يعتبر الاتفاق الاستراتيجي بين الحزبين الديمقراطي والوطني الكردستانيين، في حكم المنتهي، وفق الخريطة الجديدة في كردستان العراق، إذ لم يعد من الممكن تبادل المواقع بين الحزبين اللذين كانا يهيمنان سابقاً على رئاسة الحكومة، بعد تراجع الاتحاد الوطني إلى المرتبة الثالثة وصعود حركة التغيير المعارضة إلى المرتبة الثانية.
وبينما كان الحزبان المهيمنان يتقاسمان مقاعد البرلمان بنسبة 50 في المئة لكل منهما في الدورة الانتخابية الأولى، تراجع رصيد الحزب الديمقراطي الكردستاني برئاسة مسعود البارزاني إلى 37 في المئة، والاتحاد الوطني الكردستاني برئاسة جلال الطالباني إلى 17 في المئة، ما يؤشّر إلى صعود معارضة قويّة ترفض احتكار الحزبين الكلاسيكيين للحركة السياسية والحكم في الإقليم، تمكّنت من حصد حوالي 46 في المئة من أصوات الناخبين، فضلاً عن المقاعد العشرة المخصّصة لكوتا الأقليات.
ويرى مراقبون سياسيون أنّ «مجرد وجود الرقم 46 يضع رئاسة الإقليم في موقف حرج للغاية، إذ لا يمكن تشكيل حكومة أغلبية تتجاهل زهاء نصف سكان كردستان، لاسيما أنّ هذا النصف يتركز في السليمانية أكبر محافظات الإقليم، ما يعني عودة الانفصال وبشكل تام بين السليمانية واربيل».
ووفق سياسيين أكراد فإنّ الخيارات تبدو متعددة لتشكيل الحكومة الجديدة في الإقليم، ففي حين تجد بعض الأحزاب أن التوافق والشراكة سيكونان سمة الحكومة المقبلة لاسيما أن الحزب الديمقراطي البارتي يؤيد ذلك، إلّا أنّ جهات أخرى تعتقد أنّ حكومة الأغلبية هي الأقرب لأرض الواقع.
ويقول النائب في البرلمان العراقي عن حركة التغيير لطيف مصطفى، إنّ «سيناريوهات تشكيل الحكومة الكردستانية الجديدة عديدة، لاسيما مع احتمال تشكيل تحالفات تضمن غالبية برلمانية من دون أن تضم الحزب الديمقراطي الكردستاني»، مضيفاً أنّ «هناك إمكانية لتشكيل حكومة شراكة وطنية تكون توافقية»، موضحاً أنّ «موقف حركة التغيير أقرب إلى التحالف مع الأحزاب التي تشكل جبهة المعارضة».
على الصعيد ذاته، يشير النائب عن الاتحاد الوطني في البرلمان العراقي حسن جهاد، إلى أنّ البارتي الذي فاز بالانتخابات هو الذي سيشكّل الحكومة الجديدة التي لن تشهد تغييرات كبيرة على مستوى رئاستها وتشكيلتها».
بدوره، يستبعد عضو البرلمان العراقي عن الحزب الديمقراطي الكردستاني شوان محمد طه تشكيل حكومة أغلبية برلمانية، ويرجّح تشكيل حكومة ذات قاعدة واسعة على غرار حكومة الشراكة الوطنية، لاسيّما أنّ رئيس إقليم كردستان هو صاحب هذا النهج.
ويمضي طه إلى القول إنّ «رئيس إقليم كردستان مسعود البارزاني هو صاحب مبادرة تشكيل حكومة الشراكة الوطنية في العراق»، لافتاً إلى أنّ «ذلك يشكّل منهجاً لبارزاني وليس ادعاءً، لذلك سيطبّق في الإقليم على وفق الاستحقاقات الانتخابية».
وبشأن الملفات العالقة بين بغداد وأربيل، ترى أطرف كردية معارضة، أنّ «الانتخابات الأخيرة يمكن أن تنعكس ايجابياً عليها»، في حين تؤكد أخرى حاكمة أنّ «تلك الملفات غير مرتبطة بنتائج الانتخابات أو بالحكومة الكردستانية الجديدة».