تتجه الأوضاع في تونس إلى التصعيد مجدداً بانضمام النقابات ومنظمات المجتمع المدني للحراك الشعبي لإسقاط الحكومة ودعوة الاتحاد العام التونسي للشغل الى تظاهرات كبرى تبدأ بمدينة صفاقس ثاني أكبر مدن البلاد، بالموازاة مع إغلاق حركة النهضة الباب أمام المشاورات بتأكيدها أمس رفض خارطة الطريق، بدعوتها الى تأمين المصادقة أولا على الدستور الجديد وتأمين مهام المجلس التأسيسي وتحديد تاريخ الانتخابات المقبلة ومن ثم تشكيل حكومة الكفاءات. فيما أعلنت هيئة حقوقية تونسية تدويل قضيتي اغتيال المعارضين بلعيد والبراهمي والتقاضي بشأنهما في العاصمة الفرنسية باريس.

وأعلن عدد من النقابات الاجتماعية ومنظمات المجتمع المدني انضمامها للحراك الشعبي الداعي لاستقالة الحكومة حيث اكدت حرصها التام على استقطاب كل الفئات للضغط بقصد تحقيق مطالب الشعب، في وقت تستعد نقابات العمال وقوى المعارضة للحراك الشعبي من أجل الضغط على «الترويكا» لقبول خريطة الطريق.

وقال الأمين العام المساعد للاتحاد العام التونسي للشغل أبوعلي المباركي إن الاتحاد دعا إلى مسيرة ضخمة سيتم تنظيمها الخميس المقبل في صفاقس.

ووجه قادة الاتحاد العام التونسي للشغل بيانا أعلنوا فيه «تحميل الترويكا مسؤولية انسداد سبل الحوار الوطني بتغليبها مصالحها الحزبية على مصلحة الوطن وتمسّكها بالسلطة على حساب مصلحة الشعب»، وحذروا من « خطورة الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأمني بالبلاد إذ أصبح ينذر بكارثة قد يصعب تلافيها لاحقا لعلّ أخطرها الأزمة المالية الحادّة التي تلوح في الطريق وانخفاض الدينار وارتقاع التضخم، كما ننبه إلى تداعيات هذا الوضع على الشغالين والأجراء ومختلف الفئات الشعبية من فقدان لمواطن الشغل وتدهور مفزع للمقدرة الشرائية، إلى جانب تواصل مخاطر التهديدات الإرهابية جراء حملات التجييش والتحريض وبث الفتنة التي تمارسها مجموعات ومنابر باتت مكشوفة للتونسيين».

رفض خريطة الطريق

من جهتها، عقدت حركة النهضة التي تقود الائتلاف الحاكم مؤتمرا صحافياً أمس في غياب رئيسها راشد الغنوشي ، تم الإعلان خلاله عن تمسك الحركة بمواقفها السابقة الرافضة لحل الحكومة وتشكيل حكومة كفاءات في الإطار الزمني الذي حددته مبادرة المنظمات الراعية للحوار.

وخلال المؤتمر أكد المنسق العام للحركة عبدالحميد الجلاصي على تفاعل النهضة مع المبادرات ومع الرباعي الراعي للحوار الوطني، وقال إن «الحركة قدمت ما تقتضيه مسؤوليتها الوطنية في إشارة إلى تنازلها عن النظام البرلماني وموافقتها على نظام سياسي مختلط ضمن الدستور الجديد على تحييد وزارات السيادة في الحكومة الحالية».

في المقابل، أعلن الجلاصي أن حركته ستقبل باستقالة الحكومة الحالية فقط لدى تأمين المصادقة على الدستور الجديد وتأمين المسار الانتقالي بشكل واضح. مشيراً إلى وجود مخاوف لدى حزبه من توقف المسار الانتقالي في البلاد في حال لم يتم استكمال المهام التأسيسية للمجلس الوطني التأسيسي.

تدويل قضيتي بلعيد والبراهمي

على صعيد آخر، أعلنت الهيئة الحقوقية التونسية (المبادرة الوطنية من أجل كشف الحقيقة في قضيتي اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي)، رسمياً عن تدويل القضيتين، وذلك بسبب ما وصفته بـ«صمت السلطات التونسية، ومماطلتها في كشف ملابسات القضيتين».

وقال عضو الهيئة الطيب العقيلي في تصريح إنه « تقرر رسميا أمس تدويل القضيتين، والتقاضي بشأنهما فى العاصمة الفرنسية باريس». الحل في التوافقات

 

بيّن القيادي بالحركة العجمي الوريمي أن «الحل لن يكون في إخراج النهضة من الباب الصغير ولكن في إيجاد التوافقات عبر الحوار، وقال إنّ الحكومة ستستمر إلى حين الانتهاء من المهام الدستورية والتشريعية ثم يمكن تكوين حكومة تترأسها شخصية مستقلة من أجل الإشراف على الانتخابات» مشددا أن تونس لا تتحمل الاعتصامات.