أعلنت حركة النهضة الإسلامية الحاكمة في تونس أمس قبول «مبادرة» طرحها الاتحاد العام التونسي للشغل وثلاث منظمات أهلية أخرى، لإخراج البلاد من ازمة سياسية حادة، وتتضمن استقالة الحكومة التي يرأسها علي العريض القيادي في حركة النهضة، وتعويضها بحكومة كفاءات غير متحزبة، بعد جولة وساطات قادها رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر، في وقت واصلت قوى المعارضة الحشد الشعبي الذي شهد تجمعين عماليين في ولايتين، ويتواصل اليوم في خمس ولايات أخرى.
وأعلنت حركة النهضة قبول مبادرة الاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية القوية) وثلاث منظمات أهلية أخرى، وتعرف جميعها اختصاراً بـ«الرباعي» لإخراج البلاد من ازمة سياسية حادة اندلعت اثر اغتيال النائب المعارض محمد البراهمي في 25 يوليو الماضي.
ويأتي ذلك بعد قرار الاتحاد تنظيم تظاهرات وتحركات احتجاجية بدءاً من أمس بكامل البلاد للضغط على الائتلاف الثلاثي الحاكم الذي تقوده حركة النهضة حتى يقبل بـ«مبادرة» و«خريطة طريق» طرحهما الرباعي لحل الأزمة.
وتنص المبادرة وخريطة الطريق بالخصوص على استقالة الحكومة التي يرأسها علي العريض القيادي في حركة النهضة، وتعويضها بحكومة كفاءات غير متحزبة، وتقييد المجلس التأسيسي (البرلمان) بآجال لإتمام صياغة الدستور الجديد لتونس والتصديق عليه.
وقالت حركة النهضة في بيان اصدره رئيسها راشد الغنوشي «تؤكد حركة النهضة مجددا قبولها بمبادرة رباعي المجتمع المدني، والدخول فورا في الحوار الوطني (مع المعارضة) على قاعدتها».
وساطة بن جعفر
وبيّن القيادي في حركة النهضة ووزير الدولة للهجرة حسين الجزيري ان حركة النهضة تجدد عزمها على انجاح الحوار الوطني برعاية الأطراف الراعية له. وأشار الجزيري في تصريح الى وجود اتصالات سياسية لتقريب وجهات النظر وإيضاح المواقف بين الأطراف الراعية للحوار يقودها رئيس المجلس الوطني التأسيسي مصطفى بن جعفر بهدف التعجيل في الذهاب الى حوار يجنب البلاد مزيدا من الاحتقان والتوتر.
وكان مصطفى بن جعفر قد بدأ ماراثون لقاءات سرية مع مختلف الأطراف الفاعلة ومن بينها الاتحاد العام التونسي للشغل والرابطة التونسية لحقوق الإنسان ومنظمة أباب العمل وعمادة المحامين وجبهة الإنقاذ للبحث عن حل سريع قبل تفاقم الأزمة.
حراك شعبي
في الأثناء، انطلق الحراك الشعبي في تونس بتجمعيين عماليين حاشدين بولايتي أريانة ( إحدى ولايات إقليم العاصمة) وقابس، وسيشهد الحراك أوجه اليوم بمسيرات شعبية حاشدة في خمس ولايات هي سوسة والكاف ووجندوبة وقبلّي وصفاقس ويتواصل السبت المقبل بمسيرات أخرى في ولايات قفصة وباجة وسليانة. ويأتي هذا بمبادرة من الاتحاد العام التونسي للشغل الذي طالب بعقد تجمعات عامة ومسيرات على مستوى كل الجهات بالتنسيق مع شركائه في مبادرة حل الأزمة السياسية ومكونات المجتمع المدني الديمقراطي الى جانب تنظيم مسيرة وطنية سلمية كبرى للتّعبير عن إصرار الاتحاد على تفعيل خريطة الطريق، مع المطالبة بتفعيل كل الأشكال الاحتجاجية المدنية والسلمية من قبل كلّ القطاعات والجهات.
استقالة الغنوشي
من جهة أخرى، قال نائب رئيس حركة النهضة عبدالفتاح مورو انه لا يستبعد أن يتخلى رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي عن قيادة الحركة تحت ضغط عدد من القيادات الاخرى. وعبر مورو عن خشيته أن يقع عزل الشيخ راشد الغنوشي من منصبه تحت ضغط قواعد النهضة التي يرفض الكثير منها الحوار ولا يؤمنون بآلياته بحسب تعبيره.
تحذيرات اغتيالات
حذّر الرئيس التونسي المنصف المرزوقي من ان تشهد بلاده اغتيالاً سياسيا آخر في الفترة المقبلة وذلك بعد اغتيال كل من المعارضين شكري بلعيد ومحمد البراهمي. وقال في تصريحات صحافية ان حادثتي الاغتيال اللتين جدتا بتونس اصابتا الجهود السياسية بانتكاسة وبدا انهما جرى توقيتهما بهدف عرقلة الانتقال السياسي في البلاد.
ويرى المراقبون أن تحذير المرزوقي جاء نتيجة معلومات استخباراتية وصلت الى مكتبه واطلع عليها، في الوقت الذي تقوم فيه وزارة الداخلية بتوفير حراسات أمنية لأكثر من 50 شخصية سياسية وإعلامية وثقافية وأكاديمية في البلاد من بينها الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل ورئيس مجلس النواب وزعماء عدد من الأحزاب السياسية. تونس- »البيان«