مهمة نزع "الكيماوي"السوري تبدأ
بدأ مفتشو نزع الأسلحة الكيميائية امس مهمتهم في دمشق، من خلال لقاء محادثيهم السوريين، للمساعدة في التخلص من ترسانة الأسلحة الكيميائية التي يمتلكها نظام الرئيس بشار الأسد، والمقدرة بنحو 1000 طن، في حين أعلنت موسكو، أن خبراء روس سيشاركون في عملية إتلاف الأسلحة.
ووصل الفريق المؤلف من 20 خبيرا تابعين لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية ظهر امس الى دمشق، قادمين عن طريق البر من بيروت، التي وصلوها اول من امس، لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي المتعلق بتدمير الترسانة السورية من الأسلحة المحظورة. وستكون هناك «مجموعة استشارية» تضم خصوصا ممثلا عن دمشق في لاهاي، حيث مقر منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
45 موقعاً
وبحسب تقديرات الخبراء، تمتلك سوريا اكثر من ألف طن من الأسلحة الكيميائية، بينها نحو 300 طن من غاز الخردل والسارين، موزعة على نحو 45 موقعا في مختلف انحاء البلاد. من المقرر ان يقوم المفتشون بزيارة هذه المواقع خلال 30 يوما، في اطار اتفاق اميركي روسي، اعلن في 14 سبتمبر، ويقضي بتدمير الترسانة الكيميائية السورية بحلول منتصف العام 2014.
وقال مسؤول من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لم تكشف هويته لأسباب امنية ان مفتشي المنظمة مكلفون بمهمة «مساعدة سوريا على الوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاقية» حظر الأسلحة الكيميائية، الموقعة في 1993 والتي التزمت سوريا بالانضمام اليها. حيث سيشرفون على تدمير الأسلحة الكيميائية من قبل دمشق بحلول منتصف 2014، وليس للقيام بتدميرها بأنفسهم.
ورأى مسؤول المنظمة نفسه انه من الصعب معرفة العدد الدقيق لإجمالي الخبراء الذين سيشاركون في هذه المهمة. وقال «في الوقت الحاضر ما يمكن قوله هو انهم عشرات».
مهمة الخبراء
وسيقوم المفتشون في البداية بتفحص المواقع المذكورة في القائمة التي سلمتها دمشق لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية. كما من المفترض انهاء عملية التفتيش قبل نهاية الشهر. وقال مسؤول المنظمة ان تحاليل ستجرى في المكان، حتى و«ان لم يصل مستواها الى المستوى الممكن بلوغه في مختبر».
والأولوية ستتمثل في التأكد من ان مواقع انتاج الأسلحة لن تكون صالحة للاستخدام قبل نهاية اكتوبر او مطلع نوفمبر. ولهذه الغاية ستستخدم طرق «سريعة» تبعا لكل وضع. ومن الخيارات الممكنة «تدمير شيء بمطرقة» و«سحق شيء بدبابة» و«استخدام متفجرات» او «صب اسمنت».
مشاركة روسية
في الاثناء أعلن نائب وزير الخارجية الروسية، ميخائيل بوغدانوف، امس، أن خبراء من روسيا سيشاركون في عملية إتلاف الأسلحة الكيميائية في سوريا ضمن بعثة منظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
ونقلت وسائل إعلام روسية، عن بوغدانوف قوله «ستكون مشاركتنا في هذه العملية نشيطة جدا، وبالتأكيد سيكون هناك وجود لخبرائنا».
من جهة اخرى أعلنت مستشارة الرئيس السوري للشؤون السياسية والإعلامية بثينة شعبان امس، أن بلادها تبذل ما بوسعها لتسهيل عمل بعثة مفتشي الأسلحة الكيميائية الدوليين في سوريا. وقالت شعبان لقناة «روسيا اليوم» إن «دمشق تبذل الجهود القصوى لتسهل للبعثة إجراء تحقيق موضوعي وشفاف».
وأضافت أن «هناك موجة إعلامية لتشويه صورة دمشق، بدأت حتى قبل وصول مفتشي الكيميائي الدوليين الى الأراضي السورية». ورأت أن هناك جهات بدأت تتحدث عن تجاوزات بهذا الشأن وتتهم الحكومة السورية بأشياء لا أساس لها من الصحة.
لافروف يدعو المعارضين «سليمي العقل» إلى «جنيف 2»
قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه يرى ضرورة الإسراع بإشراك من وصفهم بـ«سليمي العقل» من المعارضة السورية في مفاوضات السلام مع الحكومة السورية، مشككاً في قدرة الغرب على اقناع المعارضة بالحضور.
ونقلت وكالة أنباء «نوفوستي» الروسية عن لافروف أنه من الضروري أن يعقد مؤتمر السلام الخاص بسوريا في أسرع وقت، لأن تأجيله يخدم مصلحة «المتطرفين»، مضيفاً «علينا ألا نضيع الوقت ونسرع بإجلاس سليمي العقل من المعارضين حول طاولة المفاوضات مع الحكومة».
سوريا موحدة
وأوضح لافروف أن المقصود بـ«سليمي العقل» من لا يتطلعون إلى الاستيلاء على السلطة لكي يستغلوها لتحقيق أهدافهم وإقامة دولة إسلامية في سوريا، وإنما يتطلعون إلى إبقاء سوريا دولة موحدة تعيش في كنفها كل المجموعات الدينية والإثنية.
وعبر عن أمله بأن يحضر ممثلون عن المعارضة السورية «يتحلون بالمسؤولية» مؤتمر «جنيف2». وأضاف «كنا حتى الآونة الأخيرة نتوقع أن يتمكن شركاؤنا الغربيون، الذين تعهدوا بإحضار المعارضة السورية إلى هذا المؤتمر من أن يفعلوا هذا في وقت سريع، ولكنهم لم يتمكنوا، ولا أدري ما إذا كانوا سيحققون مرادهم أواسط شهر نوفمبر».
مواقع الكيماوي
في الأثناء قال لافروف إن مفتشي الأمم المتحدة لم يذهبوا خلال زيارتهم الثانية إلى سوريا إلى جميع مواقع الاستخدام المحتمل للسلاح الكيمياوي، بما فيها بلدة خان العسل الواقعة بالقرب من حلب.
ونقلت وسائل إعلام روسية عنه قوله في مؤتمر صحافي عقد في ختام مباحثاته مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو في موسكو إن «الفريق لم يذهب إلى ضواحي حلب، حيث وقع حادث استخدام سلاح كيميائي في 19 مارس، حسب قناعتنا، لأن خبراء روسيا أجروا تحقيقا فيه».
وأضاف «لذلك نريد أن نفهم، هل سيكون تقرير الفريق كاملا أم لا، مع الأخذ بعين الاعتبار أن البعثة لم تتمكن من زيارة كافة المواقع المحددة في تفويضها الأصلي». وتابع قائلا إن موسكو ستعمل على تحديد المسؤولين عن استخدام السلاح الكيمياوي بالقرب من حلب.
