احتجاجات السودان (جرافيك)

 

تظاهر آلاف السودانيين أمس في الخرطوم منددين بوقف دعم اسعار الوقود ما ينذر باتساع نطاق الاحتجاجات العنيفة التي اوقعت حتى الآن 111 قتيلاً، بحسب ناشطين، في عدة مناطق، في وقتٍ توعدت الحكومة بالضرب بيد من حديد على المتظاهرين، وسط نفي الحكومة تراجع الرئيس عمر حسن البشير عن التوجّه إلى نيويورك للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة خوفا من انفجار الوضع الداخلي أو أي محاولات للإطاحة به.

وافاد شهود عيان امس بان حوالي ثلاثة آلاف متظاهر ساروا في حي الانقاذ بالخرطوم مرددين شعرات الربيع العربي مثل «حرية، حرية» و«الشعب يريد اسقاط النظام».

واحرق المتظاهرون اطارات سيارات لقطع الطرق ورشقوا السيارات بالحجارة وحاولت الشرطة تفريقهم بالقنابل المسيلة للدموع والرصاص المطاطي، ما أدى الى إصابة 16 شخصا.

وانتشرت قوات مكافحة الشغب منذ الصباح الباكر في اكبر مقاطع طرق العاصمة حيث اغلقت معظم المحلات التجارية.

كذلك اغلقت محطات البنزين لا سيما ان المتظاهرين اضرموا النار في العديد منها.

واستمرت الاحتجاجات حتى ساعات متأخرة الليلة قبل الماضية وامتدت الى احياء اخرى من العاصمة السودانية.

وتحولت التظاهرات الى اعمال شغب في بعض الاماكن وحاول المحتجون الليلة قبل الماضية اضرام النار في مبنى تابع لوزارة السياحة في حي جنوب العاصمة وافاد شهود بان واجهته احترقت فقط.

تهديد الحكومة

وبالتوازي، هددت لجنة امن ولاية الخرطوم بانها «ستتعامل بالحسم القانوني اللازم لتأمين المواطنين السودانيين والممتلكات العامة والخاصة»، فيما اعلن والي الخرطوم عبد الرحمن الخضر في تصريح متلفز ان «الحكومة ستضرب بيد من حديد على المخربين للممتلكات العامة».

كما توعد الناطق الرسمي باسم الحكومة السُّودانية أحمد بلال بـ«الضرب بيد من حديد»، مشيرا إلى أنَّ «ما تمَّ في الشارع ليس من باب إبداء الرأي، بل هو عمليَّات نهب قام بتحريكها أفراد بعينهم».

وقال ان الحكومة «ستتخذ من الإجراءات ما هو كفيل بحسم أيِّ فلتان تأثيرها الأمني على حياة المواطنين السودانيين». وأكَّد «عدم وجود أي اتجاه للتراجع عن الحزم المختصة بالمعالجات والإصلاحات الاقتصادية التي تمَّ اتخاذها أخيراً»، كاشفا «حرق المتظاهرين أكثر من 20 محطة وقود جزئياً وكلياً بالعاصمة، ونهبهم ما يقارب 53 منزلاً».

مجالس عزاء

إلى ذلك، ذكرت مجموعة «مرقنا»، وهي مجموعة شبابية ناشطة ضد النظام، على صفحتها في الانترنت ان عدد قتلى التظاهرات التي شهدتها عدة مناطق في العاصمة الخرطوم بلغ 111 شخصا في اول احصائية قالت انها اجرتها من داخل غرف الجراحة بمستشفيات العاصمة، فيما لم تصدر اي إحصائية رسمية بأعداد القتلى والمصابين. وتوقعت مجموعة «مرقنا» ان يرتفع عدد القتلى لاكثر من ذلك في ظل تواجد عدد من المصابين. وتحول عدد من احياء العاصمة الخرطوم الى سرادق عزاء سيما احياء الدروشاب والشمبات بالخرطوم بحري والفتيحاب والثورات بام درمان.

زيارة البشير

وفي سياق متصل، نفت الخارجية السودانية ان يكون الرئيس عمر البشير قرر عدم التوجه الى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة مؤكدة ان طلب تأشيرته لايزال لدى السفارة الاميركية بالخرطوم.

وقالت الوكالة السودانية: «اكدت وزارة الخارجية عدم صحة ما تناقلته وكالات الانباء منسوبا لمتحدث باسم الامم المتحدة بان رئيس الجمهورية قرر عدم المشاركة في اعمال الجمعية العامة للامم المتحدة المنعقدة حاليا». وكانت الامم المتحدة قالت ان السودان الغى مشاركة الرئيس البشير في اعمال الجمعية العامة. اجتماع المعارضة

قال الناطق الرسمي باسم تحالف قوى الاجماع الوطني الذي يضم اكثر من عشرين حزبا معارضا كمال عمر عبد السلام لـ«البيان» ان «سلطات الامن فضت اجتماعا لزعماء التحالف ومنعتهم اقامته بدار الزعيم اسماعيل الازهري كان من المقرر مناقشة الظروف السودانية الراهنة ووضع خريطة طريق للخروج من نفق الاحتقان»، بحسب تعبيره.

واضاف: «وجدنا بيت الزعيم محاصرا بقوات الامن ومنع رؤساء التحالف من عقد الاجتماع»، مضيفا: «واضح جدا ان الحكومة ذاهبة في إجراءاتها الإقصائية التي تستثني العمل السياسي السلمي من الدستور». البيان