لا يزال انتماء حركة النهضة الإسلامية في تونس إلى التنظيم العالمي لجماعة الإخوان المسلمين يثير جدلا واسعا في تونس خاصة في ظل التنسيق الواضح بين الحركات الإخوانية في المنطقة العربية، حيث تبدي الحركة تعاطفا مع حركة حماس على حساب علاقة تونس مع السلطة الفلسطينية، وتعلن عن تحالفها مع حزب الحرية والعدالة المصري، وترفض الاعتراف بثورة 30 يونيو. كما لا تخفي «النهضة» تحالفاتها مع جماعة الإخوان في ليبيا وغيرها من الدول العربية والإسلامية.
ويقول السكرتير العام لحركة نداء تونس الطيب البكوش: «صحيح أن للحركة مقاعد في المجلس التأسيسي أكثر مما تستحق، ولكن النهضة ليست حزبا وطنيا وإنما هي مرتبطة بتنظيم الإخوان عالميا، ولا تستطيع أن تنتقل إلى النظام الديمقراطي، كما أنّ مفهوم الدولة غائب تماما لديها». ويشير إلى أن الخسارة ممنوعة في الانتخابات المقبلة، قائلاً: «تونس لن تكون تونس والشعب التونسي لن يكون الشعب التونسي في حالة فوزهم من جديد»، في إشارة إلى «النهضة».
الأصل والفرع
ويقول الناطق الرسمي باسم «نداء تونس» محمد الأزهر العكرمي إن «النهضة فرع تابع لجماعة الإخوان، وسقط الأصل في مصر وحتما سيسقط الفرع تلقائيا في تونس». أما المستشار السابق لمؤسسة الرئاسة أيوب المسعودي، فيشير إلى ما اكتشفه، واكتشفه غيره من داخل الديوان الرئاسي، من «تفرد النهضة وتغولها على مفاصل الدولة من دون أن تحرك الرئاسة ساكنا».
ويضيف: «أعتذر للشعب التونسي لأنني منحت ثقتي لمن خان الأمانة وشاركت بقسط كبير، إن لم أقل الأكبر، في وصوله إلى تونس ليطعن الثورة في الظهر. أعتذر لأنني آمنت يوما أن حركة النهضة حزب وطني قد يكون شريكا ممكنا في تحقيق أهداف الثورة على أساس الدولة المدنية والشرعية التي تستند إلى إقامة العدل والعدالة الاجتماعية لا إلى العنف والترهيب والتقسيم والاستقواء بالجماعة».
دور الغنوشي
ويقول الحقوقي ومدير المعهد التونسي للعلاقات الدولية أحمد المناعي إن رئيس الحركة راشد الغنوشي «كان منذ السبعينات عضوا فاعلا في التنظيم الدولي للإخوان المسلمين»، في حين يلفت مؤسس الحركة الاسلامية في المغرب عبد الكريم مطيع الحمداوي إلى أن الغنوشي «كان يعمل لحساب جماعة الاخوان لاختراق الحركة الاسلامية في المغرب العربي في نهاية سبعينات القرن الماضي».