تراجعت حدة التظاهرات والاحتجاجات التي شهدتها الخرطوم وعدد من الولايات الأخرى على مدى الأيام الماضية، في وقت أبدى حزب المؤتمر الوطني الحاكم تعصباً حيال سياسته مُعلناً مضيه في تنفيذ قرارات زيادة الأسعار، نافياً وجود أية اتجاه للتراجع عنها، في وقت اتهمت الحكومة «جهات خارجية» بتحريك التظاهرات السودانية، معلنة أن صور ضحايا وقتلى الاحتجاجات «مزيفة».
وأفادت تقارير إخبارية سودانية أمس بأن حدة الاحتجاجات التي شهدتها الخرطوم وعدد من الولايات الأخرى على مدار الأيام الستة الماضية تراجعت.
وذكرت صحيفة «سودان تريبيون»، على موقعها باللغة العربية، أن يوم أول من أمس شهد خروج تظاهرات متفرقة ومحدودة، تعاملت معها الشرطة بالغاز المسيل للدموع، وتمكنت سريعاً من السيطرة عليها.
كما ألقت السلطات الأمنية السودانية القبض على عدد كبير من الكوادر النشطة في تحريك الشارع جنوبي الخرطوم وولاية البحر الأحمر شرقي السودان.
وفي الخرطوم، استخدمت الشرطة الغاز المُسيّل للدموع لتفريق احتجاجات محدودة نظمها طلبة جامعة السودان بالقرب من السوق الشعبي بالخرطوم.
وأطلقت الشرطة السودانية الغاز المُسيّل للدموع أمس على طالبات سودانيات داخل حرم جامعي في اليوم الثامن من الاحتجاجات على رفع أسعار الوقود.
وخرجت 150 الى 200 طالبة في تظاهرة في جامعة الاحفاد للبنات احتجاجاً على الحكومة، بحسب ما صرح رئيس الجامعة قاسم بدري.
وقال: إن الشرطة لم تدخل حرم الجامعة الواقعة في أم درمان، إلا أنها اطلقت الغاز المسيّل للدموع من خارج الجامعة. وأكد عدم وقوع إصابات أثناء التظاهرة التي انتهت.
تطبيق قرار
على الصعيد ذاته، ذكرت «سودان تريبيون» أن الاتحاد العام لنقابات عمال السودان أعلن أن تطبيق قرار رفع الحد الأدنى للأجور اعتباراً من يناير سيصدر خلال 24 ساعة بعد توقيع الرئيس عمر البشير عليه.
في غضون ذلك، أعلنت شبكة الصحافيين السودانيين رفع الإضراب عن العمل اعتباراً من مساء الأحد، وأكدت على نجاح الإضراب الذي نفذه الصحافيون السبت بنسبة 76 في المئة في جميع الصحف الصادرة بالسودان.
لا تراجع
في الأثناء، نفى الناطق باسم حزب المؤتمر الوطني الحاكم قبيس أحمد المصطفى تسلم رئيس الحزب الرئيس السوداني عمر البشير مذكرة إصلاحية من قياديي الحزب، تدعوه للاستجابة لمطالب الشارع السُّوداني، وإيقاف حزمة الإجراءات الاقتصادية المتعلِّقة برفع الدَّعم عن المحروقات فوراً.
وذلك رغم إعلان مسؤول في الحزب أن الأخير يتجه نحو محاسبة 31 من قياداته رفعوا مذكرة تدعو البشير لاتخاذ قرار بإلغاء الإجراءات الاقتصادية، والتي من بينها حزمة زيادة الأسعار. وأكَّد الناطق باسم «عدم تسلُّم أجهزة مؤسسات الحزب التنظيميَّة أي مذكرة من 31 قيادياً إسلامياً، على رأسهم غازي صلاح الدين وحسن عثمان رزق»، وطالب الشعب السُّوداني ومنتسبي حزب المؤتمر الوطني بـ «عدم الاستماع للشائعات التي تطلقها بعض الجهات».
جهات خارجية
من جانبها، اتهمت الحكومة السودانية جهات خارجية بدعم التظاهرات التي شهدتها العاصمة السودانية الخرطوم وعدد من المدن السودانية، وأكدت أنها توصلت للمتورطين في أعمال «القتل وتخريب» المؤسسات العامة والخاصة التي رافقت التظاهرات.
وأشارت الحكومة السودانية الى استمرار التحقيقات مع 700 معتقل، ذكرت أن هناك أدلة تثبت تورطهم في اعمال العنف، وكشفت عن عثورها على أسلحة مدفونة بمنطقة امبدة في العاصمة الخرطوم.
وقال وزير الداخلية السوداني إبراهيم محمود حامد في مؤتمر صحافي أمس: «هناك جهات حاولت استغلال الاحتجاجات المتوقعة عقب رفع الدعم عن المحروقات لتنفيذ أغراضها السياسية والإجرامية»، وأشار إلى أن ما حدث خلال الأيام الماضية «لم يكن للتعبير السلمي وإنما هي مواكب للعنف والتخريب بصورة ممنهجة ومدعومة من جهات خارجية»، لم يسمّها.
وجدد حامد قوله: إن أعداد القتلى لم تتجاوز 34 شخصاً، منهم مشاركون في التظاهرات والشرطة و«آخرون مدبرون لها»، مشيراً إلى أن بعض صور القتلة «هي لدول مجاورة».
صحافي يعترض
أثار أحد الصحافيين حفيظة وزيري الداخلية والإعلام بعد أن اتهمهما بالكذب على الرأي العام السوداني. واقتنص الصحافي بهرام عبدالمنعم فرصة لينتقد وصف وزير الداخلية السوداني للمتظاهرين بالمخربين، وقال عبدالمنعم: «هؤلاء خرجوا للتعبير عن رفضهم للحكومة». وأضاف موجهاً حديثه لوزير الداخلية: «لماذا تتشبثون بالكراسي والشعب يرفضكم». البيان
انفراج نقدي
أعلن البنك المركزي السوداني عن ضخ مبالغ مقدرة من النقد الأجنبي لكل المصارف العاملة بالبلاد في إطار سعي البنك الدائم لاستقرار سعر الصرف.وقال مدير الإدارة العامة للأسواق المالية حازم عبد القادر: إن التوفير جاء نتيجة للانفراج الذي حدث مؤخراً في موقف النقد الأجنبي بتوفير موارد إضافية متمثلة من رسوم عبور نفط الجنوب بالإضافة لعائدات صادرات الذهب والموارد الأخرى. د.ب.أ
