أقر مجلس الأمن، بالإجماع، فجر أمس القرار 2118 الخاص بتفكيك ترسانة النظام السوري الكيميائية، ليمهد بذلك إلى إعلان الأمم المتحدة موعد مؤتمر «جنيف 2» منتصف نوفمبر المقبل، في حين أقرت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية خريطة طريق تفكيك ترسانة النظام السوري، بينما رسم الائتلاف الوطني المعارض خطوطاً عريضة مقابل موافقته على الجلوس على طاولة المفاوضات.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في تصريحات، في أعقاب الاجتماع الذي عقده مجلس الأمن فجر أمس وانتهى بإصدار قرار بشأن التخلص من الأسلحة الكيميائية السورية، إن مؤتمر «جنيف 2» للسلام سيعقد في منتصف نوفمبر المقبل.

 وأفاد كي مون أن «كلاً من الحكومة والمعارضة السورية أعطى وعداً بحضور هذا المؤتمر الذي دعت إليه روسيا والولايات المتحدة قبل أشهر»، موضحاً بعيد تبني القرار: «أنجز المجتمع الدولي مهمته». وأردف: «هذه بارقة الأمل الأولى في سوريا منذ زمن طويل»، في إشارة إلى القرار الأممي الذي يعتبر الأول بشأن سوريا منذ بدء الثورة قبل عامين ونصف.

القرار 2118

وسبق إعلان كي مون تبني مجلس الأمن في اجتماعه قراراً ملزماً بإجماع أعضائه الخمسة عشر يتضمن التدمير العاجل للأسلحة الكيميائية السورية ويحذر من إجراءات عقابية إذا تم استخدام الأسلحة مرة أخرى.

وأفاد القرار أن المجلس «يقرر أن استخدام الأسلحة الكيميائية أينما كان يشكل تهديداً للسلام والأمن الدوليين، ويدين بأشد العبارات أي استخدام للأسلحة الكيميائية في سوريا، ولاسيما الهجوم الذي وقع في 21 أغسطس في انتهاكٍ للقانون الدولي، ويشدد على أن المسؤولين يجب أن يخضعوا للمساءلة »، من دون أن يتهم أي طرف.

وأوضح أن المجلس «يؤيد قرار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية الذي يتضمن إجراءات خاصة للتعجيل بتفكيك برنامج سوريا للأسلحة الكيميائية وإخضاعه لتحقق صارم، ويدعو إلى تنفيذه تنفيذا كاملا في أسرع وقت وبأسلم وجه»، مطالباً دمشق بأن «تتعاون تعاوناً كاملاً مع منظمة الحظر والأمم المتحدة، خصوصاً بتوفير سبل الوصول الفورية وغير المقيدة للافراد المكلفين القيام بعمليات التفتيش وتفكيك الأسلحة الكيميائية».

وكان من اللافت أن القرار 2118 طالب «جميع الأطراف في سوريا، بالتعاون التام في هذا الصدد»، في إشارة إلى الثوار، كما أكد أنه «سيتحقق بصورة دورية من احترام دمشق التزاماتها، وسيقدم الأمين العام للأمم المتحدة والمدير العام لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية تقريرا الى المجلس في غضون 30 يوما، ثم كل شهر بعد ذلك».

وأخيراً، أيد القرار «بشكلٍ تام، بيان جنيف المؤرخ 30 يونيو 2012، الذي يحدد عددا من الخطوات الرئيسية بدءا بإنشاء هيئة حكم انتقالية تمارس كامل الصلاحيات التنفيذية، ويمكن أن تضم أعضاء من الحكومة الحالية والمعارضة».

منظمة الحظر

وبالتوازي، أقر المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية خريطة طريق تتناول تفكيك الترسانة الكيميائية السورية. وقال الناطق باسم المنظمة مايكل لوهان: «بعد تعثر في اللحظات الاخيرة، اجتمع مجلسنا التنفيذي وأقر قراراً بشأن برنامج معجل للمنظمة لإتلاف الأسلحة الكيميائية السورية».

وأفاد مصدر أنه «تم إدخال تعديل طفيف في اللحظات الاخيرة على خريطة الطريق التي تسرب مضمونها الى الصحافة قبل الاجتماع، إلا أن هذا التعديل لا يطول المهل المحددة، بينها التدمير الكامل للترسانة الكيميائية بحلول أواسط العام 2014».

وأضاف: «نتوقع وصول فريق على الأرض في سوريا بحلول الاسبوع الجاري». وينص القرار ايضا على إجراء عمليات تفتيش على الاراضي السورية اعتبارا من بعد غدٍ الثلاثاء على أبعد تقدير وإمكانية تفتيش مواقع غير واردة في لائحة المواقع التي قدمتها دمشق إلى منظمة الحظر في 19 سبتمبر.

موقف الائتلاف

وفي سياق متصل، أثنى رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا من نيويورك على الـ2118، قائلاً: «نحن سعداء بأن بعض مطالبنا تحقق». وأضاف الجربا: «كنا نود صدور قرار أوضح بشأن الفصل السابع، هذا الأمر لم يحصل حتى لو كان ثمة إشارة اليه، نريد المزيد، لكننا سعداء بهذا القرار، يمكننا التكيف معه». ورداً على سؤال بشأن إمكان مشاركة الائتلاف في مؤتمر «جنيف 2»، وضع الجربا عدداً من الخطوط العريضة.

وأوضح: «نؤيد الحل السياسي، نريد المشاركة في المؤتمر، لكن هدف (مؤتمر) جنيف يجب أن يكون واضحاً». وبعد إشارته إلى وجود «تفاصيل عدة» لم يتم حلها في شأن عقد المؤتمر، طلب الجربا «إطاراً واضحاً في الزمن»، مضيفاً أن المفاوضات «يجب ألا تتحول إلى حوار بلا نهاية مع النظام». وتابع: «قبل البدء، علينا التأكد من ذهاب كل القوى والمجموعات الأجنبية على أراضينا، بدءاً بحزب الله والميليشيات الإيرانية».

 

ترحيب غربي وروسي بالاتفاق الأممي

رحبت الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا بالقرار 2118 الخاص بتفكيك ترسانة النظام السوري الكيميائية.

وقال وزير الخارجية الأميركي جون كيري: إن «عدم تنفيذ سوريا، في حال حدوثه، قرار مجلس الأمن لن يمر من دون عقاب». وأردف أن «المجلس أظهر أن الدبلوماسية يمكن أن تكون قوية بما يكفي لتصفية أسوأ أنواع أسلحة الحرب».

وأشار إلى أن القرار يشير إلى أنه «في حال عدم تنفيذ دمشق بنود الاتفاق، فسيكون لهذا السلوك نتائج». وأضاف أنه «في حال عدم امتثال سوريا، سيفرض مجلس الأمن عواقب بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة».

واعتبر أنه «بهذا القرار، صادق مجلس الأمن على نص مؤتمر جنيف الذي يدعو إلى عملية نقل السلطة إلى حكومة انتقالية، ما يمهد الطريق أمام إجراء انتخابات ديمقراطية وتشكيل حكومة يختارها الشعب السوري».

بدوره، أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن قرار مجلس الأمن «لا يخضع للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة ولا يسمح بشكل تلقائي باستعمال القوة». وأوضح أن القرار «يؤكد الاتفاقات الروسية ـ الأميركية التي تم التوصل إليها في جنيف والتي تقول: إن مخالفة القرار واستعمال السلاح الكيميائي من قبل أي طرف كان، يجب أن يخضع لتحقيق دقيق من قبل مجلس الأمن الذي سيكون جاهزاً للتصرف وفقاً للفصل السابع».

وشدد لافروف على أهمية تشكيل القرار «إطاراً للتسوية السياسية ـ الدبلوماسية للأزمة السورية، حيث إنه يوافق بدون تحفظات على اتفاق جنيف في 30 يونيو من العام الماضي كقاعدة للتسوية»، مؤكداً أن تنفيذ قرار مجلس الأمن بتدمير السلاح الكيميائي «سيعود بالنفع على المنطقة وسيدفع باتجاه إنشاء شرق أوسط خالٍ من أسلحة الدمار الشامل ووسائل نقلها».

أما وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس، فاعتبر أن مجلس الأمن «يستحق أخيراً اسمه»، تعليقاً على التطور بشأن ترسانة النظام الكيميائية. وأردف أن ما حصل «ليس سوى مرحلة أولى».

 

لقاء

التقى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي في نيويورك، وتركزت مباحثاتهما على الأزمة السورية.

وذكر بيان للخارجية الروسية أن لافروف التقى العربي، حيث «تبادل الجانبان الآراء حول تطور الوضع في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، مع التركيز على إشكالية تسوية الأزمة السورية». كما ناقش الجانبان أثناء اللقاء قضايا التعاون بين روسيا والجامعة العربية. موسكو- يو.بي.آي