حكم القضاء المصري أمس، بحظر نشاط جماعة الإخوان المسلمين وأية جمعية أو مؤسسة تابعة لها، والتحفظ على ممتلكات هذه الجماعة السائلة والمنقولة والعقارية، فيما أثار الحكم الذي يستطيع «الإخوان» الطعن عليه أمام محكمة مستأنف الأمور المستعجلة، رضا العديد من الشخصيات السياسية، التي رأت الحكم تاريخيا وعادلا، بينما ادعت الجماعة أنه ليس لديها حسابات في البنوك، وأن مقراتها غير مسجلة، وبعضها مستأجر أو مملوك من أفراد.

وقالت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية الرسمية إن محكمة القاهرة للأمور المستعجلة قضت «بحظر كافة أنشطة تنظيم الإخوان المسلمين والجماعة المنبثقة عنه وجمعيته وأية مؤسسة متفرعة عنه أو تابعة للجماعة أو تتلقى منها دعماً مالياً». كما أمرت المحكمة بـ«التحفظ على جميع أموال الجماعة السائلة والمنقولة والعقارية، على أن يتم تشكيل لجنة مستقلة من مجلس الوزراء تتولى إدارة هذه الأموال لحين صدور أحكام قضائية نهائية تتعلق بالجماعة».

حيثيات الحكم

وجاء في حيثيات الحُكم، أن «تنظيم جماعة الإخوان والذي أنشأه حسن البنا عام 1928 اتخذ الإسلام غطاءً وستاراً». وأضافت المحكمة أنه عندما وصل «التنظيم» للحكم أهدر حقوق المواطنين، «الذين لم يجدوا في عهدهم إلا التنكيل والاستعلاء، وزادت أحوال المواطنين المصريين سوءًا، فخرجوا في ثورة 30 يونيو بسلمية يعبِّرون عن رفضهم للظلم، ومحتمين بالقوات المسلحة سيف الوطن، والذي لا ينفصل عن شعبه في مواجهة النظام الظالم».

وكانت هيئة المحكمة بدأت، في وقت سابق أمس، نظر جلسة النطق بالحكم في الدعوى القضائية التي أقامها المحامي محمود عبدالله عضو لجنة الحريات في حزب «التجمّع الوطني التقدمي الوحدوي»، وطالب فيها بحظر أنشطة جماعة الإخوان المسلمين باعتبارها جماعة مسلّحة أُسّست خلافاً للدستور والقوانين ذات الصلة، وبحل جمعية الإخوان المسلمين وأية هيئات تابعة لها، وبالتحفظ على جميع أموالها السائلة والعقارية والمنقولة سواء كانت مملوكة أو مؤجرة لها.

وفيما شهد الشارع المواجه للمحكمة ازدحاما كبيرا بسبب تواجد الإعلاميين وأهالي المنطقة انتظارا للنطق بالحكم، فرضت عناصر الأمن المصري إجراءات استثنائية بمحيط المحكمة حيث انتشرت عناصر الشرطة السرية واستخدمت الكلاب المدربة لتأمين المنطقة خشية وجود متفجرات.

إشادة بالحكم

في الأثناء، وفيما وجه رئيس حزب التجمع، سيد عبدالعال، التحية إلى القضاء المصري، واصفا الحكم بـالتاريخي، وأنه جاء تكليلا لنضال حزب التجمع على مدار 30 سنة. قال منسق الجمعية الوطنية للتغيير ووكيل مؤسسي الحزب الاشتراكي المصري، أحمد بهاء الدين شعبان، إن الحكم تاريخي وصفحة مضيئة من صفحات القضاء المصري الشامخ، مؤكدا أن هذه الخطوة تعبر بصدق عن مشاعر الملايين من المصريين الذين أعلنوا رفضهم لها.

الناطق باسم حركة تمرد حسن شاهين، أكد أن ما قضت به المحكمة خطوة جيدة وتعد على طريق الثورة، مشدداً على أن الجماعة أكدت خلال الفترة الماضية أنها تنظيم إرهابي وغير قانوني، وكان لابد من التحفظ على مقراتها، خاصة وأنها تستخدمها للإضرار بمصالح الأمن القومي وتهدد سلامة المواطن البسيط.

مزاعم إخوانية

وقال عضو اللجنة القانونية لحزب الحرية والعدالة، محمد السيسي، إنه لا توجد حسابات مسجلة باسم جمعية الإخوان المسلمين في البنوك المصرية، كما أشار إلى أن مقر المركز العام للجماعة في المقطم هو المقر الوحيد المسجل باسم الجمعية في وزارة التضامن الاجتماعي، أما باقي المقرات الأخرى فليست مسجلة، وبعضها مستأجر أو مملوك من أفراد، وعلق قائلًا: «مفيش حاجة يتخاف عليها».

وأكد السيسي في تصريحات صحافية أن «هذا الحكم قابل للطعن عليه، ووصفه بـ(المسيس)».

إضاءة

 

بموجب القانون المصري، يستطيع «الإخوان» الطعن على هذا الحكم أمام محكمة مستأنف الأمور المستعجلة.

ولا يوجد أي وضع قانوني لجماعة الإخوان المسلمين في مصر منذ حلها في العام 1954 إلا أن الإخوان أشهروا تحت حكم مرسي جمعية أهلية باسم «جمعية الإخوان المسلمين»، وأسسوا عقب ثورة 25 يناير 2011 التي أسقطت نظام حسني مبارك حزبا سياسيا باسم حزب الحرية والعدالة.