عملية التسوية الجارية بالتوازي مع سعي حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتواصل نحو الاستيطان بدل السلام، واستمرار المخططات الإسرائيلية الهادفة إلى تهويد الأرض الفلسطينية وطمس معالمها العربية، سياسة تصطدم بالثواب الفلسطينية وتمسك الشعب الفلسطيني بكافة أراضيه، وعدم التنازل عن أي شبر منها، وتمسكه بالقدس عاصمة لدولته المستقلة، وإصرار قيادته على الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي التي احتلت العام 1967.

علاقة طردية

ولا تزال الأجيال الفلسطينية تصارع الاحتلال ومخططاته ومشاريعه المختلفة من مستوطنات وحدائق تلمودية قائمة على أنقاض الحلم الفلسطيني بدولة مستقلة، فضلا عن حملة التهجير والمصادرة في منطقة الأغوار الفلسطينية، والانتهاك الواضح للقوانين والأعراف الدولية وحق الشعب الفلسطيني في وحدة أراضيه وملكيتها له. ويشير مراقبون إلى علاقة طردية تربط الثوابت الفلسطينية بالمخططات التهويدية، حيث تتصاعد الاعتداءات الإسرائيلية ومحاولات النيل من الحق العادل للشعب الفلسطيني ويشتد تمسك الفلسطينيين بثوابتهم الوطنية.

الرهان الإسرائيلي

ويوضح المحلل السياسي محمد جمال لـ «البيان» أن «إسرائيل وحلفاءها كانوا ولا زالوا يراهنون على أن الإصرار الفلسطيني على التمسك بالثوابت، التي تهدد الحلم اليهودي بدولة اليهود الكبرى في ما يطلقون عليه أرض الميعاد، سيزول بتقادم الأجيال الفلسطينية وممارسات التضييق والقمع والحصار والتخويف والتهديد من جهة، والترغيب بالمشاريع الاقتصادية والمالية وتحسين الأوضاع الحياتية والمعيشية من جهة أخرى».

ويضيف جمال «لكن الانتفاضتين السابقتين، وتفعيل المقاومة الشعبية والأنشطة المختلفة في مواجهة جدار الفصل العنصري وما اعقب ذلك من حملات المناهضة للمشاريع الاستيطانية والتهويدية، وتمسك الأجيال الفلسطينية بأشكال النضال المختلف، وابتكار أساليب جديدة مثل القرى التي تم إقامتها، دليل على سقوط وفشل الرهان الإسرائيلي الآن وفي المستقبل».

الهوية الفلسطينية

من جهته، يؤكد الناشط في المقاومة الشعبية محمد أبو رحمة لـ «البيان» أن مظاهر الاحتلال المتفشية في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشريف من مستوطنات وحواجز وحصار واعتداءات واقتحامات واعتقالات وشهداء وجرحى، جميعها تزيد الشعب الفلسطيني إصرارا والتفافا حول الثوابت الفلسطينية، على عكس ما يسعى الإسرائيليون إلى تحقيقه.ويضيف أبو رحمة «كلما تصاعدت هذه المظاهر، كلما شهدنا إقبالا أوسع من أبناء شعبنا الفلسطيني على المشاركة في المقاومة الشعبية، وغيرها من أشكال النضال. فالهوية الفلسطينية المتغلغلة في وجدان كل فلسطيني وفي عقله الباطن تتحدى مظاهر الاستيطان، وتحول الطاقة السلبية الناتجة عنها إلى نشاط إيجابي يصب في الصالح الوطني الفلسطيني».ويشير الناشط الفلسطيني إلى أن المقاومة الشعبية بدأت تزحف أكثر وأكثر من أماكن التماس المباشرة مع الاحتلال نحو المدن الرئيسية الفلسطينية، وهذا يوفر أرضية خصبة لانطلاق موجة غضب تنسف المخططات الإسرائيلية.

تحذير عباس

حذر الرئيس الفلسطيني محمود عباس من ضياع الفرصة التي قد تكون الأخيرة لتحقيق السلام في المنطقة عبر حل الدولتين، داعيا الحكومة الإسرائيلية لـ «التركيز على بناء السلام، وليس بناء المستوطنات». ويوضح محللون لـ «البيان» أن عباس «أراد من خطابه تحذير الإسرائيليين على ضوء ما يلاحظ من غضب في الشارع الفلسطيني قبل فوات الأوان، لعلها تقف عند استحقاقات عملية السلام، ما يجنب الفلسطينيين دماء وأزمات جديدة». البيان