لا يزال المشهد ضبابيا في تونس، حيث تناقضت المواقف بين حركة النهضة والحكومة، وفي حين أكدت الحركة قبولها بخارطة الطريق، وأعلن الرباعي الراعي للحوار عن بدء الحوار الوطني الأسبوع الجاري، خرجت أصوات حكومية لتؤكد أن لا مجال لاستقالة الحكومة على أساس مبادرة حل الأزمة.
وقال وزير النقل والقيادي في حركة النهضة عبد الكريم الهاروني، إنّ «الحكومة لن تستقيل قبل الانتهاء من إنجاز الدستور وتحديد موعد الانتخابات».
وخلال اجتماع شعبي بمدينة المنيهلة أمس، وجّه الهاروني كلامه للمعارضة: «لا تنتظروا استقالة الحكومة ولا تضيّعوا وقتكم، الأمانة التي حملنا الله إياها أمرنا ألا نؤديها إلّا لأهلها وهذا أمر إلهي وهو فوق الدستور وفوق القانون، ونحن لن نسلم الأمانة إلا لأهلها لن نسلم الحكم الذي كلفنا به شعبنا إلّا لجهة يرتضيها شعبنا».
وأكّدت مصادر مقرّبة من حركة النهضة أنّ «الحركة لم تقبل باستقالة الحكومة فور انطلاق الحوار الوطني، وأنّ الحركة متمسّكة بدورها بتحديد موعد واضح ونهائي للانتخابات قبل الموافقة على استقالة الحكومة»، مضيفة أنّ «بيان حركة النهضة التي أعلنت فيه قبولها مبادرة الاتحاد تضمّن نفس عبارات البيان الذي كانت أصدرته يوم 24 سبتمبر والذي وصفته المنظمات الراعية للحوار بالغامض وغير الواضح» مشيرة إلى أنّ «موقف الاتحاد هو الذي تغيّر في حين بقيت مواقف حركة النهضة ثابتة».
تضارب مواقف
واعتبر أحمد نجيب الشابي زعيم الحزب الجمهوري والقيادي في جبهة الإنقاذ وتحالف الاتحاد من أجل تونس، أنّ «التضارب بين تصريح حركة النهضة المعلن عن قبول بخارطة الطريق وتصريح الناطق الرسمي باسم رئاسة الحكومة عبد السلام الزبيدي بأنها ليست لها نية الاستقالة، يشكّل عقبة من العقبات التي ستواجه منظمي الحوار والمجتمع المدني»، مشيراً إلى أنّ «الاتفاق يقضي بأن يتم انطلاقا من اليوم التشاور حول الشخصية الأنسب لتولي رئاسة الحكومة يكلّفها رئيس الجمهورية بتشكيل حكومة وتلتزم الحكومة الحالية بالاستقالة في ظرف ثلاثة أسابيع وعودة المجلس التأسيسي إلى عمله على أن يستكمل كل مهامه في غضون شهر».
رد «النهضة»
بالمقابل، أكّدت المنظمات الأربع الراعية للحوار أنّ حركة النهضة قبلت مبادرة الرباعي وتفعيل محتواها. وعبرت رباعية الحوار في بيان لها، أنه أمام هذه التطورات في مواقف حركة النهضة، عن ارتياحها تجاه ما تمّ التوصل إليه، داعية جميع الأطراف إلى الدخول في مشاورات إجرائية لتحديد موعد انطلاق الحوار الذي سيكون في غضون الأسبوع الجاري والانطلاق الفوري فيه لحل الأزمة والخروج منها.
أسماء مرشّحة
قال القيادي في الحزب الجمهوري وجبهة الإنقاذ عصام الشابي، إنّ «المعارضة تداولت أسماء عديدة لترشيحها لرئاسة الحكومة وهي تتحفظ عن ذكر قائمة الأسماء لأنها لا تزال تتفاوض بشأنها، مشيراً إلى أنّ الأداء الأخير لوزير الداخلية بن جدو وتسريب وثيقة اغتيال محمد البراهمي لا يُعززان حظوظ ترشيحه لرئاسة الحكومة المقبلة.
وأضاف الشابي أن قبول حركة النهضة بمبادرة الرباعي الراعي للحوار وتفعيل محتواها، يعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح.