يزداد الوضع الأمني في محافظة نينوى تدهوراً يوماً بعد آخر، مقروناً باستهداف عناصر القوى الأمنية وتفجير منازلهم وتقديم العديد منهم الاستقالة تحت وعيد التهديد، فيما أمهل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» عشائر نينوى شهراً واحداً لترك أبنائها العمل ضمن عناصر القوات الأمنية من الجيش والشرطة، ما يعطي انطباعاً بأنّ تنظيم القاعدة بات المسيطر، فيما يتراجع نفوذ الجيش على الرغم من الخطط الأمنية التي يلوِّح بها القادة العسكريون.
ووفق مراقبين فإنّ المحافظة والتي تعدّ معقلاً رئيساً الآن لتنظيم القاعدة لا يكاد يمرُّ عليها يوم دون وقوع أحداث أمنية كبيرة، بدءاً بالاغتيالات التي تطال المنتسبين والضباط في سرايا الجيش، وليس انتهاء بالتفجيرات التي تقتل الأبرياء، فيما تشير شبكة «العالم الجديد» إلى أنّ «خوف الجنود في مركز محافظة مدينة الموصل يتزايد يوماً بعد آخر بسبب تعاون الكثير من السكّان مع تنظيم القاعدة».
ويلفت أحد جنود الفرقة الثانية التي تتسلّم مهمة فرض الأمن إلى أنّ «الناس هنا متواطئون مع تنظيم القاعدة بسبب الخوف، وهم يبلغون عن أسماء الجنود وملامحهم لتنظيم القاعدة»، مشيراً إلى أنّ «الجنود في الموصل يخفون وجوههم أثناء خروجهم في المهمات، خوفاً من أن يتعرّف تنظيم القاعدة على أشكالهم ويقوم بتصفيتهم».
توتّر محافظة
وبناء على ما يتداول أفراد الجيش فإنّ نينوى تعتبر المحافظة الأكثر توتّراً بين المحافظات، وحين تتم معاقبة المنتسب ونقله إلى المحافظة الشمالية، فإنه يصبح بمثابة الميت بين زملائه، فيما ينزلون أقسى العقوبات بالمشتبه بهم جراء تصاعد الخوف في نفوس هؤلاء المنتسبين.
ويقول جندي رفض الكشف عن اسمه إنّ «هؤلاء يصبحون بمثابة العزاء لنا، نفرغ بهم خوفنا الدائم». وبحسب سائق سيارة أجرة يعمل على خط نينوى وهو ينقل الجنود منها إلى بغداد في أثناء إجازتهم، أنّه «كان سابقا منتسبا في الجيش إلّا أنّ هول ما تعرّض له من استهداف على أيدي المجاميع المسلحة دفعه إلى تركه والعمل كسائق سيارة أجرة بين المحافظات».
مخاوف
ويقول السائق محمد بشير إنه ينتظر في مكان بعيد الجنود عند نزولهم إلى بغداد، لأنه يخشى الذهاب والانتظار عند الثكنة خوفاً من رؤية التنظيمات المسلّحة لسيارته وإيقافه وقتله على الطريق. ويتأكّد محمد بشير عند صعود الجنود معه من عدم وجود أي شيء يربطهم بالجيش. يترك الجنود بدلاتهم وهوياتهم العسكرية في الثكنة: «لو أمسكنا على الطريق ووجد بحوزتنا أي شيء ينتمي للجيش فسنقتل لا محالة».
مهلة شهر
وجاء في البيان الذي أصدرته «داعش» حول المهلة المعطاة لترك قوى الأمن، تزامنا من بدء تطبيق خطة «حصاد الجند»، أنّ «الدولة الإسلامية في العراق والشام» أمهلت عشائر نينوى شهراً واحداً لترك أبنائها من عناصر القوات الأمنية من الجيش والشرطة وظائفهم، مضيفاً: «رأينا بعد التوكّل على الله أن نباشر النصح والدعوة إلى شيوخ ووجهاء العشائر العربية وغير العربية في سهل نينوى أن يكونوا عوناً لأبنائهم المجاهدين».
وأردف البيان: «نحن لا نطالبهم بحمل السلاح والنزول إلى الميادين للدفاع عن الدين والعرض، وإن كنّا نعتقد أن هذا واجب شرعي عليهم كمسلمين»، مستدركاً: «ندعوهم إلى كف أذى أبنائهم ممّن انتسبوا إلى قوات الردة من الجيش والشرطة، وأن يحضوهم على التوبة والعودة من هذه الطامة لكي يأمنوا على أنفسهم وعوائلهم من سطوة جنود الحق». وتنتشر في نينوى 4 فرق عسكرية إلّا أن مسلحي القاعدة زاد نشاطهم بصورة ملحوظة ضد قوافل الجيش واغتيال العسكريين والمدنيين.
من جهتها، كشفت اللجنة الأمنية في مجلس محافظة نينوى عن وجود خلل في إعداد القوات الأمنية وفراغ في بعض مناطق المحافظة بعد تعرّض عناصر الجيش والشرطة للتهديد بالقتل، مرجعة سبب الخروق الأمنية التي شهدتها المحافظة مؤخّرا إلى ترك تلك العناصر لعملهم.
خروق أمنية
ويقول رئيس اللجنة محمد إبراهيم، إنّ «ترك أبناء الأجهزة الأمنية سواء من الجيش أو الشرطة عملهم بعد تهديدهم بالقتل من قبل المجاميع الإرهابية تسبّب بالخروق الأمنية التي تشهدها المحافظة، وآخرها مقتل خمسة من مخاتير المدينة في يوم واحد وترك الآخرين العمل»، موضحاً أنّ «هذا ما يسبّب خللاً في أعداد القوات الأمنية وترك فراغ في بعض مناطق المحافظة، وبالأخص مناطق جنوب الموصل التي شهدت تفجير لمنازل أبناء الأجهزة الأمنية وقتلهم»، لافتاً إلى أنّ «اللجنة الأمنية قدّمت العديد من المقترحات لرئاسة المجلس والمحافظ، منها استخدام كاميرات المراقبة»، مشيراً إلى أنّ «اللجنة طالبت القائد العام للقوات المسلحة بإرسال قوات إضافية إلى المحافظة».
ويشير إبراهيم إلى أنّ «المجاميع الإرهابية تأتي إلى المحافظة عبر الحدود مع سوريا»، كاشفاً عن أنّ «أغلبهم يتبعون أجندات خارجية وينتمون إلى دولة الشام وجبهة النصرة».
إذعان
يبيّن مصدر أمني في محافظة نينوى، أنّ «أكثر من عشرين منتسبا من شرطة نينوى تركوا العمل الاثنين الماضي، بعد تلقيهم تهديدات بالقتل، قسم منها ألقيت داخل منازلهم والقسم الآخر عن طريق الموبايل»، مضيفاً أنّ «المنتسبين الذين تركوا عملهم من سكنة مناطق جنوب الموصل»، مبيناً أنّهم «تركوا العمل بعد استلام رواتبهم من وحداتهم الاثنين».
