بدأت خارطة التحالفات الانتخابية تتشكل بصورة مبدئية في مصر، وذلك في غياب الفصيل صاحب الأكثرية العددية في البرلمان السابق، وهو تنظيم الإخوان، المحظور بحكم قضائي، والذي يلقى رفضًا شعبيًا هائلًا الآن.

وشكلت قوى مُختلفة أضلع مربع التحالفات الانتخابية؛ الضلع الأول، يمثل التحالف الليبرالي بقيادة حزب الوفد، الذي يعد أقدم وأعرق تلك الأحزاب، والضلع الثاني يمثل التحالف اليساري بقيادة حزب التجمع، والثالث تحالف يجمع بين الطرفين في تحالف جبهة الإنقاذ الوطني باعتبارها تحالفًا سياسيًا يجمع شتات القوى والتيارات المختلفة، والضلع الرابع يضم القوى الثورية الفاعلة، والتي أبدت من جانبها قدرة هائلة على تجيش الشارع وحشده.

الفلول

ويظل فلول نظام الرئيس الأسبق حسني مُبارك وأعضاء الحزب الوطني المُنحل يُشكلون الآن نسبة مُجتمعية في خارطة الانتخابات البرلمانية كذلك، في الوقت الذي يظل فيه أيضًا تمثيل تيار الإسلام السياسي عبر الأحزاب المختلفة التي لم يصدر ضدها أي أحكام قضائية بالحل أو الحظر، إلا أن تلك الفصائل تُفضل خوض الانتخابات مُنفردة حتى الآن، وفي مقدمتها حزب النور السلفي، وهو أول حزب سلفي تم تأسيسه عقب ثورة يناير مباشرة، الذي أكد على كونه يرفض التحالفات الآن.

 وبحسب ما أكد رئيس حزب التجمع سيد عبدالعال، فإن الفصائل اليسارية وتلك التي تؤمن بالفكر الاشتراكي في بناء الدولة، سوف تُشكل تحالفًا بعد أن يتم اندماجها تحت لواءٍ واحد، وهو التحالف الديمقراطي الثوري؛ لتشكيل جبهة يسارية قوية تواجه القوى السياسية والأفكار الموجودة على الساحة، تعضيدًا لصف اليسار المصري بوجهٍ عام.

ويضم التحالف كلاً من التجمع، والتحالف الشعبي، والحزب الاشتراكي المصري، والحزب الشيوعي المصري، وعدد من الفصائل والحركات الشبابية ذات المرجعية اليسارية والفكر الاشتراكي كذلك.. وهذا ما لفت إليه أيضًا الأمين العام للجمعية الوطنية للتغيير أحمد بهاء الدين شعبان، والذي لفت إلى أهمية أن يتدارك اليسار المصري الموقف الراهن، وأن يعمل على تعزيز صفوفه بتلك النوعية من التحالفات؛ كي يستطيع المنافسة بقوة خلال الفترة الحالية، خاصةً أن الخارطة السياسية بمصر تتشكل من جديد، عقب سقوط حكم جماعة الإخوان.

تجمع ليبرالي

ويأتي ذلك في الوقت الذي تُحاول فيه القوى الليبرالية تجميع قواها؛ من أجل تشكيل تحالف انتخابي وسياسي بين أحزابها، وعلى رأسها أحزاب المصري الديمقراطي، والمصريين الأحرار، وبقيادة حزب الوفد الليبرالي، وهي الأحزاب التي كان لها موقف مرن من فكرة التحالف بوجهٍ عام؛ لخوض الانتخابات البرلمانية، تعضيدًا لصف القوى الليبرالية في الماراثون الانتخابي.

وتجمع جبهة الإنقاذ، التي نفى المسؤولون عنها حلها قبل الانتخابات، بين التحالفين، إذ يتم التنسيق بين أحزاب الجبهة المختلفة سواء كانت اليسارية أو الليبرالية؛ من أجل تشكيل تحالف انتخابي كذلك في الانتخابات البرلمانية؛ لمواجهة باقي الفصائل، وخاصة تيار الإسلام السياسي، في الوقت الذي انتقد فيه رئيس الحزب الشيوعي عدلي صلاح، في تصريحات صحافية له، انزواء التيار الليبرالي لإبرام تحالف خاص به، مؤكدًا على أن ذلك سوف يضر بتماسك تحالف جبهة الإنقاذ، قائلًا: «يجب أن يتم التنسيق بين القوى الثورية تحت قائمة انتخابية واحدة في الانتخابات البرلمانية، وكذلك الدفع بمرشح رئاسي واحد في الانتخابات الرئاسية».

