أعلنت حركة النهضة، التي تقود الائتلاف الحاكم في تونس، أمس، قبولها رسمياً و«من دون تحفظ» مبادرة اتحاد الشغل التي تقضي باستقالة الحكومة وتشكيل أخرى من الكفاءات، معلنةً بدء الحوار الوطني الاثنين أو الثلاثاء المقبلين، فيما أفادت مصادر لـ«البيان» أن القرار أتى إثر ضغوط أميركية، في حين أشارت مصادر أخرى إلى أن إعلان استقالة الحكومة سيتم في أولى جلسات الحوار، على أن تواصل تسيير الأعمال إلى حين الاتفاق على أخرى جديدة.
وقال القيادي في حركة النهضة، التي تقود الترويكا الحاكمة في تونس، لطفي زيتون في تصريحات لوكالة «رويترز» أمس إنه بعد لقاء رئيس الحركة راشد الغنوشي بكل من الأمين العام للاتحاد العام للشغل حسين العباسي ورئيس المجلس التأسيسي مصطفى بن جعفر «قبلت الحركة خطة اتحاد الشغل من دون تحفظ سعياً لإخراج البلاد من أزمتها السياسية والاقتصادية»، على حد تعبيره. وأضاف أن الحوار الوطني سيبدأ الاثنين أو الثلاثاء المقبل، فيما أكد مسؤول آخر قريب من المفاوضات أن «النهضة وافقت فعلاً على الخطة التي اقترحها اتحاد الشغل».
استقالة الحكومة
كذلك، قالت مصادر مطلعة لـ«البيان»: إنه «سيتمّ إعلان استقالة الحكومة في أولى جلسات الحوار، على أن تواصل تسيير الأعمال الى حين الاتفاق على تشكيلة حكومة الكفاءات، والتي تتكون من كفاءات وطنية متحزبة لا يجوز لها الترشح إلى الانتخابات المقبلة». وأضافت المصادر أن «الأسبوع الأول من الحوار سيخصّص للاتفاق حول الشخصية المرشحة لرئاسة الحكومة الجديدة والأسبوعين الثاني والثالث للاتفاق حول تركيبة الحكومة التي لن يتجاوز عدد أعضائها 20 وزيراً ووزير دولة».
ضغوط أميركية
وأوضحت مصادر دبلوماسية مطلعة لـ«البيان» أنه «كان لواشنطن دور في إقناع حركة النهضة بالموافقة على المبادرة الرباعية الراعية للحوار الوطني»، مضيفة أن «السفير الأميركي في تونس جاكوب والس طرح وجهة نظر إدارة بلاده على الفرقاء السياسيين الذين اجتمع بهم الأسبوع الماضي ومنهم الغنوشي والعباسي وزعيم حركة نداء تونس الباجي قايد السبسي، وأكد لهم أن الإدارة الأميركية لن تسمح بفشل المشروع الديمقراطي في تونس».
الرباعية تُرحّب
وفي ردود الفعل، أعربت المنظمات الراعية للحوار في بيان عن «ارتياحها تجاه ما تمّ التوصل إليه وقبول النهضة بخريطة الطريق». وتوجهت المنظمات الراعية للحوار الوطني، وهي الاتحاد العام للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والرابطة التونسية لحقوق الإنسان وعمادة المحامين، بـ«الشكر لكلّ من ساهم في الوصول إلى هذه النتائج المشجعة»، داعية إلى «التوجه نحو مسار توافقي يمكّن تونس من تخطّي أزمتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية».
مسيرات الولايات
وكانت ست ولايات تونسية شهدت مسيرات حاشدة نظمها الاتحاد العام للشغل وجبهة الإنقاذ الوطني للمطالبة بقبول خريطة طريق المنظمات الراعية للحوار الوطني. وخرجت هذه المسيرات في ولايات منّوبة وباجة وقفصة وقابس وسيدي بوزيد ونابل، حيث رفع المشاركون فيها شعارات تدعو الى «حل الحكومة الحالية وتشكيل حكومة كفاءات ومقاومة الإرهاب وملاحقة المتورطين فيه، والكشف عن قتلة القياديين المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي».
مخطط اغتيال
أعلن القيادي في الجبهة الشعبية وزعيم حزب العمال حمة الهمامي أنّه تلقى معلومات من وزارة الداخلية تفيد بالكشف عن مخطط لاستهدافه وزوجته الناشطة الحقوقيّة راضية النصرواوي. وأضاف أن السلطات الأمنية «اتخذت العديد من الاحتياطات للتصدي لهذا المخطط». البيان