العلاقة بين واشنطن وطهران مشحونة بشكوك قطيعة عمرها أكثر من ثلاثة عقود. انتخاب حسن روحاني رئيساً جاء ليفتح شقّاً رفيعاً في بابها. تصريحاته ورسائله التي سبقت وصوله إلى نيويورك، وسّعت الفتحة. خطابه أمام الجمعية العامة كان من المتوقع والمأمول أميركياً أن يشكل خطوة إضافية في هذا الاتجاه.

لكنه جاء أقل من المرغوب، وفق ما عكسته الردود في واشنطن. ثم ازدادت علامات الاستفهام والارتياب عندما قرّر روحاني في آخر لحظة على ما بدا صرف النظر عن لقاء رمزي جرت محاولات لتدبيره مع الرئيس باراك أوباما. وتردّد أن الفريق الأميركي كان المبادر في ذلك.

الأمر الذي أثار انزعاج بعض الأوساط الأميركية التي رأت فيه محاولة متسرّعة من البيت الأبيض، أعطت الجانب الإيراني فرصة «لرفض عرض جاءه من رئيس الولايات المتحدة».

خطاب روحاني الذي جاء بعد ساعات من كلمة اوباما قوبل بشيء من الفتور مقارنة مع ردود الفعل على خطابه في بعض وسائل الإعلام الأميركية عشية مجيئه إلى الأمم المتحدة.

حتى الدوائر المعروفة بدعمها للحوار مع إيران، رأت أن ما قاله «مثير للشكوك والنقد»، أو على الأقل يفرض «المزيد من الحذر»، ربما لأنهم توقعوا الكثير. لغته الدفاعية بخصوص النووي وإدانته للعقوبات «العنيفة» رأى فيها مراقبون شيئاً من المألوف، ولو أنهم أقروا بتمايز طرحه عن سلفه أحمدي نجاد.

لكن مثل هذه الإشارات ربما تكون موجهة «إلى الداخل الإيراني وبالتحديد القوى المتشددة»، بحسب قراءات من رأوا فيها مجرد فواصل لا تستدعي التوقف عندها، بالقياس مع جوهر التوجه الجديد «إذا أخذ مجراه المطلوب».

تبخر وتعليل

وربما كان ذلك كله تبخّر لو جرى اللقاء بين الرئيسين. تعليل روحاني بأن الوقت غير كاف للتحضير للمناسبة بدا أقرب إلى الجواب الدبلوماسي الذي يحجب أسباباً أخرى لا يجوز البوح بها. وزاد من الالتباس أن مسؤولين اميركيين نسبوا إلى زملائهم من الجانب الإيراني قولهم بأن مثل هذا اللقاء «قد يتسبب بمتاعب داخلية لرئيسهم» وبالتالي كان من الأنسب صرف النظر عنه، علماً بأن الموضوع لم يكن ابن ساعته.

فهو مطروح في واشنطن كاحتمال وارد بل مرجّح منذ عدة أيام، ما يعني أن الاتصالات والإشارات الخضراء كانت جارية بشأنه قبل وصول الوفد الإيراني.

لكنها في اليوم الموعود، انتهت إلى لا شيء. ثمة من ربط بين تردد روحاني واعتراض القوى المتشددة في إيران والذي عبّرت عنه صحيفة «كيهان» الناطقة باسم النظام ضدّ هذا اللقاء.

الأمر الذي عزّز شكوك المحذرين وخاصة المحافظين منهم، من باب أنه «إذا كان روحاني لا يقوى على مصافحة أوباما»، فما قيمة التفويض من المرشد الأعلى الذي قال إنه يمتلكه لمعالجة الملف النووي؟.

لكن على الرغم من كل هذه التساؤلات وجدارتها، يبقى أن عملية مدّ الجسور بين واشنطن وطهران تبدأ اليوم الخميس، حيث يجري تدشينها في اجتماع وزير الخارجية جون كيري مع نظيره الإيراني في نيويورك. العملية تحظى بالترحيب في واشنطن بقدر ما هي محاطة بالشكوك. إدارة أوباما تراهن على اختراق في هذه الجبهة.

الاعتقاد الواسع أن إيران جاءت إلى الطاولة تحت ضغط العقوبات التي اكتوت بنارها وهي بحاجة إلى التخلص منها.

يقابل ذلك حذر من أن يكون الجلوس وجها لوجه محاولة لاستدراج التنازلات في هذا الخصوص، لقاء الاستمرار في التفاوض المباشر؛ بما هو ترجمة لتوجه إدارة أوباما.

 

لقاء

 

نفى البيت الأبيض أي نية للقاء الرئيس الأميركي باراك أوباما بنظيره الإيراني حسن روحاني. أ.ف.ب