أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية مواصلة دولة الإمارات دعمها للشعب السوري وتطلعاته المشروعة في إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع بلاده، مديناً «أعمال العنف وجرائم الحرب» التي ترتكب هناك، في حين شدد سموه على دعم الدولة مبادرة الأمم المتحدة لمكافحة العنف الجنسي في حالات الصراع، بينما وقع ونظيره الأفغاني زلماي رسول اتفاقية تعاون بشأن تعزيز الخدمات الجوية بين البلدين.
وبحث سموه خلال لقائه الليلة قبل الماضية في مقر الأمم المتحدة في نيويورك رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد الجربا «مستجدات الأوضاع الراهنة في سوريا والتحديات التي تواجه مساعي الحل السلمي لهذه الأزمة».
كما تبادل الجانبان «مواقفهما وآراءهما إزاء سبل إنهاء الأزمة السورية والتخفيف من المعاناة المتفاقمة للشعب السوري نتيجة الصراع الدائر، بجانب موقف الائتلاف السوري بشأن جهود الاحتواء الدولي لأزمة ملف برنامج سوريا الكيماوي، فضلا عن الموقف إزاء الجهود السياسية الدولية المبذولة لعقد مؤتمر جنيف - 2 لتسوية الأزمة».
ودان سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان «أعمال العنف وجرائم الحرب التي ترتكب في سوريا»، معرباً عن تطلعه إلى «نجاح الجهود والمبادرات الدولية المبذولة لإيجاد حل سياسي للأزمة السورية»، ومتمنيا أن يتحقق ذلك «قريبا».
كما أكد سموه «استمرار المساعدات الإنسانية التي تقدمها دولة الإمارات للمتضررين من الأزمة بمن فيهم اللاجئون للتخفيف من معاناتهم»، مشدداً على «مواصلة دولة الإمارات دعمها للشعب السوري وتطلعاته المشروعة في إعادة الأمن والاستقرار إلى ربوع بلاده».
العنف الجنسي
وفي سياق آخر، حض سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان الحكومات على أهمية دعم «مبادرة الأمم المتحدة لمكافحة العنف الجنسي في حالات الصراع»، بما في ذلك إدانة هذه الجريمة وملاحقة مرتكبيها ومعاقبتهم وفقا للقانون الجنائي الدولي.
وفي بيان أدلى به سموه أمام اجتماع «مبادرة منع العنف الجنسي في حالات الصراع» الذي عقدته الأمم المتحدة على هامش الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة، جدد «التزام دولة الإمارات بالعمل مع شركائها من المجتمع الدولي للقضاء على هذا النوع من العنف»، داعيا إلى «تعزيز الشعور بالمسؤولية وتأكيد نظام العدالة الجنائية في الدول التي تنشب فيها الصراعات للحد من هذه الجرائم».
ونوه سموه بالدعم الذي قدمته دولة الإمارات سواء إلى «هيئة الأمم المتحدة للمرأة» لتعزيز المساعي الدولية الرامية للقضاء على هذه الظاهرة، أو عبر الشراكة مع المملكة المتحدة من أجل دعم جهود الحكومة الصومالية في مكافحة العنف الجنسي أثناء الصراعات.
وقال سموه في البيان: «يسرني أن أبدأ كلمتي بتوجيه الشكر الجزيل لزميلي وزير خارجية المملكة المتحدة ويليام هيغ لقيادته هذه المبادرة الرامية إلى منع العنف الجنسي بكل أشكاله. لقد بذلتم جهودا كبيرة في سبيل توحيد المجتمع الدولي وشد عزيمته للتصدي لهذه الجريمة المجردة من كل معاني الإنسانية.
انطلاقا من إيماني بفظاعة هذه الجريمة وبضرورة قيام العالم أجمع برفضها بكل وضوح وعدم التساهل إِزاءها، وافقت على أن أكون نصيرا عالميا لهذه المبادرة».
وأردف سموه: «نعيش في عالم تتزايد فيه الصراعات والحروب كالتي نراها في سوريا على سبيل المثال.. ولا تعد جريمة الاغتصاب وغيرها من أشكال العنف الجنسي التي تقع خلال هذه الصراعات ظاهرة جديدة فلقد تكررت على امتداد التاريخ كوسيلة للحط من قدر المجتمعات وإذلال الخصوم وتحطيمهم».
وتابع: «لقد كنا ولا زلنا ملتزمين مع شركائنا من المجتمع الدولي للقضاء على هذه الهمجية، إذ لم يعد بإمكاننا ونحن في القرن الحادي والعشرين القبول بهذه الجريمة كنتيجة حتمية لحالات الصراع بل يجب علينا الإشارة إليها وبكل وضوح على أنها جريمة حرب».
وأوضح: «فهي جريمة تلقي بظلالها على الملايين من الناس بأفظع الطرق والأساليب حيث ورد عن إحدى ضحايا الاغتصاب من البوسنة قولها: (لقد سلبوا مني حياتي دون قتلي) ولا شيء أبشع من ذلك».
واستطرد سموه: «ولمعالجة هذه القضية علينا بداية تعزيز الشعور بالمسؤولية تجاه الحد من هذه الجرائم وذلك بالتأكد من أن نظام العدالة الجنائية في الدول التي تنشب فيها صراعات بين أطراف مختلفة يتمتع بقدرات وخبرات كافية تمكنه من التعامل بفعالية مع هذه الجرائم».
وأفاد في البيان: «أعلم أن الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة والمعنية بمسألة العنف الجنسي أثناء النزاعات زينب بانجورا بذلت جهودا حثيثة مع عدد من الحكومات للمساعدة على تعزيز القدرات الشرطية والعسكرية والقضائية لديهم في خطوة لمعالجة هذه المسائل واسمحي لي سيدتي الكريمة بأن أشجعك على مواصلة هذه الجهود الطيبة وأشكرك عليها».
وأضاف: «كما أننا بحاجة لبذل المزيد من الجهود لتعزيز دور النساء والفتيات في كافة مناحي الحياة..
وأود أن أؤكد أن دولة الإمارات تعد داعما قويا لهيئة الأمم المتحدة للمرأة حيث ساهمت بمليونين ونصف المليون دولار للهيئة العام 2012 والتزمت مؤخرا بتقديم مليون ونصف المليون دولار بالشراكة مع المملكة المتحدة من أجل دعم جهود الحكومة الصومالية في مكافحة العنف الجنسي أثناء الصراعات». وشدد على أن الدولة «تتطلع لأن تلعب المرأة دورا كبيرا في ظل قيادة فوموزيلي لاملامبو نجوكوكا»، مضيفاً أن «تعزيز دور المرأة وتمكينها يعني ضمان تلقيها التعليم وإتاحة الفرصة لها لاستثمار مواهبها في سوق العمل والمشاركة في صنع القرار في قطاعي الحكومة والأعمال».
وأردف أنه «لا توجد إصلاحات سريعة في هذا الشأن ولكن يتوجب علينا بذل ما في وسعنا وستواصل دولة الإمارات دعمها لهذا العمل الهام».
الخدمات الجوية
من جهة أخرى، وقعت دولة الإمارات وأفغانستان اتفاقية تعاون بشأن تعزيز الخدمات الجوية بين البلدين.
ووقع الاتفاقية من جانب الدولة سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان في مقر إقامته في نيويورك، فيما وقعها من جانب أفغانستان نظيره وزير الخارجية زلماي رسول، على هامش أعمال الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
واطلع سموه خلال اللقاء من نظيره الأفغاني على «التحديات التي لا تزال تواجهها بلاده في مجالات الأمن والتنمية، بجانب الإنجازات التي حققتها حتى الآن بفضل الدعم الدولي لها لضمان إعادة الأمن والاستقرار في أنحاء أفغانستان كافة».
وأكد سموه «عمق العلاقات التاريخية مع أفغانستان واستمرار التزام الدولة في دعم أمنها واستقرارها وتقديم المساعدة للحكومة الأفغانية في المجالات كافة سواء كان ذلك على الصعيد الثنائي أو من خلال التعاون المشترك مع الشركاء الدوليين».
وبحث الجانبان خلال اللقاء «سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين بما يخدم الأهداف والمصالح المشتركة لشعبيهما، إضافة إلى تبادل وجهات النظر إزاء التطورات الراهنة في المنطقة خاصة في أفغانستان وإزاء عدد من الموضوعات والقضايا ذات الاهتمام المشترك».
وأعرب وزير خارجية أفغانستان عن شكر بلاده لدولة الإمارات «لما قدمته ولا تزال من مساعدات إنسانية وتنموية ساهمت في إعادة البنية التحتية في البلاد».
دعوة إماراتية
اختتم سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان البيان أمام اجتماع «مبادرة منع العنف الجنسي في حالات الصراع» بالقول: «اسمحوا لي أن أنهي حديثي بحث كافة الحكومات على الوقوف جنبا إلى جنب لدعم هذه المبادرة وأن نتكلم بصوت واحد لنعبر عن إدانتنا لهذه الجريمة وعن عزمنا المشترك لملاحقة مرتكبيها ومعاقبتهم بالقانون». وام

