يبدو أن الاتفاق الذي جرى بين لواء عاصفة الشمال وتنظيم دولة الإسلام في بلاد الشام والعراق المعروف اصطلاحيا بـ«داعش» لم يدم طويلاً على خلفية أحداث إعزاز في ريف حلب الشمالي. فسرعان ما عاد الطرفان إلى لغة التهديد والوعيد بسبب الشروط التعجيزية التي فرضتها «داعش» بحسب ما أفاد مصدر خاص قريب من أمير الدولة في مدينة حلب على لواء عاصفة الشمال.

حيث قال ذات المصدر أن «داعش» نقض رسمياً الاتفاق الذي جرى منذ يومين بسبب اشتراطها تسليم كل عناصر «لواء عاصفة الشمال» أنفسهم بذريعة ارتباطهم مع أميركا. وأن يخضعوا لحكمهم، وكل من أساء لدولتهم يقتل فوراً ويسمح لمراقب من لواء التوحيد أن يحضر الحكم وليس له من الأمر شيء على حد تعبيره.

البند الأول فقط

ولم تمض دقائق حتى أصدر لواء عاصفة الشمال بياناً يوضح فيه أنه «نفذ البند الأول وهو إيقاف إطلاق النار. لكن البند الثاني لم ينفذ بالكـامل والذي يقضي بالإفـراج عن كافــة المحتجزين مــن بينهــم الإعلامي لمركز اعـــزاز الاعلامي محمد نــور فقط قام بالإفـراج عن تســعة محتجزين.

وأشار البيان إلى أن لواء عاصفة الشمال التزم بالاتفاق وانتظر تنفيذ ما تبقى من البند الثاني وباقي البنود ولم يتم الرد من قبل الطرف الثاني أي دولة الإسلام في العراق والشام، لذلك وبعد انقضاء أكثر من ثمانية وأربعين ساعة من مهلة تنفيذ الاتفاق تعتبر دولة الإسلام في العراق والشام قد نقضت الاتفاق و لم تلتزم به. وهذا يعني أنهم وجب عليهم الحكم الشرعي لأنهم الفئة الباغية.

إعلان حرب

ويأتي هذا في الوقت الذي أشارت مصادر قريبة من غرفة العمليات العسكرية في حلب وهي التابعة للجيش الحر أن اجتماعاً سيعقد لمناقشة وضع «داعش» وكيفية التعامل معها. وبحسب مصادر خاصة أن الاجتماع المقرر سيخرج بقرارات حاسمة تعلن الحرب على «داعش».

وقال قائد عسكري فضل عدم الكشف عن هويته إن موافقة «داعش» في البدء التوقيع على الاتفاق بحضور لواء التوحيد كان بمثابة كسب الوقت من أجل جلب مزيد من التعزيزات العسكرية وتلغيم مدينة إعزاز في حال أقدم الجيش الحر على الدخول معه في مواجهات محتملة.

توسع المواجهات

ووفق المعطيات الميدانية الراهنة فإن مسار المواجهات بين الطرفين بدأ يتوسع خاصة عقب تصريحات منسوبة لأمير تنظيم القاعدة أيمن الظواهري حول عدم جواز تعاون أتباعه مع مقاتلي الجيش السوري الحر بدعوى أنهم «علمانيون». في الوقت الذي سيطرت داعش على مقر جبهة النصرة في ريف الحسكة والتي كانت تحتوي على معدات نفطية وأسلحة وذخائر. متزامناً مع اغتيال أبو عبد الله الليبي وهو أمير «داعش» في بلدة الدانا في ريف إدلب.

وفي حين يؤكد الطرف الآخر أن «داعش» تريد أن تهضم المناطق المحررة واحدة تلو أخرى دون أن تتقدم في الجبهات القتالية ضد النظام، ويشير أبو مجاهد وهو قريب من لواء عاصفة الشمال: «داعش لديها في الريف الشمالي ما يزيد على 3000 مقاتل و سلاح يعادل كل ما يملكه الجيش الحر في حلب، وجبهاتها في حلب الدويرينة فيها 20 مقاتل فقط، في حين تقاتل عملياً ضد الجيش الحر في كل من الباب والرقة وإعزاز وحزانو في الحسكة ودير الزور. ولا تتوانى في شن هجمات ضد الكرد في الجزيرة والرقة، هؤلاء (أي داعش) قتالهم واجب أخلاقي ووطني».

مشاريع عالمية!

يقول أبو دجانة وهو قريب من «داعش»: «شريحة داعش هي أقوى الشرائح، وهم رأس الحربة في مشروع الدولة في الشام، يريدون إنهاءه قبل سقوط النظام. وبعض الفصائل «الإسلامية» التي لا مشروع عالمي لها بعد سقوط النظام تريد أن تتخلص من الدولة، لأن غالبية مقاتلي داعش أصحاب مشاريع جهادية عالمية». البيان