بدأ الحديث مبكرا حول ماهية الرئيس المصري الجديد، منذ أن تم الإعلان عن خريطة الطريق في 3 يوليو الماضي، ومنذ ذلك الحين راح الشعب المصري يزايد بأسماءٍ إضافية في بورصة مرشحي الرئاسة الذين يتسابقون للوصول إلى مقر الرئاسة في قصر الاتحادية، في وقت أعلنت بعض الشخصيات ترشحها بالفعل، وسط حملات شعبية وشبابية للمطالبة بترشح أشخاص بعينهم، وحملات دعائية إلكترونية للترويج للبعض.

وراحت الوجوه الرئيسية التي خاضت غمار المعركة الانتخابية في العام 2012 تُعلن واحداً تلو الآخر ترفعها عن المشاركة، باستثناء المرشح البارز حمدين صباحي، قائد التيار الشعبي، الذي بدأت حملته الانتخابية عبر صفحات الإنترنت مُبكرًا جدًا.

مرجعية إسلامية

أما المرشح صاحب المرجعية الإسلامية د.عبد المنعم أبو الفتوح، فقد حسم الجدل المُثار حول إمكانية دفع تنظيم الإخوان المحظور نشاطه به للترشح ودعمه «من أسفل المنضدة»، خاصةً أنه انشق عن الإخوان لخلاف جرى بينهما، وليس لخلاف حول «الأفكار الإخوانية التي لا يزال يعتنقها».

وأعلن أبو الفتوح مؤخرًا عدم خوضه غمار الانتخابات الرئاسية المقبلة؛ ليبعد الجدل حوله. كما أن رئيس لجنة الـ50 الحالي الدبلوماسي البارز عمرو موسى كان أول من أعلن عدم تكرار تجربة الترشح مُجدداً في الانتخابات المُقبلة.

شخصيات عسكرية

في غضون ذلك، أثيرت مطالب عدة بترشح بعض الشخصيات العسكرية للانتخابات الرئاسية المُفترض إجراؤها عقب إجراء الانتخابات البرلمانية بعد تمرير الدستور الجديد، خاصة أنه عقب انتهاء حكم الرئيس المعزول محمد مرسي وهو أول رئيس مدني لمصر على هذا النحو من «الإخفاق» في إدارة شؤون البلاد، تولد لدى المصريين شعور بأن مصر لا يستطيع أن يقودها سوى شخصية عسكرية قوية، تأتي استمرارًا لأنظمة ثورة 23 يوليو.

ومن أبرز الشخصيات صاحبة المرجعية العسكرية رئيس الأركان الأسبق سامي عنان، الذي أعلن ثم نفى ترشحه للرئاسة، في خُطوة وصفها محللون بـ «المناورة السياسية وجسّ النبض». فضلًا عن مدير المخابرات العامة المصرية الأسبق اللواء مراد موافي، إضافةً إلى رئيس الوزراء وزير الطيران الأسبق الفريق أحمد شفيق، ورابعهم القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبدالفتاح السيسي، الذي تتزايد الحملات الشعبية لدعمه وتأييده رئيسًا لمصر، عقب الموقف القوي والجريء الذي اتخذته المؤسسة العسكرية إبان ثورة 30 يونيو، بانحيازها للشعب ضد السلطة الإخوانية.

وجوه جديدة

ومن أبرز الوجوه التي ألفها المصريون كذلك، ودعا كثيرون إلى ترشيحها لرئاسة الجمهورية، وهي خارج «صراع الجنرالات الأربعة»، كان المستشار السياسي لرئيس الجمهورية الحالي د.مصطفى حجازي.

وبحسب الباحث في شؤون الحركات الإسلامية الخبير السياسي د.عبدالرحيم علي، فإن «حجازي يسعى بالفعل للوصول إلى الحكم».

أما في ما يخض التيار الإسلامي، فقد تنبأ مُحللون بإمكانية أن يتم الاتفاق بين الإخوان والسلفيين حول دعم مرشح واحد لإعادة «حلم المشروع الإسلامي مُجددًا»، وكان أبرز الشخصيات الذين تم التلويح بأسمائهم المفكر الإسلامي البارز المرشح السابق للانتخابات الرئاسية د.محمد سليم العوا، تزامنًا مع أنباء متضاربة حول إمكانية دعم التنظيم الدولي له خلال الفترة الحالية، على اعتبار أنه الأقرب لفكر تنظيم الإخوان، عقب أن أعلن أبو الفتوح عدم ترشحه.

 

اعتزال

يقول الباحث في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان إن الشارع لن يقبل بمرشح إسلامي خلال الانتخابات المُقبلة، مشيرًا إلى أن تيار الإسلام السياسي أثبت فشله خلال العام الذي حكم فيه مصر، مطالبًا الإسلاميين باعتزال العمل السياسي لفترة طويلة. في المقابل، لفت رفاعي نصر الله مؤسس حملة «كمّل جميلك»، المطالبة بترشيح القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول عبدالفتاح السيسي للانتخابات الرئاسية، إلى أن الأخير حال خوضه الانتخابات الرئاسية سيدفع بأغلبية المرشحين للانسحاب. البيان