أعلن الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي أن الحوار الوطني سينطلق هذا الأسبوع، داعياً الأطراف السياسية في الحكومة والمعارضة إلى الابتعاد عما وصفه بالتصريحات المتشنجة التي تعكر المفاوضات وتقدم الحوار الوطني.
وأشار العباسي إلى أن حركة النهضة الحاكمة وافقت على مبادرة الرباعي الراعي للحوار الوطني، وأن كل ما يصدر في غير هذا المعنى يعتبر محاولة لإثارة البلبلة والإرباك، داعياً كل من يروج لذلك إلى الالتزام بالصمت «لأن الوضع في البلاد لا يحتمل مزيداً من التشنج».
يأتي ذلك فيما لا يزال الوضع السياسي في تونس محل أخذ وردّ بسبب ما تسرّب إعلاميا عن وجود خلافات حادة في صلب حركة النهضة، التي تقود الائتلاف الحاكم في البلاد، بين رئيس الحركة راشد الغنوشي الذي وافق على مبادرة المنظمات الراعية للحوار، ورئيس الحكومة علي العريّض الذي يرفض حل الحكومة، بينما يرجح مراقبون أن ما يدور في الساحة التونسية حالياً يدخل في إطار سعي حركة النهضة لربح الوقت، الأمر الذي فسّرته الجبهة الشعبية (يسار) بأنه رفض لمبادرة الاتحاد.
استنكار نيابي
من جانبهم، استنكر عدد من النواب التونسيين، الذين انسحبوا من المجلس التأسيسي منذ نحو شهرين، ما وصفوه بـ «تلاعب» الائتلاف الحاكم، وخاصة حركة النهضة، بالمصالح العليا للبلاد، وربطوا عودتهم إلى المجلس بالتزام «النهضة» بتنفيذ خارطة الطريق التي عرضتها المنظمات الراعية للحوار الوطني.
وقال هؤلاء النواب الذين ينفذون اعتصاماً في «ساحة الرحيل» في باردو، على مقربة من مقر المجلس الوطني التأسيسي التونسي، في بيان أمس، إنهم «يدينون تلاعب الترويكا، وخصوصا حزب حركة النهضة، بمصالح تونس العليا، وذلك بتعمد الضبابية والخطاب المزدوج تجاه خارطة الطريق المقترحة من طرف المنظمات الوطنية الأربع الراعية للحوار».
كوارث النهضة
في الأثناء، شدّد القيادي في الجبهة الشعبية المنسق العام لشبكة «دستورنا» جوهر بن مبارك على أن «النهضة تُماطل في تسليم مقاليد السلطة بهدف ربح الوقت، بعد أن أدركت أن الانتخابات ستُجري في 2014».
وأضاف بن مبارك أن «النهضة لن تغادر الحكم قبل ديسمبر في أقصى الحالات»، مشيراً إلى أنها لا تريد الدخول في الانتخابات وهي في موقع الحكم، لأنها «تدرك جيداً حجمّ الكوارث التي ارتكبتها»، وفق تعبيره.
استقالة الحكومة
في موازاة ذلك، قال المستشار السياسي لرئيس الحكومة التونسية نور الدين البحيري إن حركة النهضة أعلنت منذ البداية موقفها من مبادرة الرباعي الراعي للحوار الوطني، وهي تؤكد دائما أن الحوار هو الطريق الوحيد لحل المشاكل.
وأضاف البحيري أن الحكومة تعهدت باحترام كل ما يؤول إليه الحوار الوطني، وأنه «لا شيء يمكن أن يبرر استقالة الحكومة»، موضحاً أنها «ستواصل أعمالها ليس من باب التمسك بالكراسي، وإنما خدمة لمصالح البلاد».
بالمقابل، عبر حزب «الأمان» عن استنكاره لتصريح البحيري برفض حل الحكومة، مشيرا إلى أن «الحكومة ليست سلطة أصلية، وأن قبول حركة النهضة بمبادرة الاتحاد يعني بالضرورة وبصورة قطعية أن لا تقبل أي تأويل سوى القبول بحل الحكومة».
تحذير أميركي
ذكرت مصادر إعلامية أمس أن السفارة الأميركية لدى تونس قررت تحذير المهددين بالاغتيال بشكل مباشر، وذلك على خلفية عدم أخذ السلطات التونسية تحذير جهاز المخابرات الأميركية لها بالتخطيط لاغتيال محمد البراهمي. وأفادت المصادر أن السفير الأميركي جاكوب والاس عبّر خلال لقائه بكل الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل حسين العباسي والناطق الرسمي باسم الجبهة الشعبية حمة الهمامي عن أسفه لعدم تمكن السلطات التونسية من منع عملية اغتيال البراهمي رغم التحذير الأميركي. البيان