نظمت دولة الإمارات بالتعاون مع المملكة المتحدة ندوة حول تمويل جهود التصدي لتداعيات تغير المناخ، على هامش الدورة 68 للجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك، شارك فيها معالي د. سلطان أحمد الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لـ«مصدر»، ووزير الدولة لشؤون الطاقة وتغير المناخ البريطاني غريغ باركر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، إلى جانب وزراء من شيلي وبيرو، وممثلون عن كبريات المؤسسات المالية العالمية، وسط إشادة بدور الدولة الرائد في الطاقة النظيفة.

وألقى بلير كلمة ناشد فيها قطاع التمويل أن يتحمل مسؤولياته ويساهم بشكل أكبر في تعزيز انتشار مشاريع وحلول الطاقة النظيفة، داعياً المؤسسات المالية إلى تبسيط إجراءات الحصول على التمويل لمطوري المشاريع إضافة إلى الحدّ من المخاطر التي قد تواجه المستثمرين.

وقال بلير: «يعتبر قطاع التمويل شريكاً استراتيجياً للنهوض بمستقبل الطاقة النظيفة، وخلال الفترة التي عملت خلالها على إيجاد حلول لمسألة تغير المناخ، كنت شاهداً على الكثير من التطورات المهمة، وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة تقوم بدور رائد ومتقدم في هذه التطورات الإيجابية».

وأضاف: «تنبع أهمية هذه الندوة من كونها تتيح مناقشة حلول عملية، مثل اقتراح صياغة مبادئ توجيهية لسياسات البلدان التي تنفذ مشاريع الطاقة النظيفة على أراضيها، وتوعية المستثمرين».

قيادة رشيدة

من جانبه، قال معالي د. سلطان أحمد الجابر: «لقد أدركت القيادة الرشيدة في دولة الإمارات العربية المتحدة منذ وقت طويل الأهمية الكبيرة لتطوير قطاع الطاقة المتجددة، وإمكانية دعم نموه من خلال تحسين كفاءة توليد واستخدام الطاقة، وتطوير التكنولوجيا المتعلقة بالقطاع».

وأضاف: «وخلال العمل لتنفيذ هذه الرؤية، اكتسبنا خبرات متنامية في تنفيذ المشاريع المحلية، والمشاركة في استثمارات تجارية عالمية، وتوسيع نطاق المساعدات للبلدان النامية للنهوض بمشاريع الطاقة المتجددة فيها على نطاق المرافق الخدمية المجدية تجارياً. وبطبيعة الحال، فإن امتلاكنا لهذه الخبرات يعني أن لدينا الكثير من الدروس المستفادة التي يمكننا مشاركتها مع الجهات الأخرى».

مثال مميز

وأشار معاليه إلى أهمية الدفع قدماً بهذا الحوار العالمي حول تمويل مشاريع الطاقة المتجددة، والذي انطلق خلال الدورة الأولى من «أسبوع أبوظبي للاستدامة» في يناير 2013، وسيستمر خلال الدورة القادمة التي يجري الاسـتعداد لاسـتضافتها في يناير 2014.

وأكد أن ندوة تمويل جهود التصدي لتداعيات تغير المناخ «تعد مثالاً مميزاً» للتأثير العالمي الذي يحققه «أسبوع أبوظبي للاستدامة» في مجال النقاش الدولي.

وأوضح أن «توفير هذه المنصة، التي تجمع المؤسسات المالية بغرض إيجاد سبلٍ عمليّة لتنمية الأسواق، مبادرةً إيجابية مهمة من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة، اللتين تعدان من اللاعبين الأساسيين في قطاع الطاقة، وتقومان أيضاً بدور قيادي في تعزيز انتشار تقنيات الطاقة النظيفة، ولا يقتصر التعاون بين بلدينا على مجال النقاشات النظرية.

حيث عملنا سوياً على تطوير أكبر مشروع في العالم لطاقة الرياح البحرية ألا وهو مصفوفة لندن». وتشكل ندوة تمويل جهود التصدي لتداعيات تغير المناخ منصة مهمة لتبادل المعرفة والخبرات وإيصال رسالة مهمة لقطاعات التمويل المختلفة تبين العوائد المجدية والمستقرّة التي يوفرها الاستثمار في مجال الطاقة النظيفة والتي يمكن تحقيقها من خلال دعم تلك المشاريع بعقود طويلة الأجل مع أطراف استثمارية.

ومن المتوقع أن تسهم مناقشات الندوة في تعزيز الحوار العالمي حول ضرورة اتخاذ مزيد من الإجراءات لتسريع عملية انتشار حلول الطاقة النظيفة ومواجهة تداعيات تغير المناخ.

وستساهم نتائج الندوة بشكل خاص في النقاشات التي ستشهدها قمة قادة تغير المناخ التي يستضيفها الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في نيويورك خلال سبتمبر.