزت الدورة البرلمانية الثانية (القائمة المفتوحة) وانتخابات مجالس المحافظات الأخيرة شخصيات غير مؤهلة وأن الاختيار تم إما عن عشائرية أو مناطقية»

عزلة الأحزاب

ويقول الكاتب عبدالأمير المجر إنّه «بات واضحا أن الكتل الكبيرة بدأت تدرك عزلتها عن الجماهير وأيقنت أن حضورها المؤثر في الساحة بدأ ينحسر، والدليل انتخابات مجالس المحافظات الأخيرة حيث امتنع العدد الأكبر من الناخبين عن التصويت، ما يعني إن هناك قوى صغيرة بدأت تتفاعل على الساحة وتكتسب جماهيرية، قد لا تكون حاسمة، لكنها بالتأكيد ستكون مجهضة لمشروع الكتل الكبيرة في الانفراد بالسلطة والقرار».

العملية عرجاء

في غضون ذلك، يصف الأديب والصحافي هاشم لعيبي، العملية الديمقراطية في العراق بأنها «عرجاء بالولادة لأنها بنيت بعقلية مركزية دكتاتورية تلبس ثوباً ديمقراطياً، فهي ما بين فترة وأخرى تصطدم بقوة التناقض بين النمطين وتحاول إيجاد الحلول التوافقية التي تغيّب في كثير من الأحيان إرادة الجماهير».

وشدد على أنه «لن تنتهي هذه الحلقة المفرغة إلا بظهور قوة وطنية من الكفاءات المنبثقة من رحم الشعب تدفع بكل هذه الطبقة السياسية بعيداً تمهيداً لولادة عملية ديمقراطية تمشي بخطوات واثقة ولا تولد عرجاء».

تجاوز على إرادة الشعب

أوضح الناشط في حقوق الإنسان حيدر عبد البطاط أن «الأحداث والتطورات أثبتت خلال السنوات السابقة في موضوع الانتخابات العراقية، انه لم ينجز قانون يلبي طموحات مطالب الشعب العراقي بالشكل المقبول وما صدر من قرارات سابقة حصل فيها تجاوز على إرادة الناخب العراقي جراء العمل بمبدأ التوافق والذي يعني تقاسم السلطة بين الأحزاب بغض النظر عن الاستحقاق الانتخابي والكفاءات». وتابع البطاط إنّ «تعليق الأمل على صناديق الاقتراع والانتخابات المتكررة بهدف تغيير الوضع السياسي القائم هو الأمل في بناء عراق مستقر ينعم أبناؤه بإرادة الشعب، وان الإخلال بأساس العملية الديمقراطية والمتمثل بالانتخابات سيبدد الحلم العراقي في بناء ديمقراطية حقيقية». البيان