إذا كان الانتظار هو السمة الأبرز التي تحكم الواقع اللبناني حالياً، في ظل الأزمة السورية المفتوحة على جميع الاحتمالات، سياسياً وأمنياً، فإن الأنظار اتجهت يوم الاثنين إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، والتي شهدت مساء حدثاً أمنياً لافتاً، تمثل بتثبيت حواجز أمنية على امتدادها، بهدف منع تكرار تفجيرات مماثلة للانفجارين اللذين وقعا في محلّتَي بئر العبد (9 يوليو) والرويس (15 أغسطس)، فعمد «حزب الله»، منذ منتصف شهر أغسطس الماضي، إلى تطبيق إجراءاته الأمنية الخاصة بعد أن امتدت يد الإرهاب إلى عمقه الأمني في هاتين المحلّتين. وإذا كانت الضاحية، والتي تضمّ أكثر من 800 ألف نسمة، خبرت عن كثب سابقاً وجود فورة أمنية في سياق الخطط الأمنية، غير أنها اختبرت أمس حدثاً مختلفاً عن السابق، إذ للمرة الأولى تشاركت 3 أجهزة أمنية (الجيش، قوى الأمن الداخلي والأمن العام) في الانتشار بأكثر من 44 حاجزاً ثابتاً، في جميع مداخل الضاحية وفي الأماكن الضرورية الأخرى، على أن يتمّ تسيير دوريات في الشوارع الداخلية، في محاولة لوقف العمل بآلية «الأمن الذاتي» التي يديرها حزب الله في الضاحية خوفاً من مسلسل التفجيرات التي استهدفت المنطقة، وذلك بالتزامن مع انسحاب عناصر الحزب من نقاط التفتيش التي كانوا قد انتشروا فيها.
ترحيب
وسارع حزب الله وحركة «أمل» للترحيب بهذه الخطة. وأكد رئيس المجلس النيابي نبيه بري أنّ هذه الخطة هي محل ترحيب عند الحركة والحزب.. في حين رفع الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله الغطاء عن كل مخلّ بالأمن، ودعا إلى التعاون مع الخطة الأمنية والتقيّد بالقوانين.
موجة تشكيك
في المقابل، كانت لافتة موجة التشكيك بجدوى هذه الخطوة، عبر الأصوات التي ارتفعت من قوى «14 آذار» ولا سيما من تيار «المستقبل» والتي شكّكت بجدوى هذه الخطة، ووضعتها في خانة ما أسمته «الأمن بالتراضي»، بعد حملة كانت شنّتها هذه القوى على ما أسمته «الأمن الذاتي» الذي نفّذه حزب الله خلال الأسابيع الماضية في الضاحية الجنوبية.
قطار الحكومة ينتظر اجتماعات نيويورك
في حين يشكّل الانتظار السمة الأبرز التي تحكم الواقع اللبناني، إذ ستشهد أروقة الأمم المتحدة حراكاً دبلوماسياً لافتاً قد يسهم، بحسب مصادر معنية، في بلورة الصورة اللبنانية والإقليمية.
ووفق المعلومات التي توافرت لـ «البيان»، فإن بوصلة الآمال من نتائج اللقاءات التي سيعقدها الرئيس ميشال سليمان في نيويورك، ومنها قمة مع الرئيس الأميركي باراك أوباما، تميل الى إنشاء صندوق ائتمان لدعم السلطة اللبنانية مادياً، لكن المشكلة على هذا الصعيد تبدو سياسية. فالدعم المادي يحتاج الى حكومة تملك الصدقية وتتمتع بالشفافية وليس الى حكومة تصريف أعمال أو الى حكومة منتظرة لا تتشكّل.