خرج آلاف السودانيين أمس في تظاهراتٍ حاشدة لليوم الخامس على التوالي، وفي أول جمعة منذ اندلاع الاحتجاجات الدامية تحت مسمى «جمعة الشهداء»، حيث وقعت صدامات مع قوات الأمن والجيش التي انتشرت بكثافة في مختلف المدن، في حين فرضت السلطات تعتيماً إعلامياً بالتضييق على وسائل الإعلام واعتقلت المئات.
وتحدى السودانيون أمس قنابل الغاز المسيلة للدموع التي القتها الشرطة، وعبروا في الشارع عن غضبهم من الحكومة في اليوم الخامس على التوالي من موجة احتجاجات على رفع الدعم عن المحروقات أسفرت عن عشرات القتلى.
وانتشر عناصر من الشرطة والجنود بأعداد كبيرة في العاصمة تحسباً، وضرب الجنود أطواقاً امنية حول محطات الوقود التي لا تزال مفتوحة والتي تتوقف امامها طوابير من السيارات.
كما شهدت عدة مناطق بمدن العاصمة الثلاث (الخرطوم، ام درمان والخرطوم بحري) ومدن اخرى مثل الأبيض وود مدني موجة تظاهرات عنيفة في جمعة اطلق عليها «جمعة الشهداء» واجهتها السلطات الأمنية بالغاز المسيل للدموع وإطلاق الرصاص الحي، بحسب شهود عيان، وسط انباء عن وقوع قتلى وجرحى.
وتحول عدد من الاحياء في العاصمة الخرطوم الى ساحة معارك وصدامات بين الأجهزة الأمنية والمتظاهرين الذين تجمعوا في شارع الستين الذي يربط عدداً من احياء الخرطوم التي يقطنها عدد من كبار قادة الحكومة السودانية.
وذكر شهود عيان لـ«البيان» ان «المئات خرجوا في شارع الستين وان الشرطة واجهتهم بإطلاق كثيف لقنابل الغاز المسيل للدموع واطلق افراد أمن بزي مدني الرصاص علي الهواء لتفريقهم».
واضافوا: «رأينا عددا من المصابين وقعوا جراء الصدامات». كما شهدت مناطق الشجرة الديم وبري وامتداد ناصر في الخرطوم احتجاجات مماثلة، وسط انباء عن وقوع اكثر من قتيل وعدد من الجرحى، فيما لم يتسنَ معرفة العدد من جهة محايدة اتساع الاحتجاجات.
الخرطوم بحري
وفي الخرطوم بحري، خرج آلاف المتظاهرين في مناطق الدروشاب وشمبات وواجهتهم قوات الشرطة الغاز وإطلاق الرصاص في الهواء. وقال شاهد عيان: «خرج الآلاف بعد اداء صلاة الجمعة وتجمعوا بميدان الرابطة بشمبات الا ان الشرطة فرقتهم بعد ان استخدمت الغاز وأطلقت الرصاص الحي في الهواء». وأضاف: «الأوضاع متوترة للغاية».
وعلى الرغم من إلقاء القنابل المسيلة للدموع، بقي معظم المتظاهرين في الشارع وواصلوا ترديد الشعارات المناهضة للسلطة.
اما في الدروشاب، فأفاد شهود عيان ان الآلاف خرجوا من سرادق عزاء الذين وقعوا خلال اليومين الماضيين ورددوا هتافات تنادي بإسقاط النظام والقصاص لضحايا التظاهرات.
أم درمان
وفي مدينة ام درمان، تواصلت التظاهرات، التي كانت كثيفة، في احياء ود نوباوي والعباسية وبانت ومناطق الثورات وحل فناء. وقال شهود عيان لـ«البيان» إن الأجهزة الأمنية استخدمت الغاز بكثافة لتفريق المتظاهرين الذين أصيب العشرات منهم. ولم يتفرق المتظاهرون الذين ناهز عددهم الألفين والذين كانوا يرددون «يسقط حكم الجيش» و«لا لرفع الأسعار»، بعد إلقاء قنابل الغاز المسيلة للدموع.
وردوا على اولى القنابل المسيلة للدموع التي القيت «مسيرتنا سلمية» ونشر بعض منهم علماً كبيراً للسودان ورددوا النشيد الوطني.
وكان عناصر الشرطة فرقوا بالغاز مجموعات صغيرة من المتظاهرين تشكلت بعد صلاة الجمعة في عدد من ازقة المدينة نفسها.
تعتيم واعتقالات
إلى ذلك، صادرت الأجهزة الأمنية صحيفتي «السوداني» و«المجهر السياسي» بعد طباعتهما بينما منعت صحيفة «الوطن» من الصدور لأجل غير مسمى.
كذلك، أعلنت قناتي العربية وسكاي نيوز العربية التلفزيونيتين ان السلطات السودانية قررت إغلاق مكتبيهما في الخرطوم احتجاجاً على طريقة تغطيتهما للتظاهرات.
ومن جهة أخرى، اعلنت وزارة الداخلية السودانية ان 600 شخص اعتقلوا لتورطهم في التظاهرات.
وقالت الداخلية في بيان انه «تم اعتقال 600 شخص لمشاركتهم في اعمال تخريب وسيحاكمون الاسبوع المقبل».
تحذيرات الحكومة
حذر وزير الداخلية السوداني ابراهيم محمود حامد من أن «أمن المواطن خط احمر لاتهاون اطلاقاً مع من يزعزعه ويهدد الاستقرار». ودعا محمود في تصريحات نقلتها الاذاعة السودانية الى «تضافر الجهود لتوفير الأمن والاستقرار فى البلاد وهي مسؤولية مشتركة بين المواطن والأجهزة الشرطية والأمنية». واتهم محمود «وسائل اعلام وقنوات معادية للسودان بمحاولة اثارة الفتن وتأجيجها».
