لليوم السادس على التوالي، خرج آلاف السودانيين أمس في تظاهرات منددة بالنظام في الخرطوم تميزت بارتفاع سقف نبرتها، حيث ردد المحتجون عبارات من قبيل «البشير قاتل»، في إشارة إلى الرئيس عمر حسن البشير، بينما أقرت السلطات بسقوط قتلى، عازية السبب إلى «مسلحين مجهولين وعناصر مندسة»، في حين اتهمت المعارضة النظام بتسليح مدنيين ضمن ميليشيات لتأليب المواطنين على المحتجين، في ظل تشكيل ناشطين تنسيقية قوى التغيير، على غرار ما حصل في بلدان الربيع العربي.

وخرج أكثر من ثلاثة آلاف سوداني إلى شوارع العاصمة الخرطوم أمس، في تظاهرة منددة بنظام الحكم للمطالبة بتنحي البشير بعد أيام من توترات واحتجاجات قتل فيها العشرات. وفي حي بري بالخرطوم، تجمع أكثر من ألف شخص للمشاركة في جنازة إحدى الضحايا وهو الطبيب صلاح السنهوري وهو من أسرة بارزة لها صلات قوية بالحكومة. وقال شهود إن أكثر من ألفي شخص انضموا إلى الجنازة وهم يرددون «حرية.. حرية» و«الشعب يريد اسقاط النظام» وأغلقوا طريقاً رئيسياً، مشيرين إلى اعتقال قوات الأمن ستة وتفريقها للمحتجين بالغاز المسيل للدموع. ووصف المتظاهرون الضحية بـ «الشهيد»، ورددوا «البشير أنت قاتل».
وأوضح أحد أقرباء الضحية انه «قتل برصاصة استقرت في قلبه». وأوضح شهود أن مدنيين مسلحين وقوات أمن «جابوا شوارع الخرطوم في وضح النهار وتمركزوا فوق الأسطح».

اتهامات واحتجاج


واتهم نشطاء من المعارضة حزب المؤتمر الوطني الحاكم الذي ينتمي إليه البشير بـ«السرقة وتسليح ميليشيات لاثارة المواطنين على المحتجين».


بدورها، أعلنت شبكة الصحافيين السودانيين، وهي منظمة غير رسمية، ان اعضاءها توقفوا عن العمل اعتباراً من أمس بسبب محاولات السلطة منعهم من تغطية حركة الاحتجاج. وقالت الشبكة التي تضم 400 عضو في بيان: «نرى شعبنا يقتل ولا يمكننا تجاهل هذا الأمر».
وبالتوازي، أعلن ناشطون عن تشكيل تنسيقية قوى التغيير التي باتت تطالب بالحد الأقصى، وهو إسقاط نظام البشير. وشكلت التنسيقية أحزاب معارضة ونقابات مختلفة، إضافة لمنظمات المجتمع المدني.

رواية السلطة


وتحدثت الشرطة من جانبها عن مقتل أربعة مدنيين أول من أمس، في الخرطوم وضاحيتها، مؤكدة انهم قتلوا برصاص «مجهولين». ونقلت وكالة الأنباء السودانية الرسمية عن الأجهزة الأمنية قولها ان «مسلحين غير معروفين اطلقوا الجمعة النار على متظاهرين في خرطوم بحري والخرطوم وأم درمان وقتلوا أربعة مدنيين».

وتتحدث الشرطة حتى الآن عن 29 قتيلًا، لكنها لم تقدم أي إيضاح حول ظروف مقتل هؤلاء الأشخاص، مشيرةً إلى «هدوء الأحوال الأمنية واستقرارها بكافة ولايات البلاد»، وأن «الحياة تسير فيها بصورة طبيعية».
أما وزير الداخلية إبراهيم محمود حامد، فاتهم «عناصر مندسة» بـ«التخريب»، قائلاً إن الاحتجاجات السابقة لم تُوقع قتلى، عازياً السبب إلى عدم أخذ المحتجين إذناً من السلطات بالتظاهر.

تأشيرة البشير


أعلن وزير الخارجية السوداني علي كرتي في نيويوك أمس، أن الرئيس عمر حسن البشير الملاحق من قبل المحكمة الجنائية الدولية لم يشارك في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك بسبب رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول. وقال كرتي انه «انتهاك خطير لمبادىء شرعة الأمم المتحدة واتفاق 1946 الذي يحدد واجبات البلد المضيف». وأضاف: «هذا القرار غير المبرر وغير المقبول يشكل سابقة خطيرة جداً في تاريخ الأمم المتحدة».


وكانت الأمم المتحدة أعلنت الأربعاء الماضي ان الرئيس السوداني عدل عن المجيء من دون إعطاء أي أسباب، في حين نفت وزارة الخارجية الأميركية رفض طلب التأشيرة، حيث قال مسؤول أميركي: «لا يوجد أي تغيير فطلب التأشيرة ما زال قيد الدرس».  
 

الصحف السودانية في إجازة إجبارية

 

 

تواجه الصحف السودانية منذ أيام إجراءات رقابية صارمة. ففي وقت أعلنت ثلاث صحف سودانية توقفها عن الصدور، صادر جهاز الأمن عدد الجمعة من صحف أخرى أثناء طباعتها، وأعلن صحفيون في «الصحافة» استقالاتهم احتجاجا على انصياع صحيفتهم لتوجيهات الامن بوصف المتظاهرين بـ«المخربين».

وقررت صحف «الأيام»، التي يرأس تحريرها محجوب محمد صالح، و«القرار»، التي يصدرها عدد من الشباب، و«الجريدة»، التي يملكها رجل الأعمال عوض محمد عوض، التوقف عن الصدور وشددت على أنها لا تستطيع الانصياع لاشتراطات جهاز الامن الذي طالب رؤساء تحرير بـ«إدارة إعلام أزمة، على اعتبار أن البلاد تمر بأزمة وعدم نشر ما من شأنه تأجيج التظاهرات، كما طالبهم بعدم كتابة أو استخدام كلمة (تظاهرة) أو (متظاهرين) بل (أعمال تخريبية) و(مخربين)».

وبدلاً من نشر صور الاحتجاجات، طلبت السلطات من الصحف نشر صور الأضرار التي وقعت جراء التظاهرات والاستعاضة عن عبارة «رفع الدعم عن المحروقات والسلع» بـ«حزمة الإجراءات الاقتصادية».

وبالتوازي، صادر الأمن عدد أول من أمس لصحيفتي «السوداني»، التي يمتكلها رجل الأعمال والقيادي في حزب المؤتمر الوطني الحاكم جمال الوالي، و«المجهر السياسي» الذي يمتلكها الصحافي الهنـدي عز الدين، المقرب من الحزب الحاكم، إلى جانب منع «الوطن» من الصدور.