تخبط الإسلاميين

وبينما تظل الفصائل الإسلامية في تخبطٍ شديد، جراء الصفعة التي وجهت إليها في 30 يونيو، عقب سقوط حكم الإخوان، هناك خيوط مبعثرة عن حديثٍ لإجراء تحالف بين القوى والفصائل الإسلامية الحالية، لكنه لم يدخل أي حيز رسمي بعد، في الوقت الذي أعلن فيه حزب النور السلفي عن نيته، مبدئياً، خوض الانتخابات دون أية تحالفات انتخابية أو سياسية مع أي فصيل، نافيًا إمكانية التحالف مع أعضاء جماعة الإخوان؛ لوجود خلافات حادة بين الطرفين في أسلوب التفكير وإدارة الدولة، بحسب ما أكده عضو المجلس الرئاسي للحزب المهندس صلاح عبدالمعبود.

أما «شباب الثورة» فيعكفون على مشاورات بينية؛ من أجل إعلان خوض الانتخابات بتحالف شبابي يضم حركة «تمرد» مع «شباب الثورة». وبحسب عضو اللجنة المركزية لـ«تمرد» محمد نبوي، فإن هناك مشاورات تتم بين شباب الثورة الآن؛ لذلك الأمر، في الوقت الذي أكد على أن الحديث بشأن الانتخابات لا يزال مُبكرًا؛ لأنه لم يتم حتى الآن تحديد النظام الذي من المقرر أن تجرى عليه، فضلًا عن موعدها.

جدل

ويأتي ذلك في الوقت الذي تتواصل فيه حالة الجدل في الوسط السياسي المصري، حول توقيت إجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية، حيث تطالب قوى سياسية بإجراء الانتخابات البرلمانية أولًا، حتى لا يمنح الرئيس الحق في امتلاك السلطتين التشريعية والتنفيذية، مثلما كان الوضع عليه في فترة حكم الرئيس المعزول محمد مرسي، في حين يطالب فريق ثان، بإجراء الانتخابات الرئاسية أولًا، مع وضع ضمان لعدم تدخل الرئيس في الانتخابات البرلمانية، في الوقت الذي رأى فريق ثالث ضرورة إجرائهما في وقتٍ واحد، حتى لا يحدث فراغ دستوري.

 

مسودة أولية من الدستور قبل العيد

تعتزم لجنة الخمسين، المخولة إجراء تعديلات على دستور العام 2012، طرح مسودة أولية من الدستور على الشارع المصري قبل عيد الأضحى المقبل، في الوقت الذي أنجزت فيه لجنة الصياغة صياغة 50 مادة من المواد المئة التي تم الاتفاق عليها داخل اللجنة.

وبحسب ما أكده الناطق الرسمي باسم اللجنة الكاتب الصحافي محمد سلماوي، أمس الأحد، فإنه لا يوجد أي خلاف بين الأزهر الشريف وبين الكنيسة حول المادة «الثالثة» من الدستور، مؤكدًا أن الاستفتاء على الدستور الجديد الذي تفرزه اللجنة سوف يكون في خلال 15 يوماً من تاريخ إرسال اللجنة المسودة الأخيرة لذلك الدستور لمؤسسة الرئاسة.

وعن آلية صياغة الدستور المصري داخل اللجنة، قال سلماوي، خلال مؤتمر صحافي عقده أمس: «هناك مدرستان في كتابة الدساتير، الأولى الكلاسيكية التي ترى في الدساتير مبادئ عامة ويضطلع التشريع بالنص على التفاصيل، وهناك المدرسة الحديثة التي تفسح مجالاً كبيراً للتفاصيل؛ لتوضيح المبدأ المنصوص عليه حتى لا يحيد التشريع عنها.. أما نحن فسيكون طريقنا وسطاً بين المدرستين، فلن يكون كالدستور الأميركي المكون من 6 مواد، ولا الهندي الذي يقترب من 400 مادة».

ولفت الناطق الرسمي باسم اللجنة إلى النص المقترح الذي يُحدد مصير الأحزاب الدينية، قائلاً: «النص المقترح هو حظر إقامة أحزاب على أساس ديني»، وقد تقدم حزب التجمع، وهو أقدم وأعرق الأحزاب اليسارية بمصر الآن، بوجهة نظر تنص على عدم الاكتفاء بحظر الأحزاب القائمة على أساس ديني، ولكن أيضا ذات المرجعية الدينية، كما كان في دستور العام 1971 بعد تعديله في العام 2007.

وتابع أن «مصير الأحزاب الدينية القائمة سيحدده القانون، حال قيام الدستور بحظر إقامة أحزاب على أساس ديني أو ذات مرجعية دينية.. وبالتالي ففي ما يتعلق بوضع الأحزاب الدينية حال إقرار ذلك النص سيكون متروكا للقانون، وإذا نص الدستور على مبدأ معين، فمن المؤكد أنه لن توجد أحزاب تخالفه، إما أن توفق أوضاعها أو يتم حظرها».

 

الرئاسية

يرى رئيس الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي وممثل التيار الليبرالي في لجنة الخمسين لتعديل الدستور د.محمد أبوالغار أن فكرة إجراء الانتخابات الرئاسية أولًا، سيكون لها مردود إيجابي على استقرار الوضع السياسي الحالي، وهو ما تتوافق عليه معظم الأحزاب والقوى السياسية. البيان