دعت سلطنة عمان إلى أهمية تضافر الجهود لإقامة تعاون أكبر بين حكومات الدول لتمكينها من التغلّب على الصعوبات التي تواجهها ولتكون أكثر قدرة على الايفاء بمتطلبات العالم وقضاياه الحيوية.
ونقلت وكالة الأنباء العمانية عن يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية في السلطنة في كلمة بلاده أمام الدورة الـ68 للجمعية العامة للأمم المتحدة، ترحيب السلطنة بالتوافق الذي تمّ تحقيقه في مجلس الأمن بشأن الأسلحة الكيماوية السورية، وضرورة عقد مؤتمر «جنيف 2» للتفاوض بين الحكومة السورية وقوى المعارضة، مشيراً إلى أنّ «هدف هذه المفاوضات يجب أن يكون وقف إطلاق النار وتشكيل السلطة الانتقالية في سوريا ذات الصلاحيات اللازمة حتى تتمكّن من التغلّب على المشاكل الهائلة التي خلفتها الحرب لما يقارب الثلاث سنوات».
دعم السوريين
وطالبت السلطنة المجتمع الدولي تقديم الدعم والعون الإنساني للسوريين النازحين وكل المتضرّرين من هذه الحرب المقيتة، مؤكّدة «الاستمرار في برنامج الإغاثة الإنسانية للنازحين السوريين والاستعداد للمساهمة في تقديم العون الدولي داخل الأراضي السورية»، مثمنة جهود الأمين العام الأمم المتحدة بان كي مون في تعزيز دور المنظمة وتطوير آليات عملها بما يمكّنها من الاستجابة لتحديات الحاضر ومستجداته والاستعداد الأمثل للمستقبل.
وأشارت كلمة السلطنة إلى أنّ «الأمم المتحدة حققت على مدى سنوات ومنذ نشأتها في عام 1945 العديد من الإنجازات والنجاحات التي ساهمت في جعل عالمنا أكثر أمنا واستقرارا، إلّا أنّ التطورات المتسارعة التي يشهدها العالم والمتمثلة في الزيادة المضطردة في عدد السكان، وفي ارتفاع الطلب العالمي على الطاقة والموارد الطبيعية، فضلا عن التطوّر الهائل في وسائل الاتصالات والتقنيات أدت إلى بروز عدد من الصعوبات التي تستدعي تضافر الجهود لإقامة تعاون أكبر بين حكومات الدول لتتمكن من معالجة هذه الصعوبات وإيجاد الحلول المناسبة لها»، الأمر الذي يتطلّب تمكين منظمة الأمم المتحدة وسائر الأجهزة التابعة لها لتكون أكثر قدرة على الإيفاء بمتطلبات العالم وأسرع تجاوبا لتطوراته المتنوّعة وأوفى سندا لقضاياه الحيوية والملحّة.
ونوهت بأنّ «الأحداث التي شهدتها عدد من دول منطقة الشرق الأوسط، أتت بدوافع حقيقية في ضوء الصعوبات التي تواجهها شعوب المنطقة في المجالين الاقتصادي والاجتماعي لتراجع قدرة الأجهزة في تلك الدول على الاستجابة الكاملة لاحتياجاتها ومتطلّباتها، مؤكّدة أنّه «وعلى الرغم من الخسائر في الأرواح والممتلكات التي لحقت بتلك الدول، إلّا أنّ الانفراج الحاصل في التوجّه نحو الاستقرار وإعادة ترتيب اقتصاديات هذه الدول أمر يتطلب تضافر الجهود ويستحق الدعم والتأييد».
الصومال
وفي الشأن الصومالي رحبت السلطنة بالتطورات الإيجابية التي تشهدها الساحة الصومالية والجهود التي يقوم بها الرئيس الصومالي لإعادة بناء الدولة الصومالية، معربة عن الأمل في تمكّن الصوماليين من ترجمة برنامج الإصلاح السياسي والاقتصادي الذي نال دعم المجتمع الدولي.
السلاح النووي
وشدّدت السلطنة على تأييدها المبادرات الهادفة إلى جعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، إدراكا لخطورة هذه الأسلحة على أمن واستقرار الدول والمنطقة والعالم.
ودعت المجتمع الدولي والدول المنضمة لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية لإقناع سائر الدول في منطقة الشرق الأوسط للانضمام للمعاهدة وإخضاع منشآتها النووية لنظام الرقابة الشامل الذي تشرف عليه الوكالة الدولية للطاقة الذرية ما قد يسهم في بلوغ عالمية المعاهدة وجعل منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى.
وأعربت سلطنة عمان عن أسفها لعدم انعقاد المؤتمر الدولي الخاص بمنطقة الشرق الأوسط تنفيذا للقرار الصادر عن مؤتمر «المراجعة لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية».
قضية فلسطين
وفي ما يخص قضية فلسطين شدّدت السلطنة على أنّها «من القضايا الدولية المهمة التي لم تجد طريقا للحل، على الرغم مما بذل ويبذل من جهود وما تحقّق من اتفاقات من خلال المفاوضات المباشرة بين حكومات إسرائيل المتعاقبة ومنظمة التحرير الفلسطينية، مشيرة إلى أنّ «هذه القضية تعتبر حجر الزاوية لأي سلام في منطقة الشرق الأوسط».