لعبت الدبلوماسية العربية دوراً رائداً لكشف حقيقة ما جرى في مصر منذ 30 يونيو وحتى اليوم والتوجه نحو الغرب لتوضيح ما يحصل بقصد محو الصورة المضطربة التي خلفتها جماعة «الإخوان» عن الحراك الثوري الذي حدث. ومن ثم، فإن تلك المواقف العربية البارزة، التي لم تقف عند حد «الدبلوماسيات الرسمية» فحسب، كللت بنجاحٍ ملحوظ.

وجاءت تصريحات الرئيس الأميركي باراك أوباما التي اعترف فيها بالثورة المصرية في 30 يونيو وبخريطة الطريق تكليلًا لتلك الجهود العربية الرسمية والشعبية، والدور الذي لعبته دولة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، وبقية الدول الداعمة للقاهرة في أزمتها الراهنة.

رسالة ودعم

وبحسب محللين، فإن الدعم العربي كان بمثابة رسالة سياسية مهمة إلى الغرب، حيث لفتت تلك الرسالة نظر القادة الغربيين، ودفعتهم لمراجعة موقفهم إزاء التطورات التي تشهدها مصر، كما أن ذلك الدعم، الذي جاء بالتوازي مع مجهودات دبلوماسية عربية لتوضيح حقيقة الوضع في مصر، تمخض نتائج إيجابية على كافة المستويات.

وفي الإطار ذاته، لفت وزير خارجية مصر الأسبق رئيس حزب المؤتمر محمد العرابي في تصريحات خص بها «البيان» إلى أن «للدبلوماسية العربية دورًا بارزًا في الرسائل الإيجابية التي بعث بها الغرب إلى القاهرة، وخاصة رسالة الرئيس الأمريكي أمام محفل عالمي مهم جدًا وهو (اجتماعات الأمم المتحدة)، إذ تيقنت واشنطن ولمست تصميم مصري لا يلين خلال الفترة الماضية، ورفض تام لحكم الإخوان، من ثم تولد لديها قناعة أن الشعب المصري مُصر على موقفه».

واستطرد قائلًا: «الالتفاف العربي حول مصر، وخاصة من قبل الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، أعطى رسائل سياسية في غاية الأهمية للغرب»، موضحًا أنه يسمي ذلك الموقف العربي بأنه «شبكة الأمان العربية، وقد دفعت تلك الشبكة الغرب إلى إعادة مراجعة موقفه من المشهد المصري، ومن التطورات التي تحدث على الأرض».

موقف عربي

ومن جانبه، قال خبير العلاقات الدولية سعيد اللاوندي في تصريحات خاصة لـ«البيان» إن التغيرات التي طرأت على الموقف الدولي إزاء الوضع الراهن في مصر وإزاء ثورة 30 يونيو وما ترتب عليها من خريطة طريق وحكومة انتقالية، جاءت في الأساس عقب موقف عربي «يُحترم»، ساند مصر وعزز موقفها، سياسيًا واقتصاديًا، وعلى كافة الأوجه، موضحًا أن الدعم الإماراتي والسعودي على وجه التحديد كان له الدور الأبرز في هذا الشأن. وتابع: «لقد لعبت الدبلوماسية العربية دورًا بارزًا في توضيح الحقائق لدى الرأي العام الغربي، وهو الدور الذي أسهم بصورة مباشرة في تغيير الولايات المتحدة الأميركية من وجهة نظرها وموقفها إزاء الوضع الحالي في مصر، واعتراف الرئيس الأميركي خلال اجتماعات الدورة الـ68 للجمعية العامة للأمم المتحدة بالحكومة المصرية الحالية، وأن ما جرى في مصر هو ثورة وليس انقلابًا عسكريًا، وأن المعزول محمد مرسي جاء عبر الصناديق؛ لكنه أخفق في إدارة مصر، وعليه تم الإعلان عن نية واشنطن للتعاون مع الحكومة الحالية». وأكد اللاوندي في السياق ذاته أن «هناك تغيرًا في الموقف الأميركي إزاء القضايا في الشرق الأوسط»، مثمنًا الدور الذي لعبته الإمارات والسعودية «من أجل تصدير حقيقة الأمور في مصر للغرب بصورة واضحة».

إشادة

أشاد السفير المصري السابق في واشنطن عبدالرؤوف الريدي بالدور العربي في دعم مصر، والذي كان بمثابة «دبلوماسية جديدة لمصر، عملت بالتوازي مع الدبلوماسية المصرية الرسمية، فأوضح الطرفان حقيقة الأمور، ومن ثم بدأ الموقف الدولي بالتغير أو إبداء الرسائل الإيجابية، التي جاءت من منطلق الإيمان الذي تولد لدى القوى الدولية بأن هناك إصرارًا من قبل الشعب المصري على المضي قدمًا نحو تنفيذ خارطة الطريق، والتمسك بنتائج 30 يونيو، ورفض حكم جماعة الإخوان». البيان