واجهت الحكومة المصرية برئاسة حازم الببلاوي جملة من التحديات والصعوبات طيلة الفترة الماضية في ظل وضعٍ اقتصادي مهترئ للغاية، إلا أنها اتخذت قرارات اقتصادية جريئة ثبتت أقدام في الشارع المصري، وأوجدت التفافا شعبياً متزايداً حولها، ومن أبرز تلك القرارات «التسعيرة الإجبارية» للسيطرة على الأسواق والأسعار.

وبحسب مراقبين اقتصاديين، فإن ما دفع حكومة الببلاوي إلى اتخاذ مثل تلك الإصلاحات التي عززت من شعبيتها، هو الدعم الخليجي، وفي مُقدمته دعم الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، حيث أعطى للحكومة غطاءً اقتصاديًا مهماً وضعها على طريق مساعيها لاستعادة زمام الوضع الاقتصادي مُجددًا وتحقيق نسب نمو عالية، فضلًا عن تنفيذ مطالب ثورتي 25 يناير و30 يونيو، وفي مقدمتها مطلب العدالة الاجتماعية الذي تسعى الحكومة سعيًا حثيثًا من أجل تحقيقه وتسابق الزمن لأجل ذلك الغرض.

قرارات بارزة

ومن أبرز القرارات التي اتخذتها حكومة الببلاوي، ولاقت ترحيبًا في الشارع المصري، إلغاء المصروفات الدراسية هذا العام تخفيفًا على كاهل أولياء الأمور، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي تعيشه مصر، إضافةً إلى قرار إلغاء مصروفات المُدن الجامعية للطلاب المغتربين، وتحديد حد أدنى للأجور.

ومن جانبه، يلفت أستاذ الاقتصاد في جامعة عين شمس رضا العدل لـ«البيان» إلى دور الدعم العربي خلال الفترة الحالية، خاصةً المُقدم من الإمارات والسعودية، مؤكدًا أن ذلك الدعم أنقذ الدولة المصرية في ظل موقف دولي مضطرب إزاء ما يحدث في البلاد عقب ثورة 30 يونيو. ويوضح العدل أن على الحكومة «تعميق استفادتها من تلك المساعدات المهمة في مشروعات عملاقة، تدر المزيد للدخل القومي المصري؛ لإنعاش الاقتصاد، وألا يتم إهدار تلك المساعدات في تسيير الأوضاع اليومية الاستهلاكية».

دعم خليجي

وكان الكاتب الصحافي البارز محمد حسنين هيكل وصف في لقاء معه مع إحدى القنوات الفضائية رئيس مجلس الوزراء الحالي بأنه «فاق كل التوقعات بصموده واستمراره»، لافتًا إلى النجاحات التي حققتها الحكومة المصرية طيلة الفترة الماضية.

ومن جانبه، ثمّن عضو الهيئة العليا بحزب الحركة الوطنية ياسر قورة مواقف حكومة الببلاوي الداخلية، مُطالبًا إياها بتبني جدول زمني خاص بالإصلاح الاقتصادي، ومُرحبًا بتحركاتها الأخيرة التي أسهمت في حصولها على ثقة المواطنين المصريين، خاصةً القرارات الاقتصادية البارزة ومحاولات ضبط إيقاع الأسواق في مصر وفرض سيطرة على الأسعار.

تخوفات

 

رصدت بعض التقارير الصحافية المصرية تخوفات بعض من القوى السياسية والثورية والنشطاء من إمكانية حدوث «موجة ثورية ثالثة»، عقب ثورتي يناير ويونيو، يكون هدفها الرئيسي هو الاقتصاد وتحقيق العدالة الاجتماعية، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، وهو الأمر الذي قلل منه مراقبون، مؤكدين أن الحكومة الحالية تستطيع أن تعول على الدعم العربي لمساندتها في تحقيق التنمية وضبط وتيرة الاقتصاد. البيان