على الرغم من إجازة البرلمان التي عادة ما تستغلّها السلطتان التشريعية والتنفيذية في ترتيب الأوراق والتحضير لدور الانعقاد الجديد، إلّا أنّ السجال النيابي في الكويت كان العنوان الأبرز والأهم، الأمر الذي يعطي مؤشّرات تنذر بموسم سياسي ساخن، سواء بين النواب أو بينهم والحكومة. وبدأ التصعيد النيابي إثر رفض عدد من النواب الإجراءات التي يعكف مكتب مجلس الأمة على دراستها واتخاذها لتقييم وتحديد الأسئلة البرلمانية التي يوجّهها النواب إلى الوزراء، معتبرين ذلك بمنزلة مساس بآلية الدستور ونصوص اللائحة الداخلية للمجلس من شأنه التأثير في أدوات الرقابة البرلمانية.
وأشار النواب إلى أنّه «ومنذ المجلس التأسيسي لم يتجرأ أحد على تقليص أدوات الرقابة أو إجراء تعديل لائحي يبخس النائب حقه في الرقابة على الحكومة والوزراء، والذي يعتبر السؤال البرلماني من أهم أدواتها»، لافتين إلى أنّ «حكومات سابقة حاولت التخلّص من عبء بعض الأسئلة الحساسة التي لا ترغب في الرد عليها وذهبت إلى المحكمة الدستورية دون جدوى، فضلاً عن تهرّب بعض الوزراء من تقديم الإجابات الواضحة غير المبتورة أو حتى عدم الإجابة خلال مهلة اللائحة».
وحمّل النواب مجلس الأمة مسؤولية الموافقة على أي آلية في هذا الشأن يضعها مكتب المجلس وتحت أي ذريعة، لأنّ مثل هذا الإجراء سيسجّل كسابقة خطيرة في حق النواب بالتنازل عن أي أمر دستوري أو لائحي يقنّن العمل الرقابي ويعفي الوزراء من المسؤولية.
سجال «تويتر»
وشكّل موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» ساحة للسجال بين النواب، كان ذروته ما حدث بين رئيس مجلس الأمّة مرزوق الغانم والنائبة صفاء الهاشم، ففي حين صرح الغانم دون تسمية طرف بأنّه «لن يدخل في سجال مع من تصرح بأجر أو تستجوب بأجر»، جاءت الردود من الهاشم في أكثر من اتجاه أولها المطالبة باعتذاره، وآخرها التهديد بتقديم كتاب لطلب تحقيق قانوني حول تصريح الغانم ومن يقصد، ما يعني أنّ السجال السياسي أخذ منحى جديداً إلى الإطار القانوني.
في السياق، شنّت النائبة صفاء الهاشم هجوماً لاذعاً من خلال حسابها على «تويتر» قائلة: « أداء وزيرة الدولة لشؤون مجلس الأمة وزيرة التخطيط والتنمية رولا دشتي لا يعجبني كوزيرة مسؤولة عن رسم تخطيط مسار بلد وخطة دولة، وهي غير مؤهلة لذلك»، مضيفة: «هذه ليست تغريدة فقط، بل هي رسالة واضحة ستترجم عند بداية دور الانعقاد يا دكتورة رولا دشتي»، فيما ردت الوزيرة دشتي عبر حسابها في «تويتر» بأنّ «نهج التهديد وتزييف الحقائق لمآرب خاصة لن يثنينا عن واجبنا».