عقدت مجموعة «أصدقاء سوريا» اجتماعاً في نيويورك بمشاركة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، أعلنت فيه تصميمها على زيادة المساعدة لكل مكونات الائتلاف الوطني السوري المعارض الذي قالت الأمم المتحدة إن له دوراً مركزياً في ضمان نجاح مؤتمر «جنيف 2» وعدم تفكك سوريا، فيما حذر وزير الخارجية الأميركي جون كيري من أن سوريا ستنهار قبل أن يزعم أي طرف «تحقيق نصر عسكري».
وشارك سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، أمس، في الاجتماع الوزاري لمجموعة «أصدقاء سوريا» الذي استضافته الأمم المتحدة بمقرها في نيويورك على هامش انعقاد الدورة 68 لجمعيتها العامة.
وأعلنت المجموعة في بيان ختامي، أنها مصممة على زيادة المساعدة لكل مكونات الائتلاف الوطني السوري المعارض. وقالت المجموعة في بيان: «لأجل السماح بانتقال سياسي ولتمكين بديل له مصداقية لكل من النظام السوري والجماعات المتطرفة فنحن مصممون على زيادة وتعميق دعمنا للائتلاف بكل مكوناته».
بدوره، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري: إن سوريا «ستنهار قبل أن يمكن لأي طرف أن يزعم تحقيق نصر عسكري»، مشيراً خلال الاجتماع إلى أن «هناك حاجة إلى أن تتحرك جميع الأطراف بسرعة للتوصل لحل سياسي لإنهاء الصراع».
انتقاد سعودي
في الأثناء، قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل: إنه يجب تعزيز دعم المعارضة لتغيير ميزان القوة على الأرض. وأضاف في اجتماع «أصدقاء سوريا»: إن «ما يحز في النفس ويثير الغرابة أن مقتل ما يتجاوز أكثر من مئة ألف سوري على يد نظام يستخدم آلة قتل شرسة من الدبابات والصواريخ والقاذفات والطائرات لم يكن كافياً لتحريك المجتمع الدولي بل تحتم الانتظار حتى استخدام الغازات السامة المحرمة دولياً التي تسببت في مقتل أكثر من 1400 ضحية جلهم من النساء والأطفال ليتهم النظام بارتكاب جرائم ضد الإنسانية».
وأردف الفيصل: «وكان المأمول أن يسفر التحرك الأخير عن رد حازم يردع هذا النظام عن المضي في ارتكاب المزيد من جرائمه، وأن يعالج الاتفاق الروسي ـ الأميركي الأخير القضية السورية من منظور شامل لا يقتصر على السلاح الكيماوي على افتراض أنه هو الذي يشكل جريمة ضد الإنسانية، في حين أن قتل عشرات الألوف بأسلحة إبادة جماعية على امتداد أكثر من عامين لا يقل بحال من الأحوال عن فظائع جرائم النظام».
تأكيد أممي
إلى ذلك، وفي بيان أدلى به مساعد الأمين العام للشؤون السياسية في الأمم المتحدة أوسكار فرنانديز تارانكو أمام الاجتماع الذي حضره ممثلون عن المعارضة السورية، جدد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون التأكيد أن «السبيل الوحيد للخروج من الأزمة وإعادة السلام إلى سوريا وشعبها يتمثل في الحوار والتسوية السياسية».
وأشار إلى أن «مؤتمر جنيف حول سوريا الذي تعمل على مساره الأمم المتحدة بلا كلل منذ شهور يهدف إلى إطلاق الحوار بين الأطراف السورية»، لافتاً إلى أن الأمين العام «يؤمن بشدة بإمكانية عقد هذا المؤتمر قريباً وبنجاحه في حل المسألة السورية».
القرارات الصعبة
وحضّ تارانكوا القادة المعنيين على «اتخاذ القرارات الصعبة بشجاعة وقناعة»، وأعرب عن ترحيبه بالخطاب الذي أرسله ممثل الائتلاف الوطني إلى مجلس الأمن الأسبوع الماضي، والذي أعرب فيه عن استعداده لمشاركة الائتلاف «بنية طيبة في مؤتمر جنيف 2».
وأعرب عن أمله في أن يوفر اجتماع «أصدقاء سوريا» الدعم السياسي القوي لمشاركة الائتلاف في المؤتمر الدولي. وقال: إن للائتلاف «دوراً مركزياً وأساسياً في ضمان نجاح مؤتمر جنيف 2، وعليه واجب أساسي لضمان عدم تفكك سوريا وأن يتمتع شعبها بدولة مستقرة متسقة تعكس التطلعات الديمقراطية للشعب السوري»، محذراً من أن البديل عن ذلك «يتمثل في الفوضى».
من جهته، ندد رئيس الائتلاف الوطني أحمد الجربا، متحدثاً بالنيابة عن المعارضة، بنظام بشار الأسد. ووصف النظام السوري بأنه «مافيا تريق دماء السوريين».
الزياني يأسف لافتراءات حزب الله ضد «التعاون»
أبدى الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية د. عبداللطيف الزياني أسفه من أنه في وقت بدأ صوت الاعتدال والتقارب يعلو في المنطقة لمصلحة شعوبها ودولها في وجه الطائفية البغيضة التي تهدد أمن منطقتنا واستقرارها وسلامة شعوبها، يأبى أمين عام حزب الله في خطابه الأخير إلا أن يستمر في تأجيج نار الطائفية وتوسيع دائرة الفرقة والانقسام في المنطقة.
وقال الأمين العام لمجلس التعاون في بيان: إن الافتراءات والادعاءات التي ما فتئ أمين عام حزب الله يرددها ضد دول مجلس التعاون هي افتراءات وادعاءات باطلة ومكشوفة النوايا، مشيرا إلى أن هذا النهج التحريضي الذي يكرره في خطابه الإعلامي الطائفي فشل فشلاً ذريعاً بعد انكشاف الغطاء عن الأهداف البغيضة التي يرمي إليها والأعمال الشنيعة التي ترتكبها ميليشياته ضد الشعب السوري الشقيق.
وأكد الزياني أن أطروحات أمين عام حزب الله وممارسات حزبه تعكس لا مبالاة واضحة باستقرار لبنان ومصالحه، موضحاً أن الحرص على مصالح لبنان وشعبه يقتضي منه التوقف عن ترديد خطابه الطائفي وسحب مليشياته من سوريا حتى لا تتلطخ أيديهم بالمزيد من دماء الشعب السوري وتفادياً لتحميل لبنان بكل مكوناته عبء هذه التوجهات والممارسات البغيضة والمزيد من التبعات التي لا تسمح بها ظروف لبنان السياسية والاقتصادية.
وشدد الأمين العام لمجلس التعاون على أن هذا الخطاب الذي ينتهجه حزب الله يحرج لبنان واللبنانيين ويخلق أجواء سلبية مع دول الخليج العربي وشعوبه.
موقف فرنسي
أعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس خلال الاجتماع، أنه بعد التأزم على مدار عامين ونصف العام وافق مجلس الأمن، أخيراً، على التحرك بشأن سوريا.
وأضاف: «أرادت دول كبيرة كثيرة من ضمنها فرنسا أن ترى قراراً من مجلس الأمن يضمن آلية ذات صدقية يمكن التحقق منها لتدمير هذه الأسلحة بأسرع ما يمكن». رويترز
