عبرت الولايات المتحدة عن تفاؤلها بخصوص إمكانية التوصل إلى اتفاق مع روسيا بخصوص قرار أممي حول سوريا بعد لقاء وزير الخارجية الأميركي جون كيري مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، الذي عبر عن أمله في توافق في مجلس الأمن.
وقال مسؤول أميركي إن وزير الخارجية جون كيري ونظيره الروسي سيرغي لافروف عملا بـ«روح بناءة» أول من أمس في نيويورك على مشروع قرار في مجلس الامن التابع للامم المتحدة بشأن أسلحة سوريا الكيميائية لكن هناك حاجة الى مزيد من العمل من سفيري البلدين لدى المنظمة الدولية. واجتمع كيري ولافروف لحوالي 90 دقيقة على هامش القمة السنوية لزعماء العالم في الامم المتحدة.
وتتفاوض الدول الخمس الدائمة العضوية التي تملك حق النقض (الفيتو) في مجلس الامن -روسيا والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا والصين- على قرار للمطالبة بتدمير ترسانة سوريا من الاسلحة الكيميائية تماشيا مع اتفاق اميركي روسي.
عقبات رئيسية
وقال مسؤول كبير بوزارة الخارجية الاميركية طلب عدم نشر اسمه: «الروح البناءة التي تواصل بها الوزيران ينبغي ان تساعدنا في السير قدما في عملنا. هناك ثلاث او اربع عقبات رئيسية تتعلق بالافكار يتعين جسرها. استطيع ان اقول ان الوزيرين قاما بالعمل المتعلق بالافكار وان ذلك يجب ان يتحول الآن الى نص».
واضاف المسؤول ان هناك حاجة الآن الى ان تقوم السفيرة الاميركية لدى الامم المتحدة سامانتا باور والسفير الروسي فيتالي تشوركين بمزيد من العمل في صوغ النص للوصول الي اتفاق.
وإحدى النقاط الشائكة الرئيسية بين روسيا والقوى الغربية هي هل سيصدر القرار تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة المتعلق بسلطة مجلس الامن لفرض قراراته بإجراءات مثل العقوبات او استخدام القوة. وأوضحت روسيا انها لن تقبل قرارا أوليا تحت البند السابع وان أي اجراءات عقابية لن تأتي إلا في حالة وجود أدلة واضحة على عدم التزام سوري على اساس قرار ثان للمجلس تحت الفصل السابع.
ولم يوضح مسؤولون اميركيون كيف او ما إذا كان القرار الذي يجري مناقشته ربما يتضمن اشارة الى الفصل اسابع.
وقال المسؤول الاميركي: «نحتاج لقرار يكون ملزما بشكل واضح... ويمكن فرضه والتحقق من تنفيذه». ولم يقدم تفاصيل بشأن كيفية تحقيق ذلك.
وفي وقت سابق هذا الشهر توصلت روسيا والولايات المتحدة الي اتفاق في جنيف ينص على ان تقدم سوريا معلومات وافية عن اسلحتها الكيميائية وازالة وتدمير ترسانتها من تلك الاسلحة بالكامل بحلول منتصف 2014 .
أمل روسي
بدوره، أعرب وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن أمل بلاده بأن يتم التوافق على قرار في مجلس الأمن الدولي حول سوريا، من دون الخروج عن أطر اتفاقية جنيف.
وقال لافروف: إن «اللقاء مع وزير الخارجية كيري تطرق إلى الكثير من المسائل، أهمها سوريا، وقبل كل شيء إلى قرار المجلس التنفيذي لمنظمة حظر السلاح الكيميائي، وقرار مجلس الأمن الذي سيدعم الخطوات التي يجب أن تتخذ لتدمير السلاح الكيميائي في سوريا».
وأشار لافروف إلى أن «الجانبين الروسي والأميركي أكدا أن الحديث يدور حول تدمير كل السلاح الكيميائي الموجود في سوريا لأن هناك مخاوف جدية من احتمال حيازة المعارضة لبعض مكونات المواد السامة».
وأضاف: «نعتمد على الحقائق، والحقائق تشير إلى أن الحكومة السورية انضمت إلى معاهدة منع انتشار السلاح الكيميائي وأعربت عن استعدادها لتنفيذ الإلتزامات بشكل فوري، وأرسلت إلى منظمة حظر السلاح الكيميائي بيانات حول مخزون السلاح الكيميائي لديها ومكان وجوده».
ووصف لافروف المحادثات بـ«البناءة»، وقال: إن «لدينا تفاهماً مشتركاً حول طريقة المضي والتصرف على أساس اتفاق جنيف.. ونأمل في التوافق على قرار في مجلس الأمن ضمن إطار جنيف، والذي سيتم اتخاذه بعد تصويت أعضاء المجلس التنفيذي لمنظمة حظر السلاح الكيميائي على قرارهم»، مؤكداً أن منظمة الأمم المتحدة «تؤدي دوراً هاماً في هذه القضايا». عودة المفتشين
عاد فريق من خبراء الأمم المتحدة في الأسلحة الكيميائية أمس الى دمشق لاستكمال التحقيقات حول استخدام اسلحة كيميائية في سوريا. ووصل فريق الخبراء الدوليين الذي يرأسه آكي سيلستروم قبل الظهر الى مقر اقامته في فندق «فورسيزن» وسط دمشق، في زيارته الثانية الى سوريا، بحسب ما أفاد مصور وكالة «فرانس برس».
وسيقوم فريق الخبراء الدوليين بدراسة نحو 14 حالة استخدام محتمل للاسلحة الكيميائية خلال النزاع المستمر منذ 30 شهرا في سوريا. وخلص الفريق الذي زار سوريا في اغسطس، في تقرير رفعه في 16 سبتمبر الى أنه تم استخدام أسلحة كيميائية على نطاق واسع في النزاع السوري. أ.ف.ب