«اكتشفنا أننا كنا مخدوعين».. هو لسان حال العديد من الكوادر «الإخوانية» الآن عقب أن سقط القناع عن تنظيم «الإخوان»، وبدا جلياً للعيان أن «الجماعة» قد جنحت لاستخدام آلياتها القديمة، التي وجهتها ضد خصومها السياسيين، وفي مقدمة تلك الآليات «العنف» وسلاح «التكفير»، ما جعل الشارع يلفظ تحركاتهم أخيرا، ويلاحق مسيراتهم بهتافات مناهضة، الأمر الذي حرّك عدداً من الكوادر ودفعهم في اتجاه التفكير في إعلان حالة «تمرد عام» داخل التنظيم بالقاهرة.

وبحسب الناطق الإعلامي لحركة «إخوان بلا عنف» المنشقة عن جماعة «الإخوان» حسين عبدالرحمن، فإن هناك خُطة مُمنهجة من قبل مسؤولي «الشُعَبْ الإخوانية» حالياً من أجل عمل «تمرد عام» على الجماعة، ودفع القواعد «الإخوانية» التي تُبنى عليها الجماعة محلياً إلى إجراء «مراجعات فكرية شاملة»، خصوصا وأن كثيراً من تلك القواعد قد رددوا كثيراً طيلة الفترة الأخيرة، وعقب ثورة 30 يونيو قولهم «اكتشفنا أننا كنا مخدوعين»، وبالتالي يتم ترجمة ذلك عملياً بدعم من مسؤولي الشعب إلى حراك عملي رافض لما آلت إليه «الجماعة» من أفكار ومن تحركات حادت عن الفكرة الرئيسية التي بُنيت عليها الجماعة، خاصةً خلال السنوات العشر الأخيرة التي أظهرت صورة مغايرة تماماً عن الصورة الرئيسية للتنظيم أو الفكرة الرئيسية التي بني عليها الإخوان، ثم ابتعدوا عنها على مدار التاريخ.

مراجعات فكرية

والشُعَبْ «الإخوانية» هي أصغر الوحدات الإدارية لدى «الجماعة»، وتضم «الإخوان» تحت الاختبار، منتسبين أو منتظمين وكذلك «الإخوان» العاملين، وتُعد من أكبر قواعد التنظيم «الإخواني»، حيث يتم الاعتماد عليها في تنفيذ التحركات بالشارع، وانهيارها يعني انهيار أساس الجماعة.

وقال عبدالرحمن لـ«البيان»، في تصريحات كشف فيها عن تحركات من المسؤولين عن الشُعب بالتنسيق مع قيادات من الصف الثاني والثالث؛ لإعلان مراجعات فكرية قوية،: «هناك حالة مراجعات فكرية يُجريها قيادات الصف الثاني والثالث لدى جماعة الإخوان، في الوقت الذي يجري تلك المراجعات الكوادر الشبابية أيضاً، بدعم من قيادات عِدة في مقدمتهم سمير عامر، والذي يُعد من أكبر أمناء الشُعب الإخوانية». وتابع: إن «تلك المراجعات الفكرية التي تقوم بها الكوادر والقيادات، تتناول تقييم الجانب الفكري لدى الجماعة خلال الفترة الحالية، ومدى ملاءمته للأساس الذي بنى أساسه الإخوان في عهد مؤسسها حسن البنا، خاصةً أن هناك العديد من الانحرافات التي حدثت، وقد تبنت الجماعة الفكر القطبي، وفسرته بالطريقة التي وضعتها في مواجهة قوية الآن مع الشارع المصري».

وأضاف «لا نستطيع أن نُقارن بين مراجعات الإخوان الآن وبين مراجعات تنظيم الجهاد في تسعينات القرن الماضي، فتنظيم الجهاد كان يتبنى الفكر التكفيري البحت، وهو ما لم يصل إليه الإخوان بصورة قوية كـ(الجهاد)»، موضحاً أن الكوادر والقيادات التي تمردت على الجماعة تسعى الآن إلى تنقية الأفكار الحالية داخل «الجماعة» وإعلان أخطائهم طيلة السنوات الماضية، وليس فقط خلال وجود الجماعة في السلطة.

مواقف مرنة

ولفت إلى أنه بالتوازي مع المراجعات الفكرية التي تجريها الكوادر والقيادات «الإخوانية» من الصف الثاني، فإن هناك مواقف مرنة كذلك أبدتها بعض قيادات الصف الأول؛ من أجل الدخول في حوار مع الدولة لحل الأزمة الراهنة، والابتعاد عن التظاهرات وأعمال العنف التي يقوم بها أنصار الرئيس المعزول الآن، وفي مقدمة هؤلاء (عمرو دراج، ومحمد علي بشر)، لكنهم يضعون تصورات مُسبقة للحوار مع الحكومة، وهي تصورات غير منطقية لأنهم يريدون عودة مرسي، بالتالي فمواقفهم المرنة تصطدم باشتراطاتهم غير المنطقية.

وأوضح الناطق الإعلامي لحركة «إخوان بلا عنف» أن قيادات الصف الثاني الذين دخلوا في مرحلة مراجعة فكرية، قادرون على تحريك الشُعب «الإخوانية» جميعها، والتأثير في آرائها بصورة مباشرة، لأنهم بمثابة القائد الفعلي المُحرك للقواعد «الإخوانية» في القاهرة والمحافظات، مشيرًا إلى أن التنظيم الدولي للجماعة قد أعطى تعليماته من ذي قبل بضرورة احتواء تلك العناصر والقيادات؛ لأنه يدرك مدى خطورتها.

رفضاً للرسائل الفوقية

ووفق ما أكده أحد أبرز قيادات الصف الثاني بالتنظيم «الإخواني» رفض ذكر اسمه- فإن حالة التمرد التي دبت بصفوف «الجماعة» بزغت بقوة عقب فض اعتصامي رابعة العدوية وميدان نهضة مصر منذ شهر.

لافتاً إلى أن العلاقة بين الكوادر الشبابية والقيادات كانت تتسم بطريقة « فوقية» إذ يصدر الأمر من الأعلى للأسفل وكان يُنفذه الشباب فوراً دون جدال.

أما الآن فقد أبدى كثير من الشباب ردود فعل مُختلفة، ورسائل مناهضة للرسائل « الفوقية» التي تأتي إليهم عبر قنوات الاتصال التنظيمية المتعارف عليها داخل «الجماعة» في مصر، وهو ما أوجد حالة من التخبط والارتباك، خاصةً أن العديد من الرسائل التي يُصدرها القيادات الأكبر داخل «الجماعة» بات لا يُستجاب لها من قبل العديدين، وهو أمر يعتبره «الإخوان» الأكثر خُطورة على التنظيم، لأن تلك الكوادر هي التي كانت تُعطي الغلبة للجماعة وتحركاتها بالشارع وكانت تمثل «ظهيراً جماهيرياً قوياً».

وأوضح في تصريحاته لـ«البيان» أن هناك مؤيدين عديدين لفكر جماعة «الإخوان» من الشخصيات العامة، وبعض الذين أعلنوا انحيازهم للجماعة خلال العام الماضي، وقد دخلوا في مرحلة «عزل اختيارية» من أجل إعادة حساباتهم مرة أخرى، في مراجعة للذات، بالتزامن مع المراجعات الفكرية التي تُجرى الآن. وأد المراجعات

 

قال المُفكر إكرام لمعي، ل «البيان» إن هناك كيانات شبابية «اخوانية» عديدة بدأت تتخذ نهجاً مغايراً عن نهج «الجماعة» الأم، وتبدأ في تلك المراجعات الفكرية، لكن عليهم الآن لتكون مراجعاتهم فعّالة وقوية، أن يواصلوا تلك المراجعات والاعتراف بالخطأ والاعتذار للشارع المصري بسرعة وبقوة، قائلًا: «هؤلاء الشباب الذين يتمردون من الداخل، والذين يُعلنون المراجعة سوف يواجهون بمحاولات من القيادات الكبرى لكسرهم، ووصفهم على كونهم طابوراً خامس، يعمل ضد الإخوان، وهو ما يُشكل تحدياً رئيسياً لهم، لكن يجب أن يصمدوا في مواجهته، كي تنجح مراجعاتهم الفكرية بشكلٍ عام».