جدل كبير يصاحب مؤتمر دولي يعقد في العاصمة التركية إسطنبول عن «مستقبل الإسلام السياسي في ثورات الربيع العربي»، غداً الأربعاء وبعد غد الخميس، بسبب «التفاف» ممثلين للتنظيم الدولي للإخوان على جدول أعمال المؤتمر وتحويله للحديث عن الموقف العالمي من التحولات الأخيرة في مصر التي عزلت الإخوان عن الحكم.وأفادت تقارير إعلامية، نقلاً عن إسلاميين عرب مشاركين في المؤتمر، انسحابهم من المؤتمر على خلفية تحركات الإخوان المسلمين، موضحين أن محاور المؤتمر كانت تدور في البداية حول مستقبل تيار الإسلام السياسي في ثورات الربيع العربي، خاصة في مصر وتونس وليبيا، إلا أن شخصيات تابعة لما يعرف بـ«التنظيم الدولي لجماعة الإخوان» الذي يهيمن عليه مصريون، تدخلت بغرض توجيه فعالياته ضد النظام الحاكم في مصر، بعد أن قام بعض قيادات الجماعة بمصر بتحمل تكلفة عقد المؤتمر وسفر وإقامة المشاركين.

الاستيلاء على المؤتمرواتهم الإسلاميون العرب، بحسب التقارير الإعلامية، التنظيم الدولي للإخوان بالاستيلاء على فكرة المؤتمر ومصادرته لصالح التنظيم.. وقالوا ـ بحسب ما نشرته تقارير صحافية ـ: «كانت قيادات من جماعة الإخوان من المصريين يخشون، في البداية الدخول بأسمائهم، ولكن بعد ذلك جاءوا تحت ستار اتحاد يسمى (اتحاد البرلمانيين الإسلاميين)، وآخر يسمى (برلمانيون من أجل الشفافية)، وغيرها من الأسماء، وانقلبوا على مقترحات أعضاء الأمانة العامة لمنتدى المفكرين المسلمين، ووضعوا عنوانًا جديدًا للمؤتمر، ولخصوه بما سموه (الموقف العالمي في ظل الانقلاب على الشرعية)، وبالتالي عزلوا كل أسماء المحاضرين المقترحين من قبل منتدى المفكرين المسلمين، وأصبح منتدى المفكرين مجرد غطاء شكلي في المؤتمر». وأكدوا أن التفاف جماعة الإخوان، وخاصة المصريين منهم، على توجهات المؤتمر الأساسية، وجعله مؤتمرا يستهدف مصر وجيشها بالتحديد، أدى إلى انسحابات من جانب الكثير من الإسلاميين العرب.. لافتين في الوقت ذاته أن البعض ممن جرى تسجيل أسمائهم سلفا وإنهاء إجراءات سفرهم «سيكتفون بشم الهواء في تركيا مجانًا، لكن لن يكون لهم أي كلمات أو دور خلال المؤتمر، احتجاجا على ما قام به إخوان مصر».

طوق النجاة

إلى ذلك، أكد الباحث في شئون الجماعات الإسلامية والمنشق عن الإخوان أحمد بان أن مؤتمر اسطنبول يلقي اهتمامًا كبيرًا من جماعة الإخوان المسلمين لأنه يمثل طوق النجاة لهم. وأضاف في تصريحات خاصة لـ « البيان» أن المؤتمر سيحاول اختيار مركز لصناعة القرار لفرع مصر، خاصة بعد نجاح قوات الأمن في إلقاء القبض على معظم قيادات الجماعة، وبالتالي لم يعد أمام التنظيم الدولي إلا الاعتماد على كوادر الصف الثاني. واعترف بأن الجماعة تمر بأزمة حقيقية تجبر فروع الجماعة بالبلدان العربية والإسلامية على عقد مثل هذه المؤتمرات العاجلة لتقديم العون والدعم اللازمين لانتشال الجماعة من الغرق، باعتبار أن الجماعة بمصر تمثل نقطة محورية كبيرة لا يمكن الاستغناء عنها في خطط وأهداف التنظيم الدولي. رؤية منظمة

أكد الباحث في شئون الجماعات الإسلامية أن المؤتمر سيعمل على إعادة المراجعات ومحاولة التوصل لرؤية منظمة تكون قادرة على الخروج من المأزق الحالي، متوقعًا أن يشهد المؤتمر مشاركات كبيرة من كبار قيادات التنظيم الدولي وبرعاية من المسؤولين الأتراك لإعطاء صبغة تمثل أهمية وثقلا للإخوان.