اعلن دبلوماسيون ان الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن حققت تقدما مهما بشأن نص مشروع قرار في الامم المتحدة يضع اطارا لبرنامج نزع الاسلحة الكيماوية السورية، فيما عرضت موسكو المشاركة في حراسة مواقع الكيماوي، معلنة أنها سلمت واشنطن أدلة «تثبت تورط» المعارضة السورية في الهجوم الكيماوي على الغوطة الشرقية في ريف دمشق.

وقال دبلوماسي امس ان الدول الخمس (الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا والصين) اتفقت على «النقاط الرئيسية» للنص. وافاد دبلوماسي اخر ان «تقدما مهما تحقق حول بعض النقاط لكن تبقى خلافات وسيتعين مواصلة المفاوضات». وفيما أعلن مسؤول أميركي أن «تقدماً تحقق بشأن مشروع القرار، لكن لم ينته العمل به بعد»، نفى مسؤول روسي التوافق على صلب قرار أممي، وقال ان «المحادثات لم تنته حول بعض النقاط الاساسية»، من دون اعطاء تفاصيل.

إجراءات لاحقة

وتتعثر المفاوضات حتى الان حول ورود ام عدم ورود اشارة الى الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة في النص،ذلك ان روسيا ترفض اي اشارة الى هذا الفصل الذي يسمح باجبار بلد ما على الامتثال لقرار من مجلس الامن.

وبحسب دبلوماسي غربي، فان مشروع القرار بات يشير الى امكانية ان تتخذ لاحقا «اجراءات تحت الفصل السابع»، اي اللجوء الى القوة، اذا تهربت دمشق من التزاماتها في نزع هذه الاسلحة. ولا يتضمن مشروع القرار مع ذلك تهديدا فوريا.

وسيتعين طرح مشروع القرار ايضا على الدول العشر الاخرى الاعضاء في مجلس الامن الدولي قبل التصويت عليه.

استعداد روسي

من جانبها، أعلنت الخارجية الروسية أمس استعداد موسكو للمشاركة في ضمان أمن تدمير الأسلحة الكيماوية السورية، واتهمت بعض دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) بأنها تحاول تكرار السيناريو الليبي في سوريا.

ونقلت وسائل إعلام روسية عن نائب وزير الخارجية سيرغي ريابكوف قوله، على هامش المعرض الدولي للأسلحة والمعدات العسكرية في مدينة نيجني تاغيل الروسية، إن بلاده «مستعدة للمساعدة في ضمان أمن تدمير الأسلحة الكيماوية السورية».

وأضاف إن موسكو «تأمل بأن تدعمها في ذلك الدول الأعضاء في منظمة معاهدة الأمن الجماعي ولم يستبعد مشاركة هذه الدول بهذه المهمة إلى جانب روسيا».

وشدد ريابكوف على «دعم روسيا إرسال مجموعة جديدة من خبراء الأسلحة الكيماوية التابعين للأمم المتحدة إلى سوريا، وأملها بأن يعدوا تقريراً موضوعياً».

أدلة لافروف

وبالتوازي، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه سلم نظيره الأميركي جون كيري أدلّة تثبت تورط المعارضة السورية بالهجوم الكيماوي في ريف دمشق، مشيراً الى أن بلاده لا تتمسّك برئيس النظام بشار الأسد كرئيس لسوريا وأن ما يهم هو الحفاظ على سوريا موحّدة ومستقلة.

وقال لافروف في مقابلة نشرتها صحيفة «واشنطن بوست» الأميركية: «نعتقد أن هناك أدلة جيدة جداً لإثبات ذلك، (تورط المعارضة في هجوم الغوطة)». وأضاف: «قدمت للتو مجموعة من هذه الأدلة لـ جون كيري (وزير الخارجية الأميركي) عندما التقينا، وليست هذه الأدلة شيئا جديدا، بل هي متوفرة على شبكة الإنترنت». ولفت الى «تقارير كتبها صحافيون زاروا الموقع وتحدثوا إلى المقاتلين الذين قالوا إنهم حصلوا على بعض الأسلحة والذخائر غير العادية من بعض البلدان الأجنبية ولم يعرفوا كيفية استخدامها».

الأسد يلوّح

في الأثناء، قال الأسد إن لدى بلاده اسلحة يمكن أن «تعمي بصر إسرائيل في لحظات»، على حد تعبيره، مشيراً الى أن «القوات الروسية ستقاتل على الأرض السورية في حال شن أي هجوم على سوريا». ونقلت صحيفة «الأخبار» اللبنانية عن الأسد قوله أمام زواره في تعليقه على تخليه عن السلاح الكيماوي: «صنعنا الكيميائي في الثمانينات كسلاح ردع في مواجهة السلاح النووي الإسرائيلي. الآن لم يعد سلاحاً رادعاً، لدينا اليوم أسلحة ردع أكثر أهمية وأكثر تطوراً حيال إسرائيل التي يمكننا أن نعمي بصرها في لحظات».

ولم يقدم الأسد مزيداً من التفاصيل حول نوعية هذا السلاح.

وضع ممتاز

كما وصف الرئيس السوري الوضع في بلاده بانه «فوق الممتاز»، وقال: «في حالتنا اليوم، يحاط الرئيس والنظام بأكثرية شعبية ». واضاف: «هم في موقع الدفاع ونحن في موقع الهجوم». وفي مقابلة أخرى مع قناة «تيلي سور» الفينزويلية، قال الأسد إنه لا يجوز استبعاد احتمال أن تشن الولايات المتحدة هجوماً عسكرياً على بلاده، مشيرا إلى أن «السياسة الأميركية التي نراها حاليا هي نفسها التي كانت موجودة منذ عقود. ولا أرى أن هناك سبباً رئيسياً الآن يجعلها تتغير على الأقل من خلال رؤيتنا للوضع الداخلي الأميركي».

اتفاق

 

توصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى اتفاق مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في وقت سابق هذا الشهر يكشف بموجبه الرئيس السوري بشار الأسد عن مخزوناته من الأسلحة الكيماوية في غضون أسبوع ويسمح بتدميرها بحلول منتصف العام المقبل. رويترز