قرر رئيس هيئة الأركان في الجيش الحر اللواء سليم إدريس ورئيس الائتلاف الوطني المعارض أحمد الجربا التوجه إلى الداخل السوري في سبيل إقناع مقاتلي المعارضة العدول عن البيان رقم 1 الذي سحب من خلاله شرعية الائتلاف الوطني كجهة سياسية تمثل الفصائل المعارضة في الداخل.
ويبدو أن المساعي التي سيبذلها قائد الأركان ورئيس الائتلاف ستواجه عراقيل كثيرة ولن تؤتي نتائج مثمرة بسبب تعارض مصالح الجماعات المعارضة المتنافرة فيما بينها من جهة، ولأن تلك الجماعات تغرد وفق تركيبة التجاذبات والتحالفات والقوى الإقليمية والدولية انطلاقاً من مصالحها الذاتية وليس تماشياً مع أجندة الائتلاف الوطني وهيئة الأركان، من جهة أخرى.
وأرجعت الجهات القريبة من تلك الجماعات دوافع اتخاذ هذا الموقف إلى التفرد السياسي الممارس من قبل الائتلاف من دون العودة إلى الداخل، مع وجود إشارات مبطنة تتهم الائتلاف وهيئة الأركان بتبني المشروع الغربي المعارض لتطلعات الجماعات الإسلامية المتشددة.
ود ومهمة
لكن ما يثير الدهشة لدى الرأي العام والقوى الثورية المدنية «تهافت» قيادة الائتلاف لكسب ود التنظيمات الإسلامية الموقعة على البيان الذي يشكل خطوة على طريق تفتيت القوى بالتوازي مع تفتيت المعارضة ومكونات المجتمع السوري.
فالقوى المدنية المعتدلة ترى أن جذب تعاطف وتضامن الرأي العام العالمي والعربي من عوامل مساعدة لنجاح الثورة. لكن الائتلاف الوطني بمحاولته التقرب والتغطية على ممارسات الجماعات الإسلامية قد ينتهي إلى إثارة المخاوف على مستوى الرأي العام وصانعي القرار الدولي.
والحال هذه، تنتظر إدريس والجربا مهمة شاقة، حيث قد تذهب جهودهما هباءً بسبب اتهامهما من قبل الجماعات الإسلامية بالسعي إلى تشكيل جيش وطني مدعوم غربياً.