أفاد تقرير حقوقي أمس بأن شابا قتل فيما سقط عشرات الجرحى أثناء تدخل قوات الأمن المغربية بـ «قوة» فجر الاثنين لتفكيك مخيم في مدينة «أسا» أقصى الجنوب، ما أدى إلى اندلاع مواجهات بين الأمن وسكان المدينة.
وذكر تقرير أولي عن الحادث، صادر عن فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في «أسا»، أن قوات الأمن قامت فجرا بـ «مساندة طائرات مروحية وسيارات رباعية الدفع بالهجوم على ساكني المخيم النائمين في العراء، وأغلبهم من الشيوخ، حيث تم تعريضهم للعنف وإحراق كل أمتعتهم».
وأقيم مخيم من «خمسين خيمة» حسب تقرير الجمعية، تحت إشراف لجنة للحوار ومنتخبي الجهة، وذلك اثر نزاع بين قبيلتين في المنطقة على ترسيم الحدود بينهما، حيث فتح حوار مع السلطات من اجل إيجاد حل.
وتدخلت الدولة من أجل الصلح بين القبيلتين، حيث أوفدت لجنة لمتابعة الموضوع، إلا أن تدخلا لقوات الأمن بدأ يوم السبت تسبب في تعليق المفاوضات بين الطرفين.
وأضاف التقرير أنه «بمجرد انتشار الخبر (التدخل الأمني) في صفوف ساكني أسا، خرجوا بأعداد غفيرة احتجاجا على هذا الهجوم العنيف، الأمر الذي واجهته قوات الدرك الملكي والقوات المساعدة بالقنابل المسيلة للدموع منتهية الصلاحية، والرصاص المطاطي».
ويوضح التقرير استنادا إلى بعض الشهود انه «سمعت أعيرة نارية تلاها مباشرة سقوط الضحية»، ويدعى رشيد الشين المزداد من مواليد 1933.
ويظهر فيديو على موقع «يوتيوب» بعنوان «لحظة قنص الشاب رشيد الشين من طرف سيارة الدرك»، سيارة أمن تتراجع الى الوراء، بعدما سقط شاب يلبس بزة عسكرية، ليحمله أصدقاؤه بعيدا وهم يصرخون انه «رصاص حي. ما زال يتنفس. احملوه الى منزله».
وظهر بعد ذلك شريطا فيديو آخران للشخص نفسه بالبزة العسكرية وهو يفارق الحياة داخل مستشفى، حسب عنوان الفيديو.
السلطات تنفي
ونفت سلطات محافظة «آسا-زاك» بشكل قطعي استعمالها للرصاص الحي خلال تدخل قوات حفظ النظام، حسبما أوردت وكالة الأنباء الرسمية.
وأضاف بيان للسلطات نفسها ان الشاب (20 سنة) «وجد ملقى على الأرض في أحد شوارع المدينة، وهو مصاب بآلة حادة على مستوى القلب»، مؤكدا انه «تم فتح تحقيق تحت إشراف الوكيل العام من أجل تحديد ملابسات الوفاة».
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن المصدر نفسه ان «أشخاصا ملثمين ويحملون أسلحة بيضاء» تسببوا في خسائر مادية في الممتلكات العامة، و«رشقوا قوات الأمن بالحجارة مخلفين إصابات بينهم».
عودة الهدوء
قال ممثل الجمعية المغربية لحقوق الإنسان في «آسا» جداد همة «عاد الهدوء نسبيا إلى المدينة، وهناك تعزيزات عسكرية لم تتدخل».
وظهرت أمس ثلاث شرائط فيديو تظهر فيها أم القتيل وهي تحمل ثلاث رصاصات وتقول «أصيب بواحدة في الظهر واخترقت قلبه، وأصابته الثانية في كليته».
ورفضت العائلة تسلم الجثة حسب جداد، وقالت الأم على الفيديو «أنا أطالب بتشريح ابني خارج المغرب وليس داخله».
يذكر أن الرباط شهدت أول من أمس تظاهرات ضد غلاء المعيشة وضد حكومة عبد الاله بنكيران، وذلك احتجاجا على الزيادة الأخيرة لأسعار الوقود، تزامنا مع إعلان إضراب لقطاع النقل اعتبارا من الاثنين يستمر ثلاثة أيام.