هجومٌ ضارٍ مستمر للتيّار السلفي ممثّلاً في «حزب النور» على السلطات في مصر ولجنة تعديل الدستور الشهيرة باسم لجنة الـ «50»، ففي أعقاب تكفير أعضاء اللجنة من خلال تصريحات أحد القيادات السلفية الذي زعم وجود 49 عضواً يحاربون الإسلام وواحد فقط يؤيد الإسلام في إشارة إلى ممثله، راح القيادي نفسه وهو نائب رئيس الدعوة السلفية الدكتور ياسر برهامي يصف مقترحات اللجنة بـ «المستفزة» وأنّها أصابت البعض بالقيء والغثيان وارتفاع ضغط الدم، وأنّ الشعب أصبح على يقين بأن ما يحدث ليس حرباً على الإرهاب أو الإخوان وإنما هي «حرب على الإسلام» وفق تعبيره!
واستنكر مراقبون مرامي التيّار السلفي وما يصدر عن قياداته على الدوام من تصريحات متجاوزة، مؤكّدين أنّ «مثل هذه التصريحات أمر متوقع كونها خارجة من شخص أو تيّار دافع وبكل ما أؤتي من قوّة عن نظام الرئيس المعزول محمد مرسي، مشدّدين على أنّ «الصراع الراهن سياسي بامتياز ومحاولات البعض الزج باسم الدين محاولة لاستعطاف الرأي العام وتحقيق مصالح شخصية».
مواقف عصيبة
بدوره، أبان رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي والقيادي بجبهة الإنقاذ الوطني عبدالغفار شكر في تصريحات لـ «البيان»، أنّ «السبب الحقيقي لتصريحات برهامي تأتي من باب اعتراض حزب النور على مقترحات لجنة الخمسين»، مضيفاً أنّ «نائب رئيس الدعوة السلفية يمر بمواقف عصيبة تزامناً مع الضربات الأمنية القوية التي تتعرّض لها جماعة الإخوان المسلمين، تجعله يصدر مثل هذه التصريحات التي لا يجب الرد عليها، إلّا بالاستمرار في تنفيذ الجدول الزمني لخريطة الطريق، والانتهاء من دستور يخدم جميع المواطنين وليس على أهواء فصيل سياسي محدّد».
على الصعيد، اتهم محمود نفادي القيادي بالحركة الوطنية المصرية مؤسّس حركة «صحافيون ضد الإخوان» الشيخ برهامي بأنّه « متعدّد الوجوه» يغيرها بين الحين والآخر عند الحاجة، لافتاً إلى أنّ وصف برهامي ما تتداول لجنة الـ «50» بالحرب على الإسلام تخاريف لا يُمكن لعاقل تصديقها لأنّ مصر دولة إسلامية سواء قبل «الإخوان» أو بعدهم على حد قوله.
ووصف نفادي الصراع الراهن بـ «السياسي»، مبيّناً أنّ «محاولات البعض الزج باسم الدين ما هو إلّا محاولة لاستدرار عطف الرأي العام وتحقيق مصالح شخصية»، متسائلًا: «أين كان ياسر برهامي في عهد ما قبل ثورة 25 يناير؟ ولماذا لم يتحدث عن المادة الثانية وضرورة أن تكون الشريعة الإسلامية هي أساس التشريع؟»، مضيفاً: «هؤلاء هم من يحاربون الإسلام بمثل هذه الادعاءات الباطلة». لا تفويض
وجّه نائب رئيس الدعوة السلفية ياسر برهامي انتقادات حادّة إلى لجنة الـ «50» المعنية بتعديل الدستور، قائلاً: «ما تقدّم به أعضاء اللجنة من اقتراحات مستفز وأصاب البعض بالقيء والغثيان وارتفاع ضغط الدم».
وأضاف برهامي: «هل تعلمون أن كل متديّن، وليس كل عضو في الأحزاب أو الجماعات الإسلامية والشعب المصري عامة متدين، سيشعر بل سيعلم ويوقن أنّها حرب ضد الإسلام وليس ضد الإخوان»، ملمحاً إلى أنّ «تعديل الدستور لم يكن مطلباً شعبياً» مردفاً: «مهما كان عدد الخارجين في 30 يونيو فإنّهم لم يكونوا يطالبون بإسقاط الدستور ولا أعطوا أحداً تفويضاً بذلك، وإنّما طالبوا برحيل الدكتور مرسي والإخوان»!.