في شوارع طرابلس، حيث يعاني السكان من انقطاع الكهرباء المتكرر وانقطاع إمدادات المياه وتزايد انعدام الأمن الناجم عن خروج الميليشيات عن نطاق السيطرة، يطمح السكان في تحقيق العدالة الحقيقية في ليبيا بتسليط أقصى العقوبات الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية الليبية عبد الله السنوسي الذي يواجه اتهامات بارتكاب جرائم في سجن بوسليم، من بينها تدبير مذبحة راح ضحيتها أكثر من 1,200 سجين في عام 1996. مع المطالبة بعدم تسليمه للمحكمة الجنائية الدولية لأن الانطباع السائد هو أن ليست محكمة حقيقية، حيث سستم إدانته بارتكاب جرائم ضد الأجانب، وليس الليبيين، ثم يجلس في زنزانة فخمة.
تهم غير واضحة
ويؤكد محللون أن التهم الرسمية ليست واضحة حتى الآن، ولكن من المرجح أن تشمل القتل والاضطهاد والتحريض على الاغتصاب والتحريض على قتل المدنيين والمتظاهرين الذين خرجوا إلى الشوارع خلال تظاهرات الربيع العربي في ليبيا. وقد تشمل الاتهامات الأخرى الفساد المالي وسوء استخدام الأموال العامة وجلب المرتزقة من الخارج.
وقال صحفي من بنغازي عمر المسماري: «من غير المرجح أن تسلمهم الحكومة إلى لاهاي لأنها بالفعل تقع تحت ضغط شديد من الشارع. سوف يصاب الشعب الليبي بخيبة أمل إذا ما أرسلوه إلى المحكمة الجنائية الدولية لأن الناس يريدون الانتقام».
محاكمة في ليبيا
ويتفق معه طارق المجريسي محلل الشؤون السياسية الليبي، الذي يرى أن الرأي العام يفضل محاكمة نجل القذافي والسنوسي في ليبيا، حيث سيتم إعدامهما إذا تيقنت المحكمة من أنهما مذنبان. وأضاف أن «الجميع سيشتاطون غضباً إذا تم تسليمهما إلى لاهاي، وسيضيع ما تبقى لدى الناس من أمل في الحكومة، وسوف يتهمهم الشعب بالخنوع في مواجهة المجتمع الدولي». مشيرا إلى أن «الانطباع السائد هو أن المحكمة الجنائية الدولية ليست محكمة حقيقية، وأنهما سيقضيان ثماني سنوات في هذه المحاكمة، ثم تتم إدانتهما بارتكاب جرائم ضد الأجانب، وليس الليبيين، ثم يجلسان في زنزانة فخمة» كما أفاد.
والمعروف أن المحكمة الجنائية الدولية تأسست لمقاضاة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية في البلدان التي تكون فيها الدولة غير راغبة أو غير قادرة على ملاحقتهم، لكن ليبيا تصر على أنها تستطيع تنفيذ محاكمات عادلة. غير أن المحكمة لا توافق على ذلك.
تعاون
أوضحت الباحثة في الشؤون الليبية في منظمة «هيومن رايتس ووتش» حنان صلاح، أن «ليبيا ذكرت بوضوح أنها لن تسلم أي سجين»، وأضافت أن «ليبيا ملزمة بالتعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، ورفضها القيام بذلك يعد مسألة خطيرة للغاية».