أنهت الولايات المتحدة وروسيا اسابيع من الخلاف الدبلوماسي واتفقتا على قرار في الأمم المتحدة يطالب دمشق بالتخلي عن اسلحتها الكيماوية لكنه لا يطالب تلقائياً باستخدام الفصل السابع من دون الرجوع إلى مجلس الأمن، في وقت يبدأ خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية فحص المخزونات السورية الثلاثاء المقبل بعد يوم من إنهاء بعثة التحقيق حول الكيماوي مهامها في سبعة مواقع،

فيما ذكرت تقارير أن عملية التدمير تستغرق تسعة شهور.

وأكد وزير الخارجية الأميركي جون كيري التوصل الى اتفاق مع موسكو على مشروع قرار يشكل اطاراً لنزع السلاح الكيماوي السوري.

وصرح كيري للصحافيين: «توصلنا الى اتفاق في ما يتعلق بالقرار» مضيفاً: «نضع اللمسات الأخيرة على نص» مشروع القرار.

وتابع: «نامل في ان تتقدم هذه العملية وتتيح تفكيك وتدمير الأسلحة الكيماوية (السورية) بالتعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية والأمم المتحدة وقرارها».

ورحبت الخارجية الأميركية بـ«موافقة (موسكو) على دعم قرار قوي، ملزم وقابل للتنفيذ». واعتبر مسؤول في الخارجية رفض كشف هويته ان ما حصل يشكل «اختراقاً حققته الدبلوماسية بعد عمل حثيث»، لافتاً الى انه اتفاق «تاريخي وغير مسبوق».

التصويت فجراً

بدورها، قالت المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة سامنتا باور ان اتفاقاً تم التوصل اليه مع روسيا «يجبر (سوريا) قانونيا» على التخلي عن مخزونها الكيماوي وان المسودة طرحت على مجلس الامن بكامل اعضائه في جلسة مغلقة عقدت ليلة أول من أمس.

وقال مسؤولون أميركيون وروس وفرنسيون وبريطانيون للصحافيين ان الاقتراع على مسودة القرار قد يجري فجر اليوم اذا وافق المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الاسلحة الكيماوية في لاهاي قبل ذلك على خطة لتدمير ترسانة دمشق من غاز الاعصاب.

تراجع غربي

وقال دبلوماسيون ان القوى الغربية في مجلس الأمن تراجعت عن الكثير من مطالبها الأولية لتضمن موافقة روسيا. وأعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف انه تم التوصل الى «تفاهم» لكنه لم يقدم اي تفاصيل.

وكانت نقطة الخلاف الرئيسية هي معارضة روسيا لوضع قرار بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.

ويقضي الحل الوسط لمسودة القرار الذي حصلت وكالة «رويترز» على نسخة منه بأن يكون ملزماً قانونياً لكنه لا يتضمن سبلاً للتطبيق التلقائي من دون الرجوع مرة اخرى الى مجلس الأمن وهو ما كانت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تطالب به في البداية. وفي هذه الحالة يمكن لروسيا استخدام حق النقض (الفيتو) ضده اذا رأت ذلك.

30 يوماً

وطبقاً لمسودة اتفاق اطلعت «رويترز» على نسخة منها يبدأ خبراء منظمة حظر الأسلحة الكيماوية فحص المخزونات السورية من المواد السامة يوم الثلاثاء المقبل. وتدعو المسودة التي من المقرر الاقتراع عليها فجر اليوم اعضاء منظمة حظر الاسلحة الكيماوية للتقدم بمنح لتمويل عملية سريعة لتدمير المخزون.

وتنص المسودة ايضا على ان يزور مفتشو المنظمة خلال 30 يوماً كل منشآت الأسلحة الكيماوية التي أخطرت سوريا المنظمة بها الأسبوع الماضي.

كما تنص على ان تعين دمشق شخصاً من داخل الإدارة السورية للأسلحة الكيماوية ليكون ضابط اتصال وبحلول الأول من نوفمبر المقبل يجب ان تكون دمرت كل منشآتها لانتاج الأسلحة الكيماوية ومنشآت المزج والتعبئة.

بعثة المفتشين

في غضون ذلك، حددت بعثة الأمم المتحدة المكلفة بالتحقيق حول السلاح الكيماوي سبعة مواقع يشتبه في انها شهدت هجمات بهذا السلاح، مشيرة الى انها ستنهي مهمتها الاثنين،

حسبما اعلن بيان صادر عن مكتبها في دمشق.

وذكر البيان «واصلت اليوم بعثة الأمم المتحدة للتحقيق في الاستخدام المزعوم للأسلحة الكيماوية في سوريا العمل على تقرير شامل تأمل أن يكون جاهزاً بحلول نهاية أكتوبر».

في الأثناء، كشفت صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية أن المسؤولين الروس والأميركيين يتفقون على أن الجزء الأكبر من الترسانة الكيماوية يتكون من سلائف سائلة تستخدم لتصنيع غاز السارين، ويمكن تدميرها بشكل سريع نسبياً، في غضون 9 أشهر.

 إدانة النظام

 تبنى مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة في ختام أعمال دورته الـ24 فى جنيف قراراً أدان فيه الحكومة السورية لرفضها التعاون مع لجنة تقصي الحقائق المستقلة التي كلفها المجلس بالتحقيق فى انتهاكات حقوق الإنسان فى سوريا.

وطالب المجلس في قراره - الذي اتخذ بأغلبية 40 دولة مقابل اعتراض دولة واحدة وامتناع ست دول عن التصويت - السلطات السورية بالتعاون الكامل مع اللجنة ومنحها امكانية الوصول فوراً وبشكل غير مقيد إلى جميع مناطق سوريا.