«تنحي النظام فوراً وحل كل أجهزته التنفيذية والتشريعية»، هذا أول المطالب الذي توحّدت عليه أطياف المعارضة السودانية والمجموعات الشبابية الناشطة وبعض منظمات المجتمع المدني، عقب الاحتجاجات التي انتظمت الشارع السوداني ولا تزال مستمرة ليومها السابع جراء رفع الدعم الحكومي عن الوقود وبعض السلع الاستهلاكية، فرغم ما بين تلك القوى من اختلاف وتناحر غير أنّها أصبحت أكثر تلاحماً بعد اندلاع التظاهرات وسقوط عشرات القتلى ومئات الجرحى، الأمر الذي يعطي مؤشّراً بأنّ أحزاب المعارضة والمجموعات الناشطة باتت أكثر قوة من ذي قبل بعد أن وحدت أهدافها ووسيلتها لإسقاط النظام.
توحّد نادر
ويرى مراقبون أنّه «وطيلة سنوات حكم الرئيس السوداني عمر البشير الذي استولى علي السلطة في العام 1989 عبر انقلاب عسكري على حكومة الصادق المهدي المنتخبة لم تتوحّد المعارضة السودانية كتوحدها فيما أطلق عليه «تنسيقية الثورة السودانية» التي أعلن عنها أول من أمس والمكوّنة من تحالف شباب الثورة السودانية وقوى الإجماع الوطني والنقابات المهنية وتحالف منظّمات المجتمع المدني، إذ يؤكّد المحلل السياسي صلاح الدومة في تصريحات لـ «البيان» أنّه «وعلى الرغم من اختلاف مشارب تلك القوي، فإنّ توحدها يمكن أن يقود إلى الهدف الأساسي الذي تسعى إليه المعارضة وكل قوى التغيير والمتمثّل في إسقاط النظام وإقامة حكومة انتقالية تضم كل أطياف الشعب السوداني بجانب المحاسبة والقصاص لكل من شارك في جرائم القمع والتعذيب والقتل في حق أبناء الشعب»، مشيراً إلى أنّ «نجاح التنسيقية في الوصول إلى أهدافها مرهون بمدى صمودها في مواجهة البطش الحكومي».
ويتجلى ذلك التباعد في مواقف حزب الأمة المعارض والذي يعد أقرب أحزاب المعارضة للحكومة، حيث عبر الحزب عن موقفه الرافض لتلك القرارات والمؤيّد للتظاهرات في أكثر من مرة خاصة بعد اندلاع الاحتجاجات وتوسع دائرتها، واعتبر آخر بيان للحزب صدر عنه أمس أنّ سياسات نظام المؤتمر الوطني الحاكم شوهت الإسلام ومزّقت البلاد وشردت العباد، وأرسل في بيانه عدة رسائل أكّد فيها أنّ دماء ضحايا التظاهرات لن تروح هدراً، داعياً الشباب السوداني عامة وشباب الحزب خروج الشارع وتقدّم صفوف المتظاهرين.
كما وجه حزب الأمة نداء لقوى المعارضة طالبها فيه بالالتحاق بالجماهير في الشارع.
اعتصامات ميادين
أما على الضفة الأخرى والذي يعتبر الحزب الشيوعي ألد المعارضين فيها والمتهم الأول من قبل الحكومة بتحريك الشارع فإنه أعلن موقفه الرافض لحزمة الإجراءات الاقتصادية منذ المشاورات التي تجريها الحكومة حول لها حيث إنّه رفض مقابلة وفد الحكومة، فرغم أنّ تظاهرات أيام الأسبوع الماضي لم ترفع أي شعارات حزبية، إلّا أنّ الحزب الشيوعي السوداني ظل يدعو الى استمرارها وتوسيعها بما فيها تنفيذ اعتصامات في الميادين.
كل ذلك يشير إلى تقارب مواقف الأحزاب السياسية المعارضة بعد موجة الاحتجاجات بحيث انها تناست كل خلافتها ووجدت البيئة الصالحة للتلاحم، وهذا ما أشار إليه المحلل السياسي صلاح الدومة بقوله: «دائماً المصائب تجمع المصابين»، مشيراً إلى أنّ «القمع الذي مارسته السلطات الحكومية ضد المتظاهرين يمكن أن يكون سبباً لمزيد من التلاحم رغم اختلاف ايدولوجيات تلك الأحزاب».
دقة وتنظيم
لفت المحلل السياسي صلاح الدومة إلى ان أكثر ما يميز التظاهرات التي اجتاحت السودان هذه الأيام بأنها أكثر دقة وتنظيماً وأكثر شراسة من سابقاتها في العام الماضي، مرجّحاً إمكانية نجاحها في حال صمودها، مضيفاً: «النظام هش جداً إذا ما قورن بأنظمة الحكم التي سقطت إبّان ثورات الربيع العربي فهو أكثر منها هشاشة فإذا صمدت مكوّنات هذه التنسيقية فإنّ إسقاط النظام لن يستغرق أكثر من أسبوعين.