أعلن رئيس حركة النهضة الإسلامية الحاكمة في تونس راشد الغنوشي أن حكومة بلاده لن تستقيل بصورة فورية إلا بعد إيجاد البديل الذي سيستكمل المسار الانتقالي، رافضاً بشكل قطعي الدخول في الفراغ المؤسساتي. فيما أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل أن أول جلسة للحوار الوطني ستنعقد بحضور كل من الرؤساء الثلاثة، رئيس الدولة منصف المرزوقي ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر ورئيس الحكومة علي العريض.
وقال الغنوشي في رده على قبول استقالة الحكومة إنه «ليس وارداً أن تكون هناك استقالة فورية للحكومة، فهذا الأمر ليس مدرجاً في مبادرة الرباعية كشرط فوري، بل كان مطلباً للمعارضة، ولكنه شرط وارد في المفاوضات وجزء من الحوار».
وأوضح الغنوشي، في حديث مع صحيفة «الخبر»، أن «الحكومة ستستقيل بعد إيجاد البديل ولا يمكنها أن تستقيل لتترك الفراغ في البلاد، فاستقالة الحكومة تأتي نتيجة لاستكمال المسار الانتقالي، وهذه القضايا متروكة للحوار الوطني ونحن منفتحون على كل الاقتراحات».
جلسات الحوار
في الأثناء، أعلن الاتحاد العام التونسي للشغل أن أولى جلسات الحوار الوطني ستنعقد بحضور المرزوقي وبن جعفر والعريّض ومسؤولي الأحزاب السياسية الممثلة في المجلس الوطني التأسيسي.
وذكر الاتحاد، في بيان، أن «الحوار سينطلق على أساس توافقات حول القبول بتشكيل حكومة كفاءات ترأسها شخصية وطنية مستقلة، لا يترشح أعضاؤها للانتخابات القادمة، تحلُّ محل الحكومة الحالية التي تتعهد بتقديم استقالتها».
وأضاف على أن «تكون للحكومة الجديدة الصلاحيات الكاملة لتسيير البلاد، ولا تقبل لائحة لوم ضدها إلا بإمضاء نصف أعضاء المجلس الوطني التأسيسي ويتم التصويت على حجب الثقة عنها بموافقة ثلثي أعضائه على الأقل».
كما تشمل التوافقات استئناف المجلس الوطني التأسيسي لجلساته وتحديد مهامه ونهاية أشغاله، وبدء المشاورات حول الشخصية الوطنية المستقلة التي ستعهد لها مهمة تشكيل الحكومة والاتفاق على خارطة طريق بشأن استكمال المسار الانتقالي وضبط الانتخابات الرئاسية والتشريعية، وإعلانها للرأي العام بعد إمضائها من كل الأطراف وإصدارها ضمن قانون يصدره المجلس الوطني التأسيسي.
«التأسيسي» يراقب
من جانبه، قال رئيس كتلة حركة النهضة في المجلس التأسيسي الصحبي عتيق إنه «لا وصاية على المجلس التأسيسي، وإن المجلس سيبقى أعلى سلطة في البلاد».
وأضاف عتيق أن أي حكومة جديدة لن تمر إلا عبر تزكية المجلس، مؤكداً أنها تكون تحت رقابة المجلس سواء في مساءلتها أو سحب الثقة منها.
فيما دعا عماد الدايمي الأمين العام لحزب المؤتمر من اجل الجمهورية، الشريك في الحكم، إلى الإسراع في انطلاق الحوار الوطني «بهدف التوصل الى اكبر قدر من التوافقات، لاستكمال المهام التأسيسية بالبلاد».
واعتبر الدايمي أن «الأوان قد حان للانطلاق في حوار وطني جاد مبني على نوايا طيبة تهدف الى الخروج بالبلاد من المرحلة التأسيسية واستكمال المسار الانتقالي».
استياء نيابي
عبّر النوّاب المنسحبون من المجلس التأسيسي التونسي عن استيائهم الشديد مما اعتبروه تضارباً في تصريحات النهضة ومواقفها، بين ما يدلي به رئيس الحزب من خلال توقيعه على خارطة الطريق الجديدة للاتحاد العام التونسي للشغل، وبين ما يصرح به من جهة أخرى الناطق الرسمي باسم الحكومة والذي أكد أن الحكومة لن تستقيل.
وقالت النائبة المنسحبة سلمى بكّار (عن حزب المسار): إن النواب المنسحبين لن يعودوا إلى المجلس مع تواصل منطق الأغلبية والأقلية، مشددة على أن هذه المؤسسة فقدت شرعيتها. وأعلنت بكار عن الشروط الجديدة للعودة إلى المجلس، وأساسها تكوين لجنتين أو هيئتين مكونتين من نائب عن كل كتلة لـ «ضمان التوازن وحتى يكون لكافة الأطراف فيها أراء ذات قيمة». وقالت إنه في حال بلوغ التوافق في هذه اللجان، فإنه سيجري التصويت على أهم النقاط، وهي الهيئة العليا للانتخابات وقانونها والدستور الجديد. «البيان